جاء ذلك خلال اجتماع لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وفق بيان مشترك صدر عنهم اليوم الخميس.
وجاء في البيان أن رؤساء المجالس الثلاثة اتفقوا على اعتماد وثيقة مبادئ تشكل خارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية التي تشهدها البلاد.
وتتضمن الوثيقة وفق البيان، جملة من التفاهمات المتعلقة باستكمال الإطار الدستوري والقانوني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتوحيد المؤسسات السيادية وتعزيز السيادة الوطنية.
كما تتضمن "إقرار إصلاحات اقتصادية ومالية تكفل حماية المال العام وصون وحدة مؤسسات الدولة بما يمهد لإنجاز الاستحقاق الوطني وإنهاء المراحل الانتقالية".
وأضاف البيان أن الرؤساء الثلاثة يتمسكون بمرجعية الإعلان الدستوري (مؤقت أُقر بالعام 2011) وتعديلاته والاتفاق السياسي الموقع في المغرب بالعام 2015 بين أطراف النزاع الليبي، وملاحقه والبيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي الأول بمدينة القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.
كما اتفقوا على "المضي قدما في وضعه موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة بموجب التطورات واستجابة للمبادرات الوطنية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة".
ووفقاً لخريطة الطريق "تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن بتاريخ أقصاه 17 فبراير 2027 بموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة (6+6)".
وفي مارس/آذار 2023 تشكلت لجنة (6+6) وتضم 6 أعضاء من مجلس النواب الليبي و6 من المجلس الأعلى للدولة، ومهمتها الأساسية إعداد القوانين الانتخابية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا.
وتتضمن خريطة الطري المتفق عليها أيضاً إجراء الانتخابات تحت إشراف لجنة سيادية عليا تتكون من رئيس المفوضية العليا للانتخابات وعضوان عن لجنة 5+5 العسكرية من المنطقة الشرقية والغربية، إضافة إلى ممثلين عن القطاع الأمني المكلف بتأمين المسار الانتخابي.
وتضم لجنة 5+5 أعضاء من المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا، و5 من طرف قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر في الشرق، يجرون حواراً منذ أعوام لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا.
إضافة إلى ذلك تتضمن خريطة الطريق "اعتماد اتفاق بوزنيقة حرفياً كمرجع لتسمية المناصب السيادية وإعادة توحيدها".
واتفاق بوزنيقة هو سلسلة من التفاهمات والحوارات السياسية التي استضافتها مدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وتهدف هذه الحوارات التي بدأت منذ عام 2020، إلى حل الأزمة الليبية عبر التوافق على المناصب السيادية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وإقرار القوانين الانتخابية.
وأكد رؤساء المجالس الثلاثة في البيان المشترك "الرفض القاطع لفك التجميد على الأموال والأصول المجمدة تحت أي حجة أو اعتبار إلى حين انتخاب رئيس من الشعب".
ومنذ سنوات تكافح الحكومات الليبية لاسترجاع أموال البلاد في عدد من الدول جرى تجميدها بموجب القرار 1973 الصادر في مارس/آذار 2011 عن مجلس الأمن في إطار العقوبات التي فرضها على نظام معمر القذافي، خلال الاحتجاجات المسلحة التي أطاحت به آنذاك.
كما رفضوا "مشاريع التوطين للمهاجرين (إبقاء المهاجرين القاصدين أوروبا في ليبيا أو نقلهم إليها للإقامة الدائمة) أو السياسات التي تؤدي إلى ذلك بشكل غير مباشر والتي تنهك الاقتصاد الوطني".
واتفقوا على وضع إطار قانوني جديد يضمن رقابة شاملة ومشتركة وإشراف ومتابعة لقطاع النفط والغاز والمياه والمعادن، وأكدوا حصرية المؤسسة الوطنية للنفط في التسويق عبر العطاءات القانونية الشفافة وحصرية تحصيل العوائد للمصرف المركزي.
كما اتفق الرؤساء الثلاثة على تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد مشروع ميزانية دستورية موحدة لسنة 2027 على أن تحال إلى مجلس النواب لإقرارها.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي أفرزت حكومتين متنافستين، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس (غرب) مقراً لها، والثانية كلفها مجلس النواب مطلع عام 2022 برئاسة أسامة حماد، وتتخذ من بنغازي (شرق) مقراً لها.
وتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً سياسية تهدف إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي حالة الانقسام المستمرة في البلاد، وتنهي الفترات التمهيدية التي طالت منذ 2011.
















