جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في العاصمة القطرية الدوحة، في إطار زيارة يجريها فيدان للبلاد.
وشدد فيدان على أن التوسع الإسرائيلي يمثل “المشكلة الأولى” أمام الاستقرار والأمن في المنطقة، مشدداً على أن استمرار الخروقات في غزة وتفاقم الأزمات الإقليمية يهددان الأمن الإقليمي والدولي.
وقال إن “سياسة التوسع الإسرائيلية في المنطقة تؤدي إلى أزمة إنسانية وموجات من النزوح”، لافتاً إلى أن “الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة وصلت إلى مستويات عالية جداً”.
وأضاف أن “المشكلة التي نواجهها في الخليج يجب ألا تُنسينا بأي شكل قضية غزة”، في إشارة إلى ضرورة عدم تراجع الاهتمام بالوضع الإنساني في القطاع رغم تصاعد التوترات الإقليمية الأخرى.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الوزير التركي على أن “منع استخدام المضيق كسلاح أمر مهم لاستقرار المنطقة وللاقتصاد العالمي”، مؤكداً أن إغلاقه أو تقييد الملاحة فيه “سيؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي العالمي”، مع وجود مساعٍ دبلوماسية لإعادة فتحه وضمان حرية الملاحة.
وأشار فيدان إلى أن المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران “صعبة لكنها تهدف إلى إيجاد حل”، مؤكداً أن الطرفين “يرغبان في وقف الحرب”، ومجدداً دعم أنقرة لجهود الوساطة الباكستانية في هذا المسار.
وقال أيضاً إن “الحرب تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار لا في المنطقة فحسب وإنما في العالم بأسره”، داعياً إلى تجنب التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وفي ما يخص العلاقات الثنائية، أكد فيدان أن “التنسيق بين قطر وتركيا عميق ويجري على أعلى مستوى”، مشيراً إلى تبادل مستمر لوجهات النظر حول مختلف القضايا الإقليمية والعمل المشترك لعدم عودة الحرب.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن العلاقات بين الدوحة وأنقرة “تتمتع بقوة وتجمعها شراكة متينة".
وقال آل ثاني إن البلدين يدعمان جهود الوساطة الباكستانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في أسرع وقت، مشيراً إلى أن المنطقة تمر بظروف “حرجة ودقيقة”.
وأضاف أن “التنسيق مع تركيا يشمل مختلف القضايا الإقليمية”، مؤكداً استمرار الجهود المشتركة مع دول المنطقة ومجلس التعاون الخليجي لتعزيز الاستقرار.
وأكد رئيس الوزراء القطري على ضرورة ألّا تستخدم إيران مضيق هرمز “سلاحاً لممارسة الضغط على دول الخليج أو ابتزازها”
وكان فيدان قد التقى في وقت سابق اليوم، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل خفض التصعيد، والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودعم الحلول الدبلوماسية بما يعزز الأمن والاستقرار الدولي.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران، في 8 أبريل/نيسان الماضي، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
واستضافت باكستان، في 11 أبريل/نيسان، جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهما لم تتوصلا إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولاحقاً أعلن ترامب تمديد الهدنة بلا سقف زمني.
ويزور فيدان دولة قطر لبحث التحضيرات الخاصة بالاجتماع الـ12 للجنة الاستراتيجية العليا التركية-القطرية، المقرر عقده هذا العام في تركيا.
وتُعد "اللجنة الاستراتيجية العليا" الإطار المؤسسي الأعلى للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتعقد اجتماعاتها سنويا منذ عام 2015 برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بالتناوب بين البلدين.
وأسفرت الاجتماعات الـ11 السابقة عن توقيع 115 اتفاقية تغطي مختلف مجالات التعاون، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 نحو 1.15 مليار دولار.


















