آراء
العالم
6 دقيقة قراءة
بعد فوز أردوغان بـ"انتخابات القرن".. ما ثابت ومتغير سياسة تركيا الخارجية؟
على الجبهة الخارجية، سيمكن الفوز الذي حققه التحالف الحاكم من الاستمرار في سياسة تركيا الخارجية بل وترسيخ دورها.
بعد فوز أردوغان بـ"انتخابات القرن".. ما ثابت ومتغير سياسة تركيا الخارجية؟
أردوغان: هدفنا إقامة حزام أمن وسلام حول تركيا وتوطيد علاقاتنا بدول المنطقة / صورة: AA / AA
1 يونيو 2023

بعد فوز الرئيس أردوغان بولاية رئاسية جديدة في الانتخابات التي جرت في مئوية تأسيس الجمهورية، فإن كثيراً من التحديات تنتظر الحكومة التركية القادمة على الصعيد الداخلي، خصوصاً ما يتعلق بالملف الاقتصادي والسياسات النقدية، واللذيْن أشار أردوغان إليهما في خطابه بُعيد الفوز من خلال حديثه عن سعيه لتشكيل فريق اقتصادي يحظى بثقة الأسواق المالية، وهو ما يعطي إشارات باحتمالية تغيير السياسات الاقتصادية.

كما أن السياسة التركية تتحضر لاستحقاق قادم يتمثل في الانتخابات البلدية العام المُقبل، والتي يسعى فيها الحزب الحاكم لاستعادة السيطرة على بلديتي إسطنبول وأنقرة، والتي لا تبدو مهمة سهلة، خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن مرشح المعارضة "كمال كليتشدار أوغلو" تقدَّم في كلا المدينتين وفي جولتي الانتخابات الأولى والثانية.

على الجبهة الخارجية، سيمكن الفوز الذي حققه التحالف الحاكم من الاستمرار في سياسة تركيا الخارجية بل وترسيخ دورها، مع تعديلات طفيفة. فعلى الصعيد الكلي ستستمر تركيا بسياسات أكثر استقلالية دون الانصياع للمحور الغربي والتوجهات الأمريكية، ودون أن تنضوي، في ذات الوقت، بشكل كامل تحت عباءة تحالف روسي-أفروآسيوي.

إن التنوع في السياسة الخارجية التركية سيكون مدعوماً باستمرار الاستثمار في الصناعات الدفاعية التي تصب في صالح تقوية العقيدة الأمنية التركية المستمرة في التشكل منذ عام 2016 والتي تستند على انخراط تركي أكبر في الميدان.

لكن الانتخابات قد تحمل أيضاً فرصة لطي صفحة الخلافات، والبدء بصفحة جديدة مع الدول الغربية وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية.

إذ لا يخفى على كثير من المتابعين أن هذه الدول وقياداتها كانت تراهن على احتمالية خسارة الرئيس أردوغان للانتخابات، وهو ما دفعهم للتردد في الانخراط بشكل بناء مع الحكومة التركية في عدة ملفات، ما جعل العلاقات بين الطرفين "باردة".

لكن نتائج الانتخابات التي أكدت بقاء الرئيس أردوغان في الحكم للسنوات الخمس المقبلة ستدفع مختلف الأطراف إلى إعادة ضبط علاقاتها مع تركيا على هذا الأساس، ما بدت إشارته واضحة بالترحيب بنتائج الانتخابات وإرسال عبارات التهنئة من مختلف الزعماء الغربيين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي، جو بايدن والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون الذي غرد باللغة التركية، وإن كان بلغة ركيكة، لتهنئة الرئيس التركي.

الدول الغربية معنية بإعادة ضبط علاقاتها مع الرئيس أردوغان والحكومة التركية الجديدة خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتي قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وليست عضوية السويد بحلف الناتو هي ما يحتاج إليه المعسكر الغربي من أردوغان فقط، بل هو أيضاً معني ببقاء الحياد الإيجابي التي تتبعه تركيا قناةً خلفيةً لأي تفاهمات محتملة، ولو على الصعيد المرحلي كما في اتفاقية الحبوب التي لعبت تركيا فيها دور الوسيط ودعمتها الأمم المتحدة.

وفي مقابل المعسكر الغربي، فإن فوز أردوغان يمثل خبراً مريحاً للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والذي طور علاقات شخصية مميزة مع الرئيس التركي في السنوات الماضية. كما أن وجود حكومة تركيّة متسقة مع المعسكر الغربي والسياسات الأمريكية تجاه روسيا بشكل كامل، في حال فازت المعارضة، كان سيمثل حلقة أخرى من حلقات الطوق التي تسعى الدول الغربية لإحكامه حول روسيا دبلوماسياً واقتصادياً.

