بين القضاء والسياسة.. قراءة في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
الحرب على غزة
8 دقيقة قراءة
بين القضاء والسياسة.. قراءة في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيينأقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في حالات تُصنّف على أنها “ذات دوافع قومية”، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة في الأوساط العربية والفلسطينية، إلى جانب انتقادات وتحذيرات على المستوى الدولي.
القانون بصيغته الحالية لا يُطبق بأثر رجعي، ما يعني أنه لن يشمل الأسرى القابعين حاليًا داخل السجون / AA
منذ 6 ساعات

وجاء إقرار القانون بتأييد 62 عضواً، مقابل 48 معارضاً وامتناع عضو واحد، فيما قُدّم مشروع القانون من قبل حزب “القوة اليهودية” بقيادة وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، إلى جانب عضو الكنيست عن حزب الليكود "نيسيم فاتوري".

ولم يقتصر الجدل على مضمون القانون، بل امتد إلى المشهد الذي رافق إقراره، إذ سادت أجواء احتفالية داخل الكنيست، بعد أن فتح بن غفير زجاجة شمبانيا تعبيراً عن فرحه عقب إقرار القانون، فيما تبادل عدد من أعضاء الكنيست التهاني، في مشهد اعتبره مراقبون لافتاً بالنظر إلى ارتباط القانون بعقوبة تمسّ الحق في الحياة.

وفي أعقاب القرار، شهدت مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة حالة من الغضب الشعبي، حيث نُظّمت وقفات احتجاجية ودعوات للإضراب، عبّرت خلالها عائلات أسرى وناشطون عن رفضهم للقانون، مؤكدين أن المساس بالأسرى يُعد “خطاً أحمر”.

كما قدّمت مراكز حقوقية داخل الخط الأخضر التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، في محاولة لمنع دخول القانون حيّز التنفيذ.

خلفية قانونية: عقوبة قائمة ومجمّدة

ورغم الجدل الحالي، فإن عقوبة الإعدام ليست غائبة عن المنظومة القانونية في إسرائيل، إذ تعود جذورها إلى أنظمة الطوارئ التي فُرضت خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1945، واستمر حضورها ضمن التشريعات الإسرائيلية بعد عام 1948.

كما أُدرجت العقوبة في القانون الإسرائيلي منذ عام 1953، إلا أن تطبيقها بقي محدوداً للغاية، باستثناء حالات نادرة، وعلى مدار السنوات طُرحت عدة مشاريع قوانين لتوسيع استخدامها، لكنها لم تستكمل مسارها التشريعي حتى أُعيد طرحها في سياق الحرب الحالية.

وفي حديث خاص لـTRT عربي، مع المحامي د. حسن جيارين مدير مركز عدالة الحقوقي قال: إن القانون يشكّل سابقة غير معهودة في العصر الحديث، موضحاً أنه “أول قانون يفرض عقوبة الإعدام على أساس عرقي، بحيث يُطبّق فقط على الفلسطينيين”.

وأضاف أن هذا الطابع يفرغ القانون من معناه القانوني التقليدي، قائلاً: "عقوبة الإعدام هي مصطلح قانوني معروف، لكن إذا كانت قائمة على أساس عنصري، فهي تتحول من عقوبة إلى جريمة قتل، وبالتالي نحن أمام قانون لقتل الفلسطينيين”.

ومن جانبه، شدد جبارين على أن القوانين التي تنص على عقوبة الإعدام في دول أخرى تُطبّق على جميع المواطنين دون تمييز، بينما يتميّز هذا القانون بكونه موجّهًا ضد فئة قومية بعينها.

وفي صدد ذلك أشار إلى أن إسرائيل، رغم وجود قوانين وصفها بـ“العنصرية” في السابق، لم تصل إلى هذا المستوى، معتبراً أن القانون الجديد يمسّ بشكل مباشر الحقَّ في الحياة، وهو ما يجعله أخطر من تشريعات سابقة.

