خلصت وثائق اطلعت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى أنّ شركة فيسبوك استحدثت "قائمة بيضاء" للنخبة والمشاهير الذين استفادوا من خلالها بمعاملة خاصة فيما يخص قواعد المحتوى والتي قد لا تنطبق على ملايين المستخدمين العاديين على المنصة.
وقالت الصحيفة في عرضها المفصل لقائمة كبار الشخصيات التي استحدثتها وفق نظام أطلقته سراً يُسمى XCheck (التحقق المتقاطع) إنها تتناقض مع التصريحات العلنية للشركة ورئيسها التنفيذي، مارك زوكربيرغ، بشأن تطبيق القواعد الخاصة بالمحتوى للمستخدمين العاديين على قدر المساواة مع نخب السياسة والثقافة والصحافة والمجتمع المدني.
وتُظهر الوثائق أنّ القائمة توسعت لتشمل 5.8 مليون مستخدم على الأقل، في عام 2020، يتمتعون بالإعفاء من بعض قواعد المحتوى أو كلها.
وسُلّمت بعض الوثائق على الأقل إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، والكونغرس، من شخص قالت إنه يسعى للحصول على الحماية الفيدرالية التي توفر للمبلغين، وفقاً لما قاله أشخاص مطلعون على الأمر للصحيفة.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن "القائمة السرية" شملت الرئيس السابق، دونالد ترمب، وقد ظل فيها لمدة عامين قبل تعليق حسابه، إضافة لأفراد عائلته وأعضاء الكونغرس وبرلمان الاتحاد الأوروبي، إلى جانب رؤساء البلديات والنشطاء المدنيين والمعارضين. وغطى البرنامج إلى حد كبير أي شخص يعمل بانتظام في وسائل الإعلام أو لديه عدد كبير من المتابعين، ونجوم السينما ومضيفي البرامج الحوارية والأكاديميين.
ويُمنح البعض حصانة من تنفيذ إجراءات سياسة المحتوى، بينما يُسمح للآخرين بنشر مواد تنتهك القواعد انتظاراً لمراجعات موظفي الشركة التي وبشكل عملي قد لا تحدث أبداً، وفق الصحيفة، وقد يُزال المحتوى، لكن ليس على الفور، ويُوجّه المحتوى إلى نظام منفصل يعمل فيه موظفون مدربون بشكل أفضل ويعملون بدوام كامل.
وفي بعض الأحيان، تتطلب إزالة المحتوى من حساب الشخصيات المهمة موافقة كبار المسؤولين التنفيذيين في فرق الاتصالات والسياسة العامة بفيسبوك، أو حتى زوكربيرغ نفسه.
ويورد التقرير أمثلة على توفير هذا البرنامج حصانة للمستخدمين غير العاديين، مثل نجم الكرة البرازيلي، نيمار، الذي سُمح له بعرض صور عارية لامرأة ومراسلاتها له، وكانت المرأة قد اتهمته بالاغتصاب، ووصلت الصورة لعشرات الملايين من متابعيه قبل إزالة فيسبوك للمحتوى لاحقاً.
وكذلك الأمر مع منشور شهير لترمب قال فيه: "عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار"، في إشارة إلى أعمال الشغب التