جاء ذلك في كلمة فيدان خلال مشاركته في برنامج "لقاءات مئوية تركيا"، الذي أقيم بمقر حزب العدالة والتنمية في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد، في إطار زيارة أجراها للولاية.
وأكّد فيدان أن تحقيق الاستقرار لا يقتصر تأثيره على الجانبين الأمني والسياسي، بل سينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي والاستثمارات في المنطقة، ولا سيما في ديار بكر التي تتمتع بإمكانات اقتصادية وزراعية كبيرة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لديار بكر منحها تاريخياً روابط وثيقة مع العراق وسوريا، فضلاً عن ارتباطها بالحوض الثقافي والاقتصادي المحيط بها.
وقال فيدان إن ديار بكر تمتلك "إمكانات اقتصادية لا تصدق"، مضيفاً أن استقرار الأوضاع السياسية وترسيخ السلام والأمن في تركيا وسوريا والعراق سيؤديان إلى انتعاش اقتصادي كبير في الولاية والمنطقة.
وأوضح أن هذا الانتعاش لن يكون نتيجة الإصلاحات والمبادرات التي نفذتها تركيا داخلياً فحسب، بل سيستفيد أيضاً من السياسات الإقليمية وتعزيز التعاون مع دول الجوار.
وشدد فيدان على أن رؤية أنقرة تتجاوز معالجة المشكلات داخل تركيا إلى بناء نظام إقليمي يسهم في إنهاء العنف السياسي وترسيخ الاستقرار في سوريا والعراق، ضمن منظور "منطقة بلا إرهاب".
ويأتي حديث فيدان في سياق مسار "تركيا بلا إرهاب"، الذي تسعى أنقرة من خلاله إلى تفكيك تنظيم "PKK" الإرهابي وامتداداته، بالتوازي مع تعزيز الأمن والتنمية على المستويين الداخلي والإقليمي.
وتوقع وزير الخارجية التركي أن يؤدي تحسن البيئة الأمنية والسياسية إلى زيادة اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالمنطقة، مؤكداً أن ديار بكر ومحيطها ستتمكنان في هذه الحالة من بلوغ المكانة الاقتصادية التي تستحقانها.
ولفت إلى أن المنطقة دفعت خلال العقود الأربعة الماضية ثمناً كبيراً جراء الحروب وإراقة الدماء والإرهاب في العراق وسوريا وأجزاء من تركيا، وهو ما أعاق تدفق الاستثمارات وأضعف فرص تحقيق التنمية الاقتصادية.
في المقابل، قال فيدان إن الحكومات المتعاقبة لحزب العدالة والتنمية، منذ وصوله إلى السلطة عام 2002، عملت على معالجة مشكلات البنية التحتية وتحسين الظروف الاقتصادية والعمرانية في المنطقة.
وأشار إلى أنه أجرى مؤخراً جولة برية شملت ولايات موش وبنغول وألازيغ وملاطية، أتاحت له مقارنة مستوى التطور العمراني وشبكات الطرق والمجمعات السكنية بالأوضاع التي كانت سائدة قبل نحو 25 عاماً.
وقال إن المشهد تغير "بدرجة لا تصدق"، مشيراً إلى انتشار الطرق المزدوجة واختفاء البيوت الطينية إلى حد كبير، وذكر أن مستوى الطرق والمساكن والبنية التحتية يشكل أحد المؤشرات على التطور الاقتصادي.
واختتم فيدان بالتأكيد على الترابط بين مستقبل تركيا وجارتيها سوريا والعراق، قائلاً: "عندما يسود السلام في سوريا، وأقصد سوريا بكاملها، وعندما يسود السلام في العراق بكامله، فإن جميع شعوب ودول المنطقة ستواصل طريقها في إطار من السلام والتنمية. ونحن بحاجة إلى هذا".






















