جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب مباحثاتهما في العاصمة أنقرة، في أول زيارة رسمية يجريها رئيس وزراء كندي إلى تركيا، حسب كارني.
وقال رئيس الوزراء الكندي: "تسعى كندا إلى بناء شراكات متينة مع شركاء موثوقين، لخلق فرص جديدة للطرفين، وتُعدّ تركيا شريكاً استثنائياً في هذا الصدد".
وأوضح أن العالم يشهد تحولاً جذرياً لن يعود بعده النظام العالمي إلى ما كان عليه، مشيراً إلى أن المؤسسات التي ضمنت الأمن والازدهار لعقود باتت مهددة. وأضاف أن كندا تعمل على تعزيز قدراتها بما يتيح لها التحكم بمستقبلها والحفاظ على أمنها وسيادتها ونمط حياتها.
وأكد كارني أن الدول لا تستطيع تحقيق القوة بمفردها، مهما بلغت مواردها، مشدداً على أن تعزيز المرونة يتطلب جمع نقاط القوة المتكاملة مع الشركاء المناسبين.
وأشار إلى أن تركيا تمتلك اقتصاد سوق ديناميكياً، يتجاوز عدد سكانه 85 مليون نسمة، وتقع في موقع استراتيجي بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، فضلاً عن امتلاكها شبكة تضم 24 اتفاقية تجارة حرة، وثاني أكبر قوة مسلحة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وصناعة دفاعية متطورة.
وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 50% خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن الجانبين اتفقا على إطلاق مفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة، إلى جانب توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الدفاعي خلال قمة الناتو المقررة في يوليو/تموز.
وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة تستند إلى خطة عمل مدتها 3 سنوات، ترتكز على 3 محاور هي الدفاع والاستثمار، والطاقة، والعلاقات الشعبية.
وقال كارني إن فرق التفاوض ستصل قريباً إلى أنقرة لبدء العمل في إطار اتفاقية التجارة الحرة، مضيفاً أن الهدف يتمثل في تعزيز ازدهار الشركات، وخفض التكاليف، وتذليل العقبات، وتقليل حالة عدم اليقين، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات والمستثمرين في البلدين.
وفي مجال الصناعات الدفاعية، أوضح أن اتفاقية التعاون الجديدة ستجمع الشركات الكندية والتركية، وتشجع المشاريع المشتركة، وتوفر فرص عمل وتصدير، وتعزز أمن المواطنين وقدرات حلف الناتو.
وأشار إلى أن تركيا تمثل لاعباً رئيسياً في التعامل مع النزاعات الدولية، قائلاً إن نفوذها يمتد إلى مناطق متعددة، من غزة إلى أوكرانيا، ومن إيران إلى الشرق الأوسط.
وفي قطاع الطاقة، قال كارني إن كندا تتجه نحو أن تصبح قوة كبرى في هذا المجال، في حين تحتاج تركيا، في ظل نمو اقتصادها، إلى إمدادات طاقة موثوقة.
وأضاف أن البلدين يمتلكان فرصاً واسعة للتعاون في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النووية والمدنية، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية، مشيراً إلى أن وزيري الطاقة في البلدين التقيا الخميس وأعلنا عزمهما العمل في هذه المجالات.
كما أشار إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، مؤكداً أن كندا شريك موثوق في الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وفي مجال النقل، أعلن كارني أن اتفاقية النقل الجوي الموقعة الخميس سترفع عدد رحلات الركاب بين البلدين من 12 إلى 21 رحلة أسبوعياً، بما يسهل تنقل العائلات والسياح.
وتطرق رئيس الوزراء الكندي إلى زيارته ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنيتكابير، مشيراً إلى أن أتاتورك وضع شعار "السلام في الداخل، السلام في العالم"، وأن كندا تولي هذا المبدأ أهمية كبيرة في ظل الظروف الدولية الراهنة.
واختتم كارني حديثه بالتأكيد أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون، قائلاً: "سنخلق فرصاً جديدة. سنوفر مزيداً من الازدهار والأمن لشعوبنا وشركاتنا وبلداننا، ولشعوب المنطقة وخارجها. نأمل أن تستمر هذه الشراكة في النمو والازدهار لأجيال قادمة. السلام في الداخل، السلام في العالم".























