استطاع ما يقارب 60 فناناً أردنياً انتشال 5000 لوحة ولافتة انتخابية من مكبات القمامة وتحويلها إلى تحف فنية وملابس وكمامات طبية راعت أحدث تصاميم الموضة العالمية، في خطوة حملت رسائل بيئية إلى المجتمع بضرورة إعادة تدوير النفايات إلى أشياء مفيدة.
الفكرة بدأت عندما وجدت الفنانة خزامة أبو جودة صاحبة مبادرة "الفن من أجل التغيير البيئي" أن آلاف اللوحات واللافتات ألقيت في القمامة بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ، وأرادت إعادة تدوير اللوحات والملصقات الانتخابية و"تسليط الضوء على إعادة تدوير الأشياء واستغلال الموارد في تجميل منازلنا بدلاً من أن يكون مصيرها القمامة"، كما تقول لـTRT.

وتمكّن الفنانون وبالتعاون مع أمانة عمان الكبرى من جمع اللوحات قبل التخلص منها في مكبات النفايات، وحسب أبو جودة "جُمع ما يقارب 5000 لوحة ملصق انتخابي، وأنجز 60 فناناً 100 عمل فني تتضمن تنوعاً في الأشكال من تصاميم ملابس إلى منحوتات ورسومات تشكيلية ومجسمات".
وحتى يستطيعوا تحويلها إلى تحف فنية خضع المشاركون لورشات تدريبية على إعادة التدوير شملت طلاباً من الجامعة الأردنية، تمكنوا بعدها من تدوير اللوحات الانتخابية إلى أقمشة وملابس وحقائب ولوحات فنية، بينما حولوا الإطارات الخشبية للوحات إلى أثاث من طاولات ومقاعد، جرى عرضها جميعاً في جالري رأس العين بالعاصمة عمان أمام الجمهور حتى الـ11 من فبراير/شباط الحالي.

تقول أبو جودة: "هدفنا إلى تسليط الضوء على أهمية إعادة التدوير وإبرازها كأهمية فنية اقتصادية وبيئية، أشياء عديدة في حياتنا يمكننا استخدامها من جديد بل وتزيين منازلنا بها، إلى جانب أن مثل هذه اللوحات تساهم في التقليل من الضغط النفسي على الجمهور في ظل جائحة كورونا".
وحسب الفنانة "وُجد تنوع في المعروضات من تصاميم وفن تشكيلي وتصاميم ملابس وأثاث وتحف فنية تجريدية".

ومن بين المعروضات اللافتة أنصاف وجوه نواب خيطت على شكل كمامات واقية من فيروس كورونا على يد الفنانة عبير عوض التي صممت أيضاً من قماش اللوحات ملابس وحقائب راعت فيها خطوط الموضة الحديثة، تقول عوض لـTRT: "كمصممة أزياء رأيت في أقمشة اللوحات الانتخابية فرصة لإعادة تدويرها إلى ملابس وحقائب، لكن المميز كان تصميم كمامات للوقاية من جائحة كورونا فالمادة البلاستيكية التي صنع منها بعض اللوحات مناسبة لذلك مع إخفاء ملامح المرشحين والنواب".
ورغم وصول أصحاب اللوحات إلى قبة البرلمان فلا أحد منهم لبى دعوة أصحاب المعرض لزيارته والاطلاع على لوحاته وقد تحولت إلى تحف فنية، في وقت علق فيه النائب والمرشحة السابقة ديما طهبوب على تصميم كمامة من صورتها: "جميل أن يستفيدوا من لوحات وملصقات الانتخابات بشيء مفيد، فكرة جميلة ومفيدة بعد انتهاء الانتخابات وبدل الإتلاف والخسارة، وشخصياً سأذهب لزيارة المعرض وألتقط صورة مع ما بقي من صورتي".

وتحاول عوض تفصيل كمامات بوجوه المرشحين الذين وصل بعضهم إلى مجلس النواب الحالي لإيصال رسالة مفادها "أين دور مجلس النواب وفاعليته في الجائحة؟ إذ كان مغيباً في الفترة الماضية".
وبلغ عدد المرشحين للانتخابات النيابية الماضية (1717) مترشحاً ومترشحة، نتج عنهم آلاف اللوحات والملصقات التي غالباً ما تجد طريقها إلى الإتلاف داخل مكبات أمانة عمان الكبرى، إلا أنها اليوم تحولت إلى تحف فنية في زمن الكورونا.