الحرب على غزة
7 دقيقة قراءة
عباس: الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه ولن يقبل التهجير ونواجه خطراً وجودياً
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، إن الشعب الفلسطيني "باقٍ على أرضه ولن يقبل التهجير"، محذراً من "خطر وجودي" يتهدد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وداعياً المجتمع الدولي إلى منع تكرار نكبة عام 1948، وإنهاء الاحتلال.
عباس: الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه ولن يقبل التهجير ونواجه خطراً وجودياً
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية الفيديو خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر/ أيلول 2026 / AFP

جاء ذلك في كلمة مسجلة ألقاها عباس أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد رفض الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني ومسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول للمشاركة حضورياً في الاجتماعات.

وقال عباس إن الشعب الفلسطيني يواجه "واحدة من أخطر المراحل في تاريخه"، بعد عقود من الظلم التاريخي والاقتلاع واللجوء والاحتلال وحرمانه من حقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

وأضاف "في قطاع غزة، يتعرض شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، ولحرب إبادة جماعية خلفت مأساة إنسانية غير مسبوقة".

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أشار إلى تسارع التوسع الاستيطاني وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، قائلاً إن "إرهاب المستوطنين يتصاعد تحت حماية قوات الاحتلال".

كما تطرق إلى المخاطر والاعتداءات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني وحرية العبادة.

ودعا إلى وقف هذه الاعتداءات "بشكل فوري قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه".

وحذر عباس من أن السياسات الإسرائيلية ستدمر حل الدولتين، مشيراً إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.

تحذير من تكرار نكبة 1948

وقال الرئيس الفلسطيني إن ما يجري في الضفة الغربية والقدس الشرقية ليس أحداثاً منفصلة، بل يمثل، حسب وصفه، "خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه، ودفعه إلى الرحيل القسري عنها".

وأضاف: "لا تسمحوا بحلول نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال الإسرائيلي أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد".

و"النكبة" مصطلح يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/أيار 1948.

دولة واحدة وحكومة واحدة

وشدد عباس على أن حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) وفق الشرعية الدولية، يمثل حلاً يضمن السلام للجميع، محذراً من التوجهات الإسرائيلية الرامية إلى تصعيد التوتر والدفع نحو مشروع "إسرائيل الكبرى" ومحو الوجود الفلسطيني.

وأشار إلى ترحيب فلسطين بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة بإنهاء حرب غزة، وقرار مجلس الأمن الذي تبناها، وخريطة الطريق لتنفيذ المرحلة النهائية من اتفاق وقف إطلاق النار، بهدف وقف العدوان وإنهاء المأساة الإنسانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وإعادة إعماره.

لكنه أعرب عن أسفه لعدم تحقق أي من ذلك، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق وعدم إضاعة المزيد من الوقت.

وحذر من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح، مؤكداً ضرورة أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ "دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".

دعم الأونروا والتحذير من الاستيطان

واعتبر الرئيس الفلسطيني أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية تقوض قدرة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للاجئين، بخاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني.

وأهاب بجميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية مواصلة دعم مهام الأونروا، التي قال إنه "لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين دون حل".

وفي هذا السياق، أشار إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على الوكالة، بما في ذلك قرار الكنيست الإسرائيلي أواخر عام 2024 حظر عملها في القدس الشرقية، وإلزام الحكومة الإسرائيلية الوكالة بإخلاء مقرها في حي الشيخ جراح مطلع عام 2025، إلى جانب مداهمة مقراتها وإغلاقها في القدس.

وحذر عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني “إي1” شرقي القدس، قائلاً إنه يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ومنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

ودعا إلى تدخل عاجل ومسؤول من مجلس الأمن الدولي لتنفيذ القرار 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

كما جدد ترحيب فلسطين بالإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة و12 دولة بشأن حماية حل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات، وبالدعوة التي أطلقها قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا لعقد قمة في نيويورك حول هذا الملف.

وطالب الرئيس الفلسطيني نظيره الأمريكي بالوفاء بالتعهدات التي قدمها لقادة الدول العربية والإسلامية في سبتمبر/أيلول الماضي، بشأن منع ضم الأراضي الفلسطينية ورفض التهجير.

وشدد على أنه لا يمكن الفصل بين استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وتفكيك المؤسسات وتجفيف الموارد المالية، معتبراً أن هذه الإجراءات تؤدي إلى إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والصمود وتقويض مؤسساته الوطنية.

أموال السلطة الفلسطينية والانتخابات

وقال عباس إن الحكومة الإسرائيلية تحتجز بصورة قسرية أكثر من 6 مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، مطالباً بالإفراج الفوري عنها وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي.