كما لفت إلى أن المشهد الذي رافق إقرار القانون داخل الكنيست “غير مسبوق”، مضيفاً أن "التصويت على قوانين تتعلق بحياة البشر يتم عادة في أجواء “خشوع ومسؤولية”، في حين رافق هذا القانون طابع احتفالي."

أوضح جبارين أن تنفيذ القانون لا يُتوقع في المدى القريب، في ظل التماسات قُدّمت إلى المحكمة العليا، إلى جانب طبيعة الإجراءات القضائية التي قد تمتد لسنوات، مؤكداً أن القانون لا يُطبّق بأثر رجعي.

وعلى المستوى الدولي، اعتبر جبارين أن القانون يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، وقد يندرج ضمن جرائم الفصل العنصري، ما قد يفتح المجال أمام ملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية.

واقع الأسرى بين الانتهاكات والتشريع

وفي حديث خاص لـTRT مع المحامي خالد محاجنة المختص بشؤون الأسرى الفلسطينيين قال: إن ما يُعرف بـ“قانون إعدام الأسرى” لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، معتبراً أنه "امتداد مباشر واستمرار للحرب التي تمارسها إسرائيل منذ أكثر من عامين بحق الأسرى الفلسطينيين".

 وأضاف أن هذه الفترة شهدت تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الانتهاكات، قائلاً: "في السّجون تُمارس أبشع أساليب التعذيب والتنكيل، من تجويع وعزل وانتهاكات جسدية وصلت إلى مستويات خطيرة"

مُشيراً إلى أن أكثر من مئة أسير فقدوا حياتهم خلال هذه المرحلة، بعضهم نتيجة التعذيب المباشر، وآخرون بسبب الجوع أو الإهمال الطبي أو انتشار الأمراض داخل السجون.

وفي صدد ذلك، لفت محاجنة إلى أنّ القانون الجديد لا يُعد خطوة منفصلة، بل يأتي في سياق متكامل من السياسات، مضيفاً أن “هذا القانون هو استمرارية لكل الممارسات القائمة، لكنه ينقلها من واقع فعلي إلى إطار قانوني مُشرعن".

كما بيّن أن المطالبة بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى ليست جديدة، إذ شهدت بعض القضايا في السابق ضغوطاً من عائلات قتلى إسرائيليين باتجاه فرض هذه العقوبة، “لكن الجديد اليوم أن هذه المطالب تتحول إلى نص قانوني ملزم للمحاكم”.

وأوضح أن القانون بصيغته الحالية لا يُطبق بأثر رجعي، ما يعني أنه لن يشمل الأسرى القابعين حالياً داخل السجون، سواء المحكومين أو الذين ما زالت محاكماتهم جارية، بل سيُطبّق على الحالات المستقبلية فقط منذ لحظة إقراره.

وأشار إلى أن القانون يعمل عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالمحاكم العسكرية التي يُحاكم أمامها مئات الفلسطينيين من الضفة الغربية، بخاصة في محاكم مثل سالم وعوفر، بينما يتمثل المسار الثاني في تعديل القانون الجنائي الإسرائيلي، بما يتيح تطبيق عقوبة الإعدام على فلسطينيين من القدس والداخل.

ومن جهة أخرى، شدّد محاجنة على أنّ القانون يحمل طابعًا انتقائيًا واضحًا، قائلاً إن “هذا القانون مخصّص فقط ضد الفلسطينيين والعرب، بينما يستثني الإسرائيليين، حتى في حالات قتل الفلسطينيين”، معتبراً أن ذلك يمسّ بشكل مباشر بمبدأ المساواة أمام القانون.

وفي السياق، رأى أن إقرار القانون يمنح غطاءً أوسع للسياسات القائمة داخل السجون، موضحاً أنه “يعطي مساحة أكبر لمصلحة السجون لممارسة مزيد من التعذيب والتنكيل، ويعزز من حالة الانتقام بحق الأسرى”.

واقع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

 قال المحامي محاجنة إنّ ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، معتبراً أنه “امتداد مباشر واستمرار للحرب التي تمارسها إسرائيل منذ أكثر من عامين بحق الأسرى الفلسطينيين”.

وأوضح أن هذه الفترة شهدت تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الانتهاكات، قائلاً: “في السجون تُمارس أبشع أساليب التعذيب والتنكيل، من تجويع وعزل وانتهاكات جسدية وصلت إلى مستويات خطيرة”، مشيراً إلى أن أكثر من مئة أسير فقدوا حياتهم خلال هذه المرحلة، بعضهم نتيجة التعذيب المباشر، وآخرين بسبب الجوع أو الإهمال الطبي أو انتشار الأمراض داخل السجون.

وفي صدد ذلك، لفت محاجنة إلى أنّ القانون الجديد لا يُعد خطوة منفصلة، بل يأتي في سياق متكامل من السياسات، مضيفاً أن “هذا القانون هو استمرارية لكل الممارسات القائمة، لكنه ينقلها من واقع فعلي إلى إطار قانوني مُشرعن”.

كما بيّن أن المطالبة بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى ليست جديدة، إذ شهدت بعض القضايا في السابق ضغوطاً من عائلات قتلى إسرائيليين باتجاه فرض هذه العقوبة، “لكن الجديد اليوم أن هذه المطالب تتحول إلى نص قانوني ملزم للمحاكم".

وعلى صعيد التطبيق، أوضح محاجنة أن عقوبة الإعدام لم تُنفذ بحق الأسرى الفلسطينيين على مدار السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المنظومة القضائية والسياسية الإسرائيلية كانت تتحفّظ على تطبيقها لأسباب سياسية ودولية، إلى جانب تخوّفات من تداعيات الرأي العام العالمي واعتبارات قانونية ودستورية.

وفيما يتعلق بالمسار القضائي، أشار إلى أن جمعيات حقوقية قدّمت التماسات إلى المحكمة العليا لتعطيل تنفيذ القانون، إلا أن المحكمة رفضت تجميده، ما يعني أنه دخل حيّز التنفيذ منذ تاريخ 31 مارس/آذار.

وعلى صعيد الفئات التي يشملها القانون، لفت إلى أن من أبرز ما يحمله هذا التشريع هو توسيع نطاق تطبيقه ليشمل فلسطينيي الداخل والقدس، في سابقة قانونية، ما يعني أنهم يُحاكمون وفق القانون الجنائي الإسرائيلي، بخلاف فلسطينيي الضفة الغربية الذين يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية.

كما شدّد على أن القانون يحمل طابعاً انتقائياً واضحاً، إذ يقتصر تطبيقه على الفلسطينيين والعرب، بينما يستثني الإسرائيليين، حتى في حالات قتل الفلسطينيين، ما يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ المساواة أمام القانون.

وفي السياق، رأى أن إقرار القانون يمنح غطاءً أوسع للسياسات القائمة داخل السجون، ويعزز من حالة الانتقام بحق الأسرى، في ظل ما وصفه بـ"الابتكار المستمر لأساليب التعذيب والتنكيل"

المؤبد أم الإعدام: فارق يتجاوز مدة العقوبة

لا يقتصر الفرق بين عقوبة السجن المؤبد وعقوبة الإعدام على عدد السنوات، بل يتجاوز ذلك إلى جوهر العقوبة وطبيعتها القانونية والإنسانية. ففي حين يُبقي الحكم بالمؤبد الأسير على قيد الحياة، بما يترك هامشًا – وإن كان ضيقاً – لإمكانية الإفراج عنه مستقبلاً، سواء عبر صفقات تبادل أو مسارات قانونية مختلفة، فإن عقوبة الإعدام تُنهي حياة الإنسان بشكل نهائي، دون أي إمكانية للتراجع أو التصحيح.

وفي صدد ذلك، يشير حقوقيون إلى أن هذه الطبيعة النهائية لعقوبة الإعدام تجعلها أكثر تعقيداً من الناحية القضائية، إذ تخضع لمستويات أعلى من الإثبات وإجراءات أكثر تشدداً، نظراً إلى خطورة القرار وارتباطه المباشر بالحق في الحياة.

من جهته، قال خالد محاجنة إن “الأسير المحكوم بالمؤبد، رغم قسوة ظروف السجن، يبقى على قيد الحياة، بينما الإعدام يُنهي حياة الإنسان بشكل كامل”، مشدداً على أن هذا الفارق لا يجعل العقوبتين متكافئتين بأي حال، بل يضع الإعدام في مرتبة العقوبات الأشد والأكثر حساسية على المستويين القانوني والإنساني.

أوضح محاجنة أن الإجراءات القضائية المرتبطة بالقانون طويلة ومعقدة، تبدأ من التحقيق وتقديم لوائح الاتهام، مروراً بالمحاكمة والاستئناف، ما يعني أن تنفيذ أي حكم – في حال صدوره – لن يكون في المستقبل القريب، بل قد يستغرق سنوات.

وفيما يتعلق بالمسار القانوني، أشار إلى تقديم التماسات أمام المحكمة العليا للطعن في القانون، إلا أنه أبدى تشككاً في إمكانية إلغائه، معتبراً أن المنظومة القضائية الإسرائيلية “جزء من البنية السياسية التي أنتجت هذا القانون”.

وختم بالقول: إن الضغط الدولي قد يشكل العامل الأكثر تأثيراً في هذا الملف، داعياً إلى تحرك حقوقي أوسع على المستوى الدولي للضغط على إسرائيل لوقف العمل بهذا القانون.

 

 


مصدر:TRT Arabi
اكتشف
ترمب: إسقاط طائرات أمريكية لن يؤثر في المفاوضات مع إيران
تقارير تكشف أضراراً بمصنع مسيّرات إسرائيلي جراء ضربة إيرانية وطهران تتهم "الطاقة الذرية" بالتواطؤ
طهران تعرض مكافآة لمن يقبض على طاقم طائرة مقاتلة أمريكية سقطت داخل أجوائها
رغم تداعيات الحرب في المنطقة.. التضخم في تركيا يتراجع نحو 2% خلال مارس
استهداف موقع أمريكي بمطار بغداد.. والسوداني يأمر بملاحقة منفّذي هجمات البعثات
إصابات وأضرار وسط إسرائيل بصواريخ إيرانية.. وهجمات تستهدف 3 دول خليجية
البنتاغون يعلن رحيل رئيس أركان الجيش.. وإعلام أمريكي يتحدث عن رغبة في "تنفيذ رؤية ترمب"
ترمب يشيد بقصف جسر كرج قرب طهران ويدعو إيران لإبرام اتفاق "قبل فوات الأوان"
ترمب يقيل وزيرة العدل.. وإعلام أمريكي: لم يكن راضيا عنها بسبب ملفات إبستين
آلاف التغريدات خلال ساعات.. وزارة الإعلام السورية: حملة رقمية مضللة في أحداث السقيلبية في ريف حماة
"عمل استفزازي".. دوران يدين هجوم تنظيم إيوكا الإرهابي ضد القبارصة الأتراك
غوتيريش يحذر من حرب إقليمية ويدعو لحل دبلوماسي لأزمة الشرق الأوسط
إعلام إيراني: هجمات أمريكية-إسرائيلية تستهدف ميناءين في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز
احتجاجات مرتقبة في ألمانيا ضد تعاون محتمل بين فولكسفاغن وشركة إسرائيلية لإنتاج مكونات عسكرية
الصين: فتح مضيق هرمز وأمنه مشروط بوقف العمليات العسكرية