سياسة
5 دقيقة قراءة
الاتحاد الأوروبي ودول عدة تندد بالعقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية وتدعو لحمايتها
توالت ردود الفعل الأوروبية والدولية الرافضة للعقوبات الأمريكية الجديدة على المحكمة الجنائية الدولية، وسط دعوات إلى حماية استقلال المحكمة وضمان استمرار عملها في ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية.
الاتحاد الأوروبي ودول عدة تندد بالعقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية وتدعو لحمايتها
إدانات دولية للعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية / reuters

توالت ردود الفعل الأوروبية والدولية الرافضة للعقوبات الأمريكية الجديدة على المحكمة الجنائية الدولية، وسط دعوات إلى حماية استقلال المحكمة وضمان استمرار عملها في ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية.

وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إن حماية المحكمة الجنائية الدولية لا تزال أولوية للاتحاد، مؤكدة أن لديه خيارات لضمان استمرار عملها.

وأوضحت كالاس، في منشور على منصة (إكس)، أنها تحدثت مع رئيسة المحكمة توموكو أكاني عقب إعلان الولايات المتحدة عزمها فرض العقوبات، مشيرة إلى أن مهلة الأشهر الستة قبل دخولها حيز التنفيذ تتيح فرصة للحوار.

من جانبها، أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها العميق للقرار الأمريكي، مؤكدة استمرار دعم الاتحاد للمحكمة والتعاون مع الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلالها وضمان قدرتها على أداء مهامها بفاعلية.

وأضافت المفوضية أن الاتحاد مستعد لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار المحكمة في التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وملاحقة المسؤولين عنها، إلى جانب حماية مصالح الشركات العاملة في السوق الموحدة الأوروبية.

بدوره، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك العقوبات الأمريكية بأنها "غير مقبولة"، داعياً إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المحكمة والأفراد والمجموعات المتعاونة معها.

وقال تورك إن العقوبات تأتي في إطار سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي تستهدف المحكمة وموظفيها بسبب عملهم على ضمان المساءلة عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، محذراً من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى ردع العاملين في مجال العدالة عن مواصلة جهودهم.

ودعا الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي إلى التحرك العاجل للدفاع عن المحكمة وضمان استمرار عملها، مشدداً على مسؤوليتها الخاصة في حماية المؤسسة التي أسهمت في إنشائها.

كما طالب بسحب جميع العقوبات المفروضة على المحكمة وموظفيها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يؤدي إلى تفاقم العنف والمعاناة، وأن المطلوب هو تعزيز الاستثمار في العدالة والمساءلة بدلاً من معاقبة من يوثقون الانتهاكات ويحققون فيها ويحاكمون مرتكبيها.

وفي ألمانيا، وصفت وزيرة العدل ستيفاني هوبيغ القرار الأمريكي بأنه "يوم مظلم" للقانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد، معتبرة أن واشنطن تصعّد التوترات باستهداف المحكمة. وأشارت هوبيغ إلى المفارقة المتمثلة في فرض العقوبات في اليوم الذي فازت فيه القاضية السابقة في المحكمة، الجنوب إفريقية نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.

وقالت إن المحكمة تمثل مشروعاً للسلام، لأن السلام يتحقق عبر العدالة التي تقتضي محاسبة المسؤولين حتى عن أشد المظالم جسامة.

وأضافت أن الولايات المتحدة اضطلعت تاريخياً بدور في تطوير القانون الجنائي الدولي، ولا سيما من خلال دعم محاكمة القادة النازيين في نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرة أنه من غير المفهوم أن تسهم واشنطن في إرساء قواعد العدالة الجنائية الدولية ثم تسعى إلى تقويضها.

وأكدت استمرار دعم ألمانيا للمحكمة منذ تأسيسها، مشددة على أهمية المحكمة والقانون الجنائي الدولي وضرورة عدم التخلي عنهما.

من جانبه، أدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو العقوبات الجديدة بشدة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية استقلال المحكمة.

وقال بريفو إن العقوبات تهدف إلى عرقلة عمل المحكمة والحد من وصول الضحايا إلى العدالة، فضلاً عن تصعيب محاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم.

وأكد أن استقلال المحكمة ينبغي ألا يتوقف على هوية الأشخاص الذين تحقق معهم أو تلاحقهم، مشيراً إلى أن بلجيكا ستدفع نحو مناقشة القضية خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر/تشرين الأول، وقمة الاتحاد المقررة يومي 15 و16 من الشهر نفسه.

كما دعا إلى تفعيل "قانون الحجب" الأوروبي لحماية المحكمة والأطراف الداعمة لعملها، مؤكداً أن قدرة أوروبا على الدفاع عن القانون الدولي ينبغي ألا تحددها العقوبات الأجنبية.

وفي اليابان، أعربت وزارة الخارجية عن قلقها العميق إزاء العقوبات الأمريكية، مؤكدة أن الخطوة لا تتسق مع موقف طوكيو الثابت الداعم لسيادة القانون والمحاكم والهيئات القضائية الدولية.

وشددت الوزارة على ضرورة تمكين المحكمة من مواجهة التحديات ومواصلة أداء ولايتها وتعزيز الثقة الدولية بها، مع أهمية تحسين الحوكمة الملائمة.

وأكدت أن اليابان، بصفتها دولة طرفاً في المحكمة، ستواصل المشاركة في المناقشات والوفاء بمسؤولياتها، مشيرة إلى أن وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي تبادل وجهات النظر مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو بشأن العقوبات، واتفقا على مواصلة التواصل الوثيق.

وفي بيان مشترك، أعرب وزراء خارجية بريطانيا وكندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا عن معارضتهم الشديدة للعقوبات الأمريكية، مجددين دعمهم الثابت لاستقلال المحكمة ونزاهتها وحيادها.

وأشاد الوزراء باستعدادات المحكمة لمواجهة التدابير الأمريكية، محذرين من أن تنفيذ العقوبات قد يؤثر بصورة كبيرة في عملها وموظفيها وأسرهم، في وقت يواصل فيه العاملون جهودهم لإحالة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية إلى العدالة ودعم الضحايا.

وأكدوا التزامهم مواصلة العمل المشترك للدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد وتعزيز المساءلة، إلى جانب الحوار البناء والشامل مع الدول غير الأعضاء، استعداداً لاجتماع جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي في ديسمبر/كانون الأول 2026.

من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن إن تأجيل دخول العقوبات حيز التنفيذ ستة أشهر يتيح فرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكداً استعداد هولندا وشركائها لاتخاذ التدابير اللازمة، إذا اقتضى الأمر، لضمان استمرار القضاة في أداء مهامهم.

وأضاف ييتن، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في هولندا، أن المحكمة تمثل جزءاً مهماً من النظام القانوني الدولي، وأن المهلة المتاحة يمكن استثمارها في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة والأطراف المعنية، فضلاً عن بحث سبل تحديث أداء المحكمة وتحسينه.

بدوره، أكد كوستا أن العدالة الدولية لا غنى عنها لحماية القانون الدولي، قائلاً: "العدالة الدولية هي البديل الوحيد للانتقام، ولا سلام دائم من دون مساءلة".

وأشار إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي جددوا، خلال قمتي مارس/آذار ويونيو/حزيران، دعمهم للمؤسسات التي تصون القانون الدولي، معرباً عن أسف الاتحاد للقرار الأمريكي وداعياً واشنطن إلى الانخراط في الحوار خلال مهلة الأشهر الستة.

وشدد كوستا على التزام الاتحاد دعم المحكمة وحماية استقلال العدالة الدولية وأعضائها وموظفيها. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن عزم واشنطن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، عقب فوز القاضية السابقة فيها نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026. وقال روبيو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أمريكيين.

وتأتي الخطوة في ظل اعتراض الولايات المتحدة على مذكرتي التوقيف اللتين أصدرتهما المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم في قطاع غزة.

ولم تعترف واشنطن بالمذكرتين، كما سبق أن فرضت عقوبات على قضاة ومدعين في المحكمة، من بينهم رئيستها توموكو أكاني، في أغسطس/آب.

ومن المقرر أن تدخل العقوبات الجديدة حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، وهي مهلة ترى دول أوروبية أنه يمكن استغلالها لإجراء حوار مع واشنطن وبحث التدابير اللازمة لضمان استمرار المحكمة في أداء ولايتها القضائية.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
إعدام علني وبث عبر الإنترنت.. قرار أمريكي بشأن مدان هجوم فورت هود
رغم حرب غزة.. العفو الدولية تنتقد زيادة فرنسا صادراتها العسكرية إلى إسرائيل
الشيباني وباراك يبحثان في إسطنبول العلاقات السورية الأمريكية
وزير تركي: نواصل مكافحة التضخم وسنرفع الإنفاق الدفاعي 229% في موازنة 2027
الدفاع التركية: نهج إسرائيل العدواني يصعّد التوتر بالمنطقة ويعرقل تحقيق السلام
وسط إدانات عربية واسعة.. 3 قتلى و36 جريحاً بهجومين للحوثي على مطارَي أبها والرياض
إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية بالقدس.. ولندن تؤكد مواصلة عملها باسم “البعثة البريطانية”
إعلام أمريكي: البنتاغون أصدر تعليمات لاستئناف الحرب على إيران
نهائي المغرب والسنغال أمام محكمة لوزان.. المواجهة الأخيرة لحسم مصير أمم إفريقيا 2025
رونالدو يعلق على نهاية مسيرة ميسي مع الأرجنتين: كتبتَ تاريخاً سيخلد إلى الأبد
وسط وعود لوكورنو.. احتجاجات التعليم تتصاعد في فرنسا ودعوات لمظاهرات واسعة
من يسيطر على مضيق هرمز؟ أمريكا وإيران تتبادلان إعلان السيطرة وسط اضطراب الملاحة
تصعيد واسع في اليمن.. التحالف يعلن تدمير 82 هدفاً والجيش يتحدث عن 2103 عمليات ضد الحوثيين
"آن الأوان".. ترمب يرى نفسه مستحقاً لنوبل للسلام ويشكك في منحه الجائزة
خسائر بالمليارات.. تقرير يكشف فقدان أو تضرر 81 طائرة ومسيّرة أمريكية خلال الحرب على إيران