تحتفل الدول في 4 فبراير/شباط من كل عام باليوم العالمي للسرطان، الذي يهدف إلى نشر التوعية حول مرض السرطان، وحشد دعم الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والأفراد والمجتمع الدولي لإنهاء الإجحاف الناجم عن المعاناة من هذا المرض الذي يُعدّ ثاني سبب رئيسي للوفاة حول العالم، وفق منظمة الصحة العالمية.
واعتُمد يوم 15 فبراير/شباط من كل عام يوماً عالميّاً لسرطان الأطفال، وبذلك جرى تخصيص يومين في الشهر ذاته للتركيز على هذا المرض، ولأن الأورام التي تصيب الأطفال قد ازدادت بالفترة الأخيرة، اتُّفق على تخصيص يوم للتعاون في هذا المجال لما له من تأثير مدمر للعائلة التي فيها طفل مصاب، بما يجرّ من ألم نفسي لكل المحيطين بالطفل.
وعندما يُنظر إلى التكلفة العالية التي تتكبدها الحكومات لعلاج السرطان، وحجم الألم والتعب النفسي للأفراد المصابين وعائلاتهم، يتوجب على الجميع أن يجعلوا في كل شهر يوماً عالميّاً للسرطان، وليس يوماً واحداً في العام، كما يتوجب تشجيع كل من يسهم في الوقاية أو الحصول على علاجات سريعة لهذا المرض الذي يفتك بكل شيء عندما يحل بجسد أحدهم.
ومن أبرز تحديات مكافحة السرطان عدم انتشار الوعي الكافي بأهمية الوقاية من هذا المرض، والكشف المبكر عنه عند الأفراد.
ويُعتبر الوصول إلى العلاج تحدياً جدّياً، إذ إن بعض المجتمعات قد يصعب فيها الوصول إلى العلاج والرعاية الصحية بسبب العوامل الجغرافية والمالية. وفي جانب البحث والتطوير لا تزال الحاجة ماسة إلى مزيدٍ من الابتكار والاستثمار في هذا المجال.
السرطان.. أنواع وأعراض
يُلاحظ في كل عام نوع جديد من أنواع السرطان يُضاف إلى أجندة السرطانات الخطيرة والقاتلة، فلم تعد السرطانات تقتصر على القولون والرئتين والمبيض والثدي، بل انتشرت سرطانات أخرى تصيب أعضاء في الجسم، وتسبب وفاة سريعة.
وكلما تقدمت وسائل التشخيص الدقيقة، يجري اكتشاف حالة تكاثر غير منضبط للخلايا في عضو من أعضاء الجسم، يشير إلى أنها بدايات أورام وسرطانات.
وعندما يحدث تكاثر غير منضبط في الخلايا بأي عضو في الجسم يوصف بأنه ورم، وفي حال هذا التكاثر قد انتقل إلى أعضاء أخرى وشجعها على التكاثر، فيوصف بأنه ورم خبيث أو سرطان، لكن إنْ بقي في مكانه ولم يُحدث آثاراً سلبية، فهو ورم حميد قد يسبّب تشوهاً أو ألماً في المكان، لكنه يوصف بأنه حميد، لكن إذا ما انتقل إلى أعضاء أخرى وبدأ يفتك بها، فهو ورم خبيث أو سرطان.
ولا يمكن القول بوجود أعراض مشتركة لكل أنواع السرطانات التي تصيب الإنسان، فكل نوع يتطلب لتشخيصه وجود مجموعة من الأعراض مع المعطيات السريرية، وكذلك التحاليل المخبرية، وأحياناً الصور الشعاعية.
لكن فقدان الوزن غير المبرر والإرهاق الشديد والألم المستمر، مع وجود كتلة صغيرة في أماكن محددة من الجسم، تحت الإبط مثلاً أو عند الرقبة، قد يشير ذلك إلى وجود ورم يتطلب من المختصين البحث والتقصي أكثر عند هذا الشخص، وذلك عبر الإجراءات التشخيصية الأخرى.
تشخيص السرطان
يبدأ الطبيب عادة بالفحص البدني، ويستعين بالفحوص المخبرية وصور الأشعة لإثبات التشخيص وتأكيد الأعراض، وتلعب الخزعة -إزالة قطعة من النسيج لفحصها في المختبر- دوراً رئيسياً في تشخيص المرض، إذ يجمع الطبيب عينة من النسيج السرطاني وإرسالها إلى مخبر التشريح المرضى لإجراء فحوص دقيقة وتخصصية تستخدم فيها الملونات والواسمات لتؤكد وجود الخباثة في الورم أو أنه مجرد ورم حميد.
