وقال الباحث في القانون الرياضي بجامعة لوزان تيبو أولريش لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها "حالة استثنائية"، إذ لم يسبق أن تعرض منتخب لـ"تجريده من لقب تحقق في الملعب وصدّق عليه الحكم".
ويستمع الفرنسي جيرالد سيمون والإيطالي لويجي فوماغالي والألماني أولريش هاس، اعتباراً من التاسعة والنصف، على ضفاف بحيرة ليمان بلوزان السويسرية، في جلسة مغلقة، إلى ممثلي الاتحادين السنغالي والمغربي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).
وحذرت المحكمة من أنه لن يصدر أي قرار الخميس، لكن "هيئة التحكيم ستبدأ مداولاتها" فور انتهاء الجلسة، ما يبشر بنهاية سريعة، بعد أشهر من الجدل.
ويجد المغرب نفسه أمام المحكمة في موقع الدفاع عن قرار صادر بالفعل عن أعلى هيئة استئنافية داخل الاتحاد الإفريقي، بينما يسعى الاتحاد السنغالي إلى إسقاطه وإعادة الاعتداد بالنتيجة التي انتهت بها المواجهة فوق أرضية الملعب.
ويرى خبراء في القانون الرياضي أن الحكم المنتظر لا يقتصر أثره على تحديد بطل كأس أمم إفريقيا، بل يمكن أن يرسم حدود التعامل مستقبلاً مع حالات مغادرة أرضية الملعب احتجاجاً على القرارات التحكيمية.
قصة النهائي المجنون
توج السنغال بطلاً لإفريقيا في 18 يناير/كانون الثاني الماضي في العاصمة الرباط بفوزه على المغرب 1-0 بعد الوقت الإضافي، وسط أجواء من الفوضى.
وغادر جزء كبير من اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء احتسبت للمغاربة في الوقت بدل الضائع وأهدرها إبراهيم دياز، ولم يعودوا إليها إلا بعد ربع ساعة، ليسجلوا هدف الفوز في الوقت الإضافي.
وأعلنت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي، بعد لجوء الاتحاد المغربي إليها، في 17 مارس/آذار هزيمة السنغال بنتيجة 3-0، جرّاء انسحاب لاعبيها من الملعب، استناداً إلى المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية اللتين تمنعان "مغادرة أرض الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة من دون إذن الحكم".
وندد الاتحاد السنغالي بما وصفه "أفدح سطو إداري في تاريخ رياضتنا"، واحتفظ بالكأس، بل عرضها أيضاً على أنصار الجالية السنغالية أواخر مارس/آذار في ستاد دو فرانس بضواحي باريس.
ويسعى السنغال، بلجوئه إلى محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، إلى استعادة لقبه كبطل إفريقيا، ويفتح بشكل أوسع نقاشاً يمس المبادئ الأساسية للرياضة وسلطة الحكام.
ويرى تيبو أولريش أن لجنة الاستئناف في كاف اعتمدت "قراءة صارمة للغاية" للائحة البطولة، لا تأخذ في الحسبان أن حكم النهائي الكونغولي جان-جاك ندالا سمح باستئناف اللقاء بعد عودة السنغاليين.
جدل استثنائي
ينص قانون اللعبة رقم 5.2 الصادر عن المجلس الدولي لكرة القدم (إيفاب)، الذي يسري على جميع الأطراف الفاعلة في كرة القدم، على أن "قرارات الحكم في الوقائع المتصلة باللعب نهائية، بما في ذلك احتساب هدف ونتيجة المباراة".وفي صدى أكثر صلة بسيناريو النهائي، يضيف المجلس أن "الحكم لا يستطيع تغيير استئناف اللعب" حتى لو أدرك "أنه غير صحيح".
وبحسب أولريش، تعزز هذه القاعدة "عقيدة أرض الملعب" التي كرستها منذ زمن طويل اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، إذ لا يمكن الطعن في قرارات الحكم الرياضية ما لم يثبت أنه فاسد أو سيّئ النية.
ويوضح: "الهدف هو الحفاظ على مصلحة المسابقات.. يجب أن تحسم نتيجتها في الملعب وفي اللحظة نفسها، لا عبر قضاة لاحقاً، وإلا فسنفقد كل المشجعين".
وبالتوازي مع هذا النقاش القانوني، طالبت الحكومة السنغالية في 18 مارس/آذار بفتح تحقيق دولي في الاتحاد الإفريقي، ورداً على ذلك، أشاد الاتحاد القاري بـ"استقلالية" هيئاته التأديبية.
ويرى مختصون في الشأن الرياضي أن إلغاء العقوبة التي أصدرتها لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي، من دون تقديم تعليل قانوني واضح يراعي خصوصية ما شهدته مباراة نهائي الرباط، قد يشكل سابقة من شأنها تشجيع المنتخبات على ممارسة الضغط على الحكام من خلال تعطيل المباريات وإثارة الفوضى داخل الملاعب.
في المقابل، فإن تأييد القرار من شأنه ترسيخ مبدأ احترام قرارات الحكم واللجوء إلى القنوات والمساطر القانونية المعتمدة للاعتراض، بدلاً من محاولة فرض الأمر الواقع داخل أرضية الملعب.






















