وتكشف الشهادات، بحسب الصحيفة، عن تغيّر قواعد إطلاق النار منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتوسّع نطاق استهداف المدنيين باعتبارهم خسائر جانبية، خلافاً لتأكيدات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتكررة بأنه ينذر السكان قبل قصف منازلهم، وهي رواية رددها مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال جندي، رمزت إليه الصحيفة بالحرف “أ”، وكان يعمل في تعقّب قادة حركة حماس في القطاع، إن قوات الاحتلال الإسرائيلية لم تكن تملك معلومات ميدانية كافية عن الحركة وجناحها العسكري عند بدء الحرب، مضيفاً أن العمل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدأ “من الصفر تقريباً” لتحديد مواقع عناصرها.
وأوضح أن معايير تصنيف الأشخاص أهدافاً عسكرية شهدت تغييراً سريعاً، بالتزامن مع تعديل مفهوم التناسب والتوسع في استخدام الأسلحة الثقيلة، وتخفيف القيود المفروضة على قتل المدنيين غير المشاركين في القتال باعتبارهم “أضراراً جانبية”.
وذكرت “هآرتس” أن شهادات الجنود الأربعة تشير إلى أن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين لم يكن نتيجة أخطاء فردية أو إخفاقات في تحديد الأهداف، بل ارتبط، وفق رواياتهم، بسياسة وسّعت نطاق إطلاق النار إلى أقصى حد. وأضافت أن شهادات مشابهة نُشرت خلال السنوات الثلاث للحرب، في ظل مساعٍ إسرائيلية لتعويض الإخفاق الاستخباراتي في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وضربت الصحيفة مثالاً على ذلك بقصف مخيم جباليا شمالي قطاع غزة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين ألقت مقاتلات إسرائيلية قنابل ثقيلة على مجمع سكني كبير، في هجوم قالت إن هدفه كان إبراهيم البياري، قائد كتيبة جباليا الوسطى في “حماس”.
وقال الجندي، الذي أشارت إليه الصحيفة بالحرف “د”، إن قوات جيش الاحتلال كانت تعلم أن البياري موجود تحت الأرض، أسفل مبانٍ كبيرة، لكنها لم تكن تعرف المبنى الذي يوجد تحته تحديداً. وأضاف أن جيش الاحتلال اختار مباني لا تزال مأهولة، وقرر تدمير جميع المباني الواقعة فوق النفق الذي كان يوجد فيه، من دون إخلائها، لتجنب منحه فرصة للفرار.
من جانبه، قال الجندي “أ” إن خلية الهجوم كانت تدرك أن عدد المدنيين الذين قد يتضررون سيكون مرتفعاً للغاية، موضحاً أن تقديرات الاستخبارات العسكرية للخسائر الجانبية المحتملة تراوحت بين 250 و300 شخص، ما استدعى الحصول على موافقة مباشرة من رئيس الأركان.
وأضاف أن الجنود أدركوا بعد الهجوم، مع مرور الوقت، أن عدد الشهداء بلغ نحو 250 مدنياً فلسطينياً، متحدثاً عن صدمته من تدمير مبانٍ مكتظة بالسكان وقتل هذا العدد من الأشخاص لاستهداف قائد كتيبة لم يكن يُعَدّ هدفاً قبل أسابيع قليلة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة بقطاع غزة، قتلت خلالها أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفاً، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
















