جاء ذلك خلال جلسة إحاطة مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، استعرض خلالها عبد العاطي مستجدات الموقف المصري حيال التطورات الإقليمية والدولية، مشددا على أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتوتر.
وقال عبد العاطي إن مصر تتواصل مع مختلف الأطراف من أجل الدفع نحو التهدئة والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد المبرمة بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو/حزيران الماضي، باعتبارها مسارا مهما للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يجنب المنطقة تداعيات اتساع رقعة الحرب.
وحذر من أن استمرار التصعيد يفاقم المخاطر على أمن الطاقة والغذاء في المنطقة والعالم، مشددا على ضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يكفل انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية.
وأشار إلى أن دول المنطقة بدأت تدفع ثمن المواجهة بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن بعض الدول الإفريقية تواجه أزمات في الوقود والأسمدة بفعل تداعيات الحرب الاقتصادية.
وأكد أن القاهرة ستواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف للعودة إلى المسار الدبلوماسي، كما جدد إدانة مصر لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية في إطار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات في المنطقة قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
“إسرائيل لم تنفذ التزاماتها في غزة”
وفي الشأن الفلسطيني، استعرض عبد العاطي التحرك المصري لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام.
وقال إن مصر وشركاءها نجحوا في إقناع الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، بالموافقة على تسليم سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في غزة وتنفيذ باقي استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية.
ولفت إلى أن عددا من التزامات المرحلة الأولى لم ينفذ بعد، وفي مقدمتها إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع. وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية يتمثل في تسليم سلاح الفصائل وانسحاب إسرائيل من غزة، مؤكدا أن حماس وافقت على ذلك، بينما لم تنفذ إسرائيل التزاماتها.
وشدد الوزير المصري على ضرورة وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض فرص التهدئة، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، مؤكدا أن استمرار هذه الممارسات يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض آفاق السلام العادل والدائم.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل حربها على غزة بدعم أمريكي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، فضلًا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.
تعزيز منظومة الأمن القومي العربي
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في المنطقة، أكد عبد العاطي أهمية تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، والالتزام باحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي.
وقال إن أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد أمن واستقرار المنطقة يجب تجنبها، معتبرًا أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك ينبغي أن تشكل جوهر أي هيكل أمني إقليمي في المنطقة.
وبشأن السودان، جدد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأكد أهمية مواصلة الجهود لإنهاء الأزمة والتخفيف من معاناة الشعب السوداني، مشيرا إلى أن مصر ستستمر في الدفع نحو الحلول السياسية وعملية سياسية سودانية شاملة تحدد مستقبل البلاد.
وشدد على أن وحدة السودان وسلامة أراضيه تمثلان خطا أحمر بالنسبة إلى مصر، التي لن تسمح بأي إجراءات أو خطوات تمس ذلك.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمجها بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
وفي الملف اللبناني، جدد وزير الخارجية المصري إدانة القاهرة للاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، داعيا إلى التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مشدداً على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، رغم "صيغة إطار" وقعتها بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
مصر تتمسك بحقوقها المائية
وفي ملف الأمن المائي، أكد عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية تجاه دول حوض النيل تقوم على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
وشدد على أن الحفاظ على الأمن المائي المصري لا يتعارض مع تطلعات دول حوض النيل إلى التنمية، مؤكدًا ضرورة إدارة نهر النيل وفق قواعد القانون الدولي، ولا سيما مبادئ عدم الإضرار والتعاون والتوافق.
وعبر عن رفض مصر التام للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، مؤكدا أن بلاده ستتخذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها.



















