جاء ذلك في كلمة ألقاها سلام أمام البرلمان اللبناني خلال جلسة مناقشة عامة لسياسات الحكومة، حيث شدد على ضرورة مصارحة اللبنانيين بحجم التحديات التي تواجه البلاد.
وقال سلام: "علينا أيضاً أن نصارح اللبنانيين، حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة"، مضيفاً أن "إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان، بجانب موارد الدولة، إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير".
وربط رئيس الحكومة اللبنانية إمكانية الحصول على التمويل اللازم بعملية استعادة الثقة وإجراء الإصلاحات، قائلاً: "لا إعادة إعمار مستدامة دون تمويل، ولا تمويل دون ثقة، ولا ثقة دون دولة قادرة، والوصول إلى الدولة القادرة يتطلب طبعاً الإصلاح".
14 مليار دولار كلفة الحرب الأولى
وتطرق سلام إلى تداعيات الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً أن بلاده "لم تختر الحرب التي داهمت البلاد في آذار (مارس) الماضي".
وقال: "لم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023-2024 قد التأمت بعد".
وأوضح أن تقديرات البنك الدولي للحرب الإسرائيلية الأولى التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشير إلى بلوغ كلفتها الإجمالية نحو 14 مليار دولار.
وبيّن أن الرقم يشمل نحو 7.2 مليار دولار من الأضرار المادية المباشرة، إضافة إلى نحو 6.8 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعطل النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج والإيرادات.
أما العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي بدأ في 2 مارس/آذار 2026، فقال سلام إن البنك الدولي يقدر كلفته المباشرة حتى الآن بما يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار.
وأضاف أن هذا التقدير لا يشمل الخسائر الاقتصادية التي تتجاوز الأضرار المادية المباشرة، والتي قدرها البنك الدولي بشكل أولي بما بين 4 و5 مليارات دولار.
استمرار الهجمات رغم "صيغة الإطار"
وتعرض لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 لعدوانين إسرائيليين خلفا دماراً واسعاً وأضراراً كبيرة في المنازل والبنية التحتية، فضلاً عن تفاقم الخسائر الاقتصادية في البلاد.
وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في العاصمة الأمريكية واشنطن "صيغة إطار" برعاية الولايات المتحدة، نصت على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
واستضافت العاصمة الإيطالية روما، بين 4 و6 أغسطس/آب الماضي، الجولة السابعة من المفاوضات بين الجانبين، والتي تناولت ملفات عسكرية وسياسية وقانونية وحدودية، إلى جانب قضية الأسرى والمفقودين.
ورغم توقيع "صيغة الإطار"، تواصل إسرائيل هجماتها على مناطق في جنوبي لبنان، فيما لا تزال قواتها تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.



















