وأوضحت البلدية، في بيان، أن العائلات التي أُجبرت على النزوح تقطن منطقتي دير بحة والجلدة، اللتين تضمان نحو 500 عائلة، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بمغادرة منازلها دون اصطحاب مركباتها.
وفي سياق الاستجابة لتداعيات النزوح، أعلن محافظ الخليل خالد دودين، السبت، تشكيل خلية أزمة موحدة لإغاثة العائلات المتضررة والنازحة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة ومحيطها، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية لليوم الثاني على التوالي.
وجاء الإعلان خلال اجتماع عقده دودين بمقر المحافظة، وفق بيان صادر عنها، أوضح فيه أن خلية الأزمة ستتولى متابعة أوضاع العائلات المتضررة والنازحة، وحصر احتياجاتها، وتنسيق جهود الإغاثة وتوفير المساعدات اللازمة، لاحتواء تداعيات التهجير القسري في منطقتي دير بحة والجلدة.
ووصف دودين ما تتعرض له الخليل من عدوان وحصار إسرائيلي بأنه "اعتداء خطير على المواطنين وأمنهم واستقرارهم، ومحاولة لفرض واقع قسري على الأرض"، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في حماية المواطنين وتوفير مقومات الصمود للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، وتوحيد الجهود لمواجهة العدوان وإفشال مخططات التهجير.
تحذيرات من مخطط للتهجير والتدمير
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، السبت، من تصريحات إسرائيلية تهدد بتوسيع نطاق التهجير القسري وإخلاء أحياء في الخليل وتدميرها، معتبرة أنها تمثل مساعي لإعادة إنتاج النكبة والتطهير العرقي، عبر تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها وجهت سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية حول العالم إلى التحرك العاجل لحث الحكومات على اتخاذ مواقف حازمة إزاء الممارسات الإسرائيلية، مؤكّدة ضرورة الانتقال من الإدانة إلى خطوات عملية ورادعة تنهي سياسة الإفلات من العقاب، وتحول دون تهجير الفلسطينيين وتدمير أحيائهم ومؤسساتهم.
كما حذرت من تهديدات تطال الحرم الإبراهيمي، داعية إلى تكثيف الجهود الدولية لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه الوطنية.
نتنياهو يتوعد بعملية عسكرية واسعة
وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، خلال اقتحامه مدينة الخليل، قال فيها إن الجيش يستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، تشمل تشريد فلسطينيين من أحيائهم ومداهمة منازلهم.
وأضاف نتنياهو: "سنفعل هنا ما لم نفعله من قبل، سنطبق النموذج الهجومي الناجح الذي نفذناه في مخيمات اللاجئين"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات شمالي الضفة الغربية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض إغلاقاً على الخليل، الجمعة، عقب هجوم بإطلاق نار نفذه فلسطينيان على حاجز إسرائيلي، أسفر، وفق معطيات إسرائيلية، عن مقتل المنفذين وجنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين.
ولليوم الثاني على التوالي، واصلت قوات الاحتلال، السبت، حصار المدينة، مع تعزيز انتشار الآليات والجرافات العسكرية وإغلاق المداخل الرئيسية والطرق المؤدية إليها، وتنفيذ عمليات دهم وتفتيش للمنازل.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" بأن قوات إسرائيلية داهمت منطقتي الجلدة ودير بحة وسط الخليل، وحاصرتهما، وأجبرت فلسطينيين على إخلاء منازلهم والوقوف في العراء خلال ساعات الفجر، كما احتجزت عشرات الفلسطينيين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية قبل الإفراج عنهم. كما تزامنت العملية مع اعتقال 19 فلسطينياً في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وفق ما أوردته تقارير فلسطينية.
ويأتي التصعيد في الخليل في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط تصاعد العمليات العسكرية والاعتقالات وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
وتشمل الاعتداءات قتل فلسطينيين واعتقالهم، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد ومركبات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير تجمعات فلسطينية.
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتهجير مزيد من السكان وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.





















