وأوضح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أن الزيدي وافق على طلب الجانب الإيراني لإجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على منصات إطلاق طائرات مسيرة قرب الشريط الحدودي العراقي الإيراني، من دون الكشف عن موقع المنصات أو عددها أو الجهة التي يُشتبه في استخدامها لها.
ولم يوضح البيان العراقي ما إذا كانت المنصات مرتبطة بالهجمات الأخيرة على السعودية، التي استهدفت خط أنابيب "شرق-غرب"، فيما كثفت بغداد إجراءاتها الأمنية بعدما أعلنت الحكومة العراقية ثبوت انطلاق الاعتداءات من موقع في محافظة ميسان الحدودية مع إيران.
وأمر الزيدي، على خلفية الهجمات، بإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات، قبل اتخاذ إجراءات إضافية شملت تغييرات وتحقيقات مع مسؤولين أمنيين في المحافظة. واتخذت السلطات العراقية، السبت، إجراءات أمنية وقانونية في عدد من المنافذ الحدودية، تضمنت إغلاق منافذ بصورة مؤقتة وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق في خروقات ومخالفات رصدتها السلطات.
وأعلنت السعودية، الجمعة، تعرض خط أنابيب "شرق-غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لهجمات بطائرات مسيرة قالت إنها قادمة من العراق، أسفرت عن إصابات بشرية وبعض الأضرار. وقررت الرياض، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي، عدم الرد "في هذه المرحلة"، لإتاحة الفرصة أمام بغداد لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من أراضيها باتجاه المملكة ودول الجوار، مع تأكيد احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.
وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، بأن خط "شرق-غرب" تعرض صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى وقوع إصابات وإيقاف الخط احترازياً، فيما قدمت الرعاية الصحية للمصابين. ولم تحدد وزارتا الطاقة والخارجية حجم الأضرار التي لحقت بالخط ومحطات الضخ التابعة له أو المدة المتوقعة لاستمرار توقفه.
وأدانت قطر الهجوم "بأشد العبارات"، وقالت وزارة خارجيتها إن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية يمثل عملاً مداناً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً من شأنه تقويض أمن المنطقة واستقرارها. وأكدت تضامن الدوحة الكامل مع السعودية ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها، مثمنة ما وصفته بـ"النهج المسؤول" للرياض في دعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة ودول الجوار.
وأدان الأردن استهداف خط الأنابيب، واعتبرت وزارة خارجيته الهجوم انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة تضامن المملكة الكامل مع السعودية في الخطوات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي الهجوم، معتبراً إياه تصعيداً خطيراً وتهديداً مرفوضاً لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية وانتهاكاً للقانون الدولي. ودعا الحكومة العراقية إلى بذل مزيد من الجهود واتخاذ إجراءات "لازمة وحازمة" لمنع استخدام أراضيها منطلقاً لمثل هذه الاعتداءات ووقفها ومنع تكرارها.
وأكد السودان تضامنه الكامل مع السعودية وحقها في حماية أمنها وسيادتها، محذراً من أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين. وأدان اليمن بدوره الهجوم "بأشد العبارات"، وأكد دعمه الإجراءات السعودية لحماية الأمن والسيادة، مرحباً بإتاحة الرياض الفرصة لبغداد لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من أراضيها، وداعياً إلى خطوات فاعلة تحول دون تكرار الهجمات.
وشهد يوليو/تموز الماضي اتهامات سعودية بانطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف منشآت نفطية بالمملكة، فيما أعلنت بغداد آنذاك فتح تحقيق وأكدت رفض استخدام أراضيها منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار.
ويمتد خط "شرق-غرب"، المعروف أيضاً باسم "بترولاين"، لنحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقي السعودية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وتصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتزايدت أهمية الخط خلال 2026 مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ يتيح للمملكة نقل الخام من حقول الشرق إلى مصافي وموانئ الساحل الغربي وتصديره عبر البحر الأحمر بعيداً عن هرمز.
ولا يعني توقف الخط بالضرورة فقدان 7 ملايين برميل يومياً من السوق، إذ يمثل هذا الرقم الطاقة القصوى للخط وليس حجم الصادرات الفعلية، إلا أن توقفه يضغط على قدرة السعودية على تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى ينبع.






