وبعد مرور عام على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور “إعلان نيويورك”، قال عباس إن فلسطين أوفت بالتزاماتها، بما في ذلك برنامج الإصلاح الوطني وحوكمة المؤسسات ونظام الحماية والرعاية الاجتماعية والتعليم، بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر ويحافظ على الهوية الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2025، عُقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.

وأشار عباس إلى إجراء انتخابات المجالس المحلية وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والتوجه إلى إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واستكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية.

التأكيد على رفض التهجير والتمسك بحل الدولتين

وجدد الرئيس الفلسطيني التزام بلاده بالسعي إلى الأمن والسلام للجميع، ورفض الاعتداء على المدنيين من أي طرف، والإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، ومكافحة معاداة السامية والعنصرية والكراهية، وتعزيز ثقافة السلام والحوار والتعايش.

وقال: "نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

وشدد عباس على أن "الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه، لن يقبل التهجير، ولن يختفي"، مضيفاً أن الاحتلال العسكري والاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين "لا يمكن أن يكون حلاً أو يصنع أمناً دائماً".

وأكد أن المشروع الوطني الفلسطيني يتمثل في حماية الشعب من التهجير، والحفاظ على الأرض ووحدتها، وتجديد المؤسسات ديمقراطياً، وبناء الدولة، وصولاً إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194.

وأضاف: “لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، بل عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام”.

وجدد شكره للدول التي اعترفت بدولة فلسطين، والتي قال إن عددها بلغ 160 دولة، داعياً الدول التي لم تعترف بها بعد إلى القيام بذلك.

المطالبة بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة

كما دعا عباس إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.

وشدد على رفضه الإجراءات الأمريكية التي حالت دون مشاركة الوفد الفلسطيني حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة، معتبراً أنها "عقابية وغير قانونية"، ورافضاً الاتهامات الموجهة إلى القيادة الفلسطينية.

وقال: "لا تجوز معاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته لأنهما يطالبان بإنهاء الاحتلال، أو لأنهما يلجآن إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية".

وأكد أن الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته "خيار سلمي وحضاري، وليس عملاً معادياً للسلام"، مضيفاً أن منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة.

ودعا الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن العقوبات والقيود المفروضة على الوفد الفلسطيني، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل والعمل المشترك مع المجتمع الدولي لتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية وتحقيق السلام.

وللعام الثاني على التوالي، رفضت الولايات المتحدة منح عباس ومسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة، مبررة ذلك بعدم وفائهم بالتزامات مرتبطة بالسعي إلى السلام مع إسرائيل، ما اضطر الرئيس الفلسطيني إلى المشاركة عبر تسجيل مصور.

وبموجب اتفاق مقر الأمم المتحدة الموقع بين المنظمة والولايات المتحدة عام 1947، تلتزم واشنطن، بصفتها الدولة المضيفة، بتسهيل وصول ممثلي الدول والجهات المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة إلى مقرها في نيويورك.

وفي 17 سبتمبر/أيلول الجاري، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة السماح لعباس بالمشاركة عبر كلمة مسجلة، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول.


مصدر:TRT Arabi
اكتشف
بسجاد أحمر ومراسم عسكرية.. ترمب يستقبل نظيره الصيني في واشنطن
غزة تستقبل الشتاء بـ162 ألف خيمة مهترئة.. وتحذير من كارثة إنسانية
مجلس السلام يطرح خطة عاجلة لإعمار غزة بـ2.45 مليار دولار ولجنة الإدارة تعلن 71 برنامجاً للتعافي
أردوغان: نواصل رفع الزخم الاقتصادي مع واشنطن ونستهدف تجارة بـ100 مليار دولار
نائب أردوغان: صادرات تركيا تسجل رقماً قياسياً رغم تدهور الظروف العالمية
مباحثات تركية-سعودية على متن الفرقاطة "كمال ريس" في جدة
استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي بزعم تنفيذه عملية دهس غرب رام الله
وزير تركي: نستهدف دخول قائمة أكبر 10 دول مصدرة للصناعات الدفاعية عالمياً
غزة.. 6 شهداء جراء غارات إسرائيلية بينهم اثنان متأثران بإصاباتهما سابقاً
انطلاق معرض "موصياد إكسبو 2026" في إسطنبول بمشاركة 369 شركة من 18 قطاعاً
انطلاق الانتخابات البرلمانية في المغرب بمشاركة أكثر من 15 مليون ناخب
فيدان يشارك باجتماع حول مسار غزة وحل الدولتين في نيويورك على هامش الجمعية العامة
ترمب ورئيسة فنزويلا بالوكالة يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة
استقبال نادر.. ترمب يتوجه إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي في مستهل زيارته لواشنطن
روسيا تعلن قصف منشآت دفاع وطاقة وسفناً أوكرانية.. وزيلينسكي يحذّر من هجوم روسي موسَّع