وجاءت تصريحات يلماز في مقابلة مع قناة "CNN Türk"، غداة توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، اتفاقية دفاع مشترك بين الدول الثلاث.
وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، إلى جانب تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز قدرات الردع الجماعي.
واعتبر يلماز الاتفاق "مهما للغاية"، في ظل “ضعف النظام العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية”، موضحاً أن التعاون الإقليمي بات أكثر أهمية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وأشار إلى أن باكستان تتمتع بكونها قوة نووية ذات تعداد سكاني كبير وموقع جغرافي مهم، بينما تمثل السعودية قوة بارزة في مجالي الطاقة والتمويل، في حين تتميز تركيا بصناعاتها، ولا سيما الدفاعية، فضلاً عن موقعها وخبراتها التاريخية والمؤسساتية.
ورأى أن هذه المقومات تجعل الدول الثلاث مكملة لبعضها، وأن تعاونها يمكن أن ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
وشدد نائب الرئيس التركي على ضرورة عدم تفسير الاتفاق باعتباره تهديداً لأي طرف، موضحاً أن الهيكل الجديد أُنشئ لتعزيز الردع ومنع تصاعد التوترات المرتبطة بمخاطر محتملة.
وقال إن الاتفاق يمثل آلية للردع ووسيلة لتوسيع التعاون، خصوصاً في مجال الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يشكل بديلاً عن حلف شمال الأطلسي "ناتو" أو أي تحالف آخر تشارك فيه الدول المعنية.
ورداً على سؤال بشأن احتمال توجيه الاتفاق ضد إيران، أكد يلماز أنه "يجب بالتأكيد ألا ننظر إليه على أنه هيكل موجه ضد إيران"، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يستهدف دولة أو جهة بعينها، وإنما يتعامل مع المخاطر المحتملة أيا كان مصدرها، بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة والمساهمة في الاستقرار العالمي.
إمكانية انضمام دول جديدة
وفيما يتعلق بعدم مشاركة مصر في الاتفاق، قال يلماز إن مسار توسيع الهيكل التحالفي سيحدد بالتوافق بين الدول الثلاث، مشيراً إلى أن مصر تمثل دولة مهمة من الناحيتين العسكرية والجغرافية، فضلاً عن تعدادها السكاني.
ولفت إلى أن الاتفاق مفتوح أمام انضمام دول جديدة مستقبلاً، معتبرا أن تعزيز التعاون الأمني يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات الاقتصادية.
كما رفض توصيف الاتفاق في بعض وسائل الإعلام الدولية بأنه "ناتو إسلامي" أو "تحالف سني"، داعياً إلى تسميته باسمه باعتباره "اتفاق مكة" واتفاقاً للأمن الإقليمي.
وأعرب عن أمله في أن يسهم التعاون بين الدول الثلاث في تعزيز السلام والاستقرار في العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي.
وحول إمكانية مشاركة السعودية في مشروع المقاتلة التركية "قآن"، قال يلماز إن ذلك "ممكن بالتأكيد"، مشيراً إلى أن المشاريع الدفاعية ذات التكلفة المرتفعة والأسواق الواسعة تحتاج إلى منصات تعاون تشارك فيها أكبر الدول الصديقة والشقيقة.
وأوضح أن "قآن" يمكن أن تكون أحد هذه المشاريع، إلى جانب مشاريع أخرى تتيح للدول المشاركة تقاسم المسؤوليات والمساهمة في تطوير قدراتها.
تركيا والسعودية.. تعاون بشأن سوريا
وفي الملف السوري، أفاد يلماز بأن التعاون بين تركيا والسعودية بدأ بالفعل في عدد من الملفات، بينها رفع العقوبات وبعض استثمارات البنية التحتية الحيوية.
وأضاف أن استقرار سوريا يعني استقرار تركيا، معرباً عن اعتقاده بأن التعاون التركي السعودي سينعكس بصورة إيجابية على سوريا والعراق.
وبشأن التعاون الدفاعي مع باكستان، توقع نائب الرئيس التركي توسيع تبادل الخبرات والحوار بين الجيوش والهياكل العسكرية، إلى جانب العمل على تقريب المعايير وتعزيز قابلية العمل المشترك بين البلدين.






















