جاء ذلك في كلمة ألقاها، الخميس، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي خلال مؤتمر بعنوان: "للتضامن مع لبنان: السلطات المحلية في قلب الشراكة الفرنسية-اللبنانية"، وفق بيان للخارجية اللبنانية.
وقال رجي إن لبنان "اختار إعادة بناء دولة كاملة السيادة، تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني، وتمارس وحدها حق استخدام القوة الشرعية".
وأضاف أن الحكومة اتخذت، في هذا السياق، "قرارات تاريخية، في مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله". وأوضح أن القرار "لم يكن استجابة لضغوط خارجية ولا ثمرة مفاوضات دبلوماسية، بل جاء تعبيراً عن إرادة وطنية خالصة".
وتابع رجي أن الدولة "لا تستطيع استعادة صدقيتها وهيبتها في ظل وجود تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطتها الدستورية"، مشدداً على أن لبنان "لم يعد يتحرك وفق إملاءات الظروف، بل وفق رؤية واضحة تعتبر أن السيادة لا تتجزأ، وأن القرار الوطني لا يفوض، وأن احتكار القوة الشرعية لا يمكن أن يكون إلا للدولة".
وأضاف أن "قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني والسياسة الخارجية تتخذ اليوم في بيروت، وفي بيروت وحدها". ولفت إلى أن الحكومة تهدف إلى بسط سلطة الجيش اللبناني تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب، وفق القرارات السيادية وقرارات مجلس الأمن.
واعتبر أن تحقيق هذا الهدف يتطلب "الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية"، لأن استمرار الاحتلال "يقوض مؤسسات الدولة ويؤخر استعادة الاستقرار". وأكد أنه "لا يمكن الحديث عن استقرار مستدام ما لم تكن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر استخدام القوة المشروعة".
من جانبه، قال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، في افتتاح المؤتمر، إن لبنان مر بأزمات متلاحقة، كانت آخرها الأزمة التي قال إن "حزب الله تسبب بها". ووصف قرار الحكومة اللبنانية رفض مسار الحرب والتوجه نحو المفاوضات مع إسرائيل بأنه "شجاع وتاريخي".
وفي 5 أغسطس/آب الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه حزب الله، فيما رحبت في سبتمبر/أيلول بالخطة التي وضعها الجيش لتنفيذ القرار دون تحديد مهلة زمنية لتطبيقه.
كما وقّعت بيروت وتل أبيب، في 26 يونيو/حزيران الماضي وبرعاية أمريكية، "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، مع ربط استكمال الانسحاب بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المنسحب منها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، الذي بدأ في 2 مارس/آذار 2026، وأسفر عن مقتل 4 آلاف و324 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و223 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

















