وخلال كلمة متلفزة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، قال قاسم: "ما تفعله إسرائيل لن يدوم، وفلسطين هي البوصلة وسنبقى إلى جانبها"، متوعداً بأن "مسيرات المقاومة ستواصل ملاحقة جنود العدو الإسرائيلي، ولولا تصوير المسيّرات، لما اعترف الإسرائيلي بهذه الخسائر".
ولفت قاسم إلى وجود "خسائر إسرائيلية حقيقية في جنوب لبنان، بالمقابل يرد العدو باستهداف المدنيين والمنازل".
وباتت مسيرات حزب الله في الآونة الأخيرة مصدر قلق لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها "تهديد رئيسي" ودعا الجيش إلى إيجاد حل، وسط تعتيم كبير على الخسائر الحقيقية من قبل تل أبيب.
وبشأن المفاوضات المباشرة بين تل أبيب وبيروت، اعتبرها قاسم "مرفوضة لأنها كسب خالص لإسرائيل، ولن تقدم شيئا للبنان"، مشيراً إلى أن "مشروع إسرائيل إبادة المقاومة، واحتلال لبنان بشكل تدريجي. فالمقاومة كانت مع الجيش والشعب في ثلاثي استطاع تحقيق إنجاز التحرير".
ومن المقرر أن يُعقد بمقر البنتاغون بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في 29 مايو/أيار الجاري، اجتماع أمني بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تمهيداً لجولة مفاوضات جديدة يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات محادثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، والأخيرة في 14 و15 مايو/أيار الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
وفي هذا السياق، هاجم قاسم، الحكومة اللبنانية، قائلاً: "إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل، ومن حق الشعب النزول إلى الشارع لإسقاطها ومواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي".
وتابع: "نحن لا نطلب من الدولة مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي، لكن لا يجب أن تكون أداة في تسهيله"، متسائلاً: "السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والحماية، فهل تلتزم بما ينص عليه الدستور بشأن ذلك؟".
كما دعاها "إلى التراجع عن تجريم المقاومة، لأنه مشروع إسرائيلي"، مؤكداً أن "العقوبات الأمريكية الأخيرة ستزيدنا صلابة".
وشملت العقوبات الأمريكية نواب "حزب الله" حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، والنائب والوزير السابق من الحزب محمد فنيش.
كما طالت العقوبات الضابط في الأمن العام اللبناني خطار ناصر الدين، والضابط في الجيش سمير حمادة، بعدما اتهمتهما وزارة الخزانة الأمريكية بتقديم معلومات استخباراتية لـ"حزب الله" خلال النزاع الأخير.
والخميس، قالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن "الولايات المتحدة صنّفت حزب الله منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص عام 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية عام 1997".
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأحد حزب الله بالعمل على نشر "الفوضى" في لبنان، مندداً بتصريحات قاسم التي دعا فيه إلى رحيل الحكومة اللبنانية على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.
وقال روبيو في بيان: "تندد الولايات المتحدة بأشدّ العبارات بدعوة حزب الله المتهورة الى إسقاط الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً"، واضعاً ذلك في سياق "حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والاحتفاظ بقوته على حساب مستقبل الشعب اللبناني" هدفها "إعادة جر لبنان إلى الفوضى والدمار"، وفق تعبيره.
يأتي ذلك، بينما يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، رغم الهدنة الهشة، مخلفاً حتى الأحد 3 آلاف و151 قتيلاً، و9 آلاف و571 جريحاً، وفق بيان لوزارة الصحة.
يأتي ذلك ضمن خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.

