وبالنظر إلى المحيط الإقليمي، فإن استمرار أردوغان في قيادة المشهد السياسي في تركيا للسنوات الخمس القادمة سيعني ترسيخ الدور التركي في الساحات المحيطة بتركيا.

ففي منطقة القوقاز ستعزز تركيا تحالفها مع أذربيجان، الذي قد يُبقي حالة التنافس متقدة مع إيران التي تدعم أرمينيا مع بقاء الباب موارباً لتحسن العلاقات التركية-الأرمنية.

كما سيبقى ملف محاربة الإرهاب أحد محددات السياسة الخارجية التركية، خصوصاً في المناطق التي ينشط فيها تنظيم PKK-PYD الإرهابي. كما أن تداعيات هذا الملف ستبقى عامل توتر محتمل في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، وهو ما يبدو جلياً في الجدل الدائر حول قبول السويد في الناتو.

وفي ذات السياق فإن ترسيخ الدور التركي الميداني سيكون واضحاً في كل من سوريا وليبيا وشمال العراق. فعلى الرغم من احتماليات التقدم في مسار عودة العلاقة مع النظام السوري، وبوساطة ورعاية روسية، فإن ذلك يستبعد أن يتطور إلى انسحاب تركي كامل من الشمال السوري في المدى المنظور، خصوصاً في ظل بقاء التهديدات التي تواجه تركيا المتمثلة في PYD-PKK واحتمالية تدفق أمواج من اللاجئين في حال شن النظام السوري عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وشمالي حلب.

أما في ليبيا، فإن الدور التركي سوف يترسخ وتتوسع العلاقات التركية-الليبية على المستويات الاقتصادية والسياسية والتجارية، لا سيّما في ظل استبعاد التوصل إلى حل سياسي وانتخابات شاملة في ليبيا في المدى المنظور، ما يعني أن الدور التركي سيكون مطلوباً للحفاظ على التوازن الميداني الهش.

أما بقية دول المنطقة، والتي عملت تركيا على تبريد مشكلاتها معها في الأشهر الماضية، فإن العلاقات سوف تستمر في ذات النطاق، مع تحسن تدريجي في العلاقات التركية-المصرية خصوصاً في ظل الحديث عن عودة السفراء بين البلدين، وجمود العلاقات مع إسرائيل في ظل أي تصعيد إسرائيلي محتمل ضد الفلسطينيين. وعلى جبهة الخليج فإن العلاقات التركية-القطرية سوف تتعمق في مقابل استمرار حذر في تحسين العلاقات التركية-السعودية والتركية-الإماراتية على حد سواء.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن TRT عربي.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
إسرائيل وإيران تواصلان شن هجمات متبادلة.. وقصف مبنى يضم مكتب التليفزيون العربي في طهران
هجمات بالمسيرات والصواريخ تطال عدة مناطق في العراق.. وغارات أمريكية تستهدف مواقع للحشد الشعبي بنينوى
لمواجهة تداعيات الحرب على إيران.. مصر تبدأ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في عموم البلاد
قوى إقليمية تجتمع في باكستان لبحث إنهاء الحرب.. وواشنطن بوست: البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران
آلاف القتلى والمصابين في المنطقة.. أحدث الأرقام لحصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران
هجمات صاروخية متزامنة من حزب الله وإيران على إسرائيل.. والاحتلال يقر بمقتل عسكري جنوبي لبنان
في اليوم الـ30 للحرب على إيران.. هجمات تطال 3 دول خليجية وانفجارات عنيفة تهز العراق
6 شهداء بينهم عناصر شرطة في قصف للاحتلال على المواصي غربي خان يونس
الحرس الثوري يهدد جامعات أمريكية بالمنطقة رداً على قصف أخرى إيرانية
مظاهرات في إسرائيل رفضاً للحرب على إيران و"لا ملوك" تجوب الولايات الأمريكية
جماعة الحوثي تعلن تنفيذ هجوم ثانٍ بصواريخ ومسيّرات على مواقع إسرائيلية
قالن: الحرب الدائرة تهدف لإشعال صراع بين مكونات المنطقة.. وتركيا متيقظة وتناضل ضد هذه الفتن
قمة "ستراتكوم 2026" بإسطنبول تناقش التداعيات الاستراتيجية للحرب على إيران
غولر يبحث مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني التطورات الإقليمية
حزب الله يشن هجمات على مواقع إسرائيلية ويخلف 9 إصابات.. وقصف إسرائيلي يسفر عن قتلى وجرحى في لبنان