ويتمحور كثير من الأبحاث الآن حول الكشف المبكر للسرطان، إذ إن الكشف المبكر يسهم في درء دخول متاهات العلاج المطول والكيماوي أو الإشعاعي، وتُستخدم في عمليات الكشف المبكر الوسائل نفسها التي تستخدم في التشخيص، ويُضاف إليها بعض الإجراءات الخاصة، مثل تحاليل نوعية للكشف المبكر عن سرطان البروستاتا، أو التصوير الدوري للثدي للنساء بعد عمر معين.
ولا علاقة للأورام بالسن، فكما هو مُتفق على أن السرطان يصيب الأعمار فوق 55، تزداد أيضاً حالات الإصابة ببعض الأنواع السرطانية عند الأطفال.
كما أن أنماط الحياة الحديثة، مثل الكسل وقلّة ممارسة الرياضة وشرب الكحوليات والتبغ أو العلاقات غير الشرعية، كلها من محفزات الأورام، كما أن الوراثة تسهم بما نسبته 10% من الأسباب المؤدية إلى الأورام.
ما أهمية الأيام العلمية؟
أولاً: البحوث، لو يُنظر إلى الميزانيات التي تُصرف على البحوث العلمية في الدول العربية، سيتضح أنها أرقام هزيلة جدّاً، إذ تُعتبر البحوث العلمية اليوم ركيزة في تطور كل العلوم، حتى العلوم الطبية، وإذا كانت البحوث في مجال الكشف المبكر عن الأمراض مهمة، فإنها في السرطان تُعتبر غاية في الأهمية.
ويجب التركيز على البحوث لأهميتها، وأن تكون في بيئة تعاونية بين الدول والمنظمات، لذا وجود يوم عالمي لمرض السرطان يحفز هذه المنظمات والمؤسسات التي تُجري البحوث الطبية، للتعاون أكثر في ما بينها، بهدف درء هذا الخطر العالمي الذي يصيب الشعوب بدرجات متفاوتة.
ثانياً: الدعم النفسي، المشاركة في جلسات الحديث الجماعية مع مرضى يعانون من نوع المرض نفسه، بالإضافة إلى الحديث مع الإخصائي النفسي الفردي، يعتبر جزءاً أساسياً من الرعاية النفسية الشاملة لمرضى السرطان وذويهم.
ولا يقتصر الدعم النفس على الأشكال المعروفة، فقد تطور هذا العلم وطرق العلاج والتشخيص والدعم النفسي، وكيفية التعامل مع الأفكار التي يتبعها المريض أو أهله، إذ توجد تحديات نفسية وعقلية يواجهها هؤلاء المرضى بعد تشخيصهم بالمرض، ويُعتبر وجود يوم عالمي فرصة للتعاون بين الإخصائيين النفسيين لتطوير وسائل الدعم النفسي وتقديم المشورة لهذا النوع من المرضى.
ثالثاً: الابتكارات، تشكل الابتكارات الطبية ذروة العمل الجماعي بين المؤسسات والأفراد العاملين في المجال الصحي، إذ يتوجب على الطبيب المعالج وعلى الممرض والأهل والتقني أن يجتمعوا معاً لدراسة مشكلة ما، ثم إجراء بحث أكاديمي عليها، وبعد ذلك يجري إنتاج ابتكار معين يحل هذه المشكلة.
ومن المتوقع هذا العام، مشاهدة ابتكارات عديدة تعتمد على الإنترنت تستخدم لمراقبة المرضى، وأيضاً ربما للتشخيص المبكر، إذ يشكل اليوم العالمي للسرطان فرصة لكل هؤلاء للاجتماع معاً والتحدث والتركيز وتشكيل مجموعات عمل.
رابعاً: التعاون، يُعتبر التعاون كلمة السر في التخفيف من معاناة المرضى، فالتعاضُد ومشاركة المعلومات بين الحكومات والمنظمات والمؤسسات الصحية وكذلك الأفراد المصابين ضروري جدّاً للتركيز على البحوث والابتكارات وطرق الكشف المبكر للسرطان والتوعية، فعديد من المشكلات الصحية قد نتجنبها من خلال نشر التثقيف الصحي الصحيح وإنشاء القنوات التي يستمد منها الجمهور المعلومات الطبية الصحيحة.
وتُعدّ عبارة "هداك المرض" التي تُستخدم عند البعض للإشارة إلى مرض شخص ما، وظهور التجهم على وجوه الآخرين، كافياً للوقوف على المرض بطريقة واقعية، ولو تُحتسب التكاليف المرتفعة للعلاج أيضاً سوف تسهم في تغيير نظرة الحكومات والمنظمات للمرض والإسهام بمشاركة البيانات والابتكارات بطريقة أكثر شفافية والعمل الجماعي.