جاء ذلك خلال مشاركته، الثلاثاء، في برنامج "الحلفاء في أنقرة" الذي نُظم على هامش قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالتعاون بين دائرة الاتصال في الرئاسة التركية و"مؤتمر ميونيخ للأمن" ومؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية "سيتا"، إلى جانب كلمته في منتدى الصناعات الدفاعية المنعقد ضمن فاعليات القمة.
وقال غولر إن الناتو، منذ تأسيسه، لم يكن مجرد تحالف عسكري، بل شكّل إطاراً مؤسسياً للدفاع الجماعي والتضامن السياسي والرابطة عبر الأطلسي، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ترسيخ مفهوم الدفاع الجماعي الموثوق، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرة الحلف على إدارة الأزمات ومواجهة التهديدات المتزايدة من مختلف الاتجاهات.
وأوضح أن تقاسم الأعباء داخل الحلف ينبغي ألا يُقاس فقط بحجم الإنفاق الدفاعي، بل يجب أن يشمل حجم المخاطر العملياتية التي تتحملها الدول، ومواقعها الجغرافية، ومستوى جاهزية قواتها، وإسهاماتها في المهام العسكرية، إضافة إلى قدراتها الصناعية وسرعة استجابتها خلال الأزمات.
وأشار الوزير التركي إلى أن إعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا أبرزت الحاجة إلى إعادة توزيع المسؤوليات داخل الناتو، مؤكداً أن تركيا تتمتع بقدرات تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في هذا السياق.
وأضاف أنه في الوقت الذي خفضت فيه معظم الدول الأوروبية حجم قواتها المسلحة عقب انتهاء الحرب الباردة، اختارت تركيا مساراً مختلفاً، إذ حافظت على جيش كبير ومحترف، وعملت على رفع مستوى جاهزيته، إلى جانب الاستثمار المستمر في تطوير صناعاتها الدفاعية.
وتابع: "بينما يعمل بعض الحلفاء حالياً على إعادة بناء قواتهم واستقطاب الأفراد وتجديد مخزوناتهم العسكرية، تستطيع تركيا الإسهام بشكل فوري بفضل بنيتها العسكرية القائمة وخبرتها العملياتية المتراكمة".
وأكد غولر أن تركيا قادرة على سد فجوات الجاهزية داخل الحلف، وتعزيز قدرات الردع على مختلف الجبهات، والاستجابة السريعة للأزمات، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، وأحد أكثر قواته كفاءة، بفضل التدريب المتقدم والخبرة الميدانية والقدرات المشتركة التي تتمتع بها قواتها المسلحة.
وأضاف أن أنقرة تواصل أداء دور فاعل في عمليات ومهام ومناورات الحلف، من كوسوفو والبحر المتوسط إلى منطقة البلطيق والبحر الأسود، بما يعكس مكانتها كشريك رئيسي في الأمن الجماعي للحلف.
وفي كلمته خلال منتدى الصناعات الدفاعية، شدد غولر على أن تحقيق النجاح في ساحات القتال لم يعد مرتبطاً بامتلاك الأسلحة فقط، وإنما بالقدرة على تطويرها وإنتاجها باستمرار ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن تركيا انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى مستوى جديد في مجال الصناعات الدفاعية وإنتاج الذخائر، بفضل الاستثمارات المتواصلة في البحث والتطوير، وتعزيز القدرات الوطنية في التصنيع العسكري.
وأشار إلى أن من بين الأهداف الرئيسية لقمة الناتو في أنقرة إبراز القدرات الدفاعية والصناعية للدول الحليفة، وتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج الدفاعي بما يرفع جاهزية الحلف لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.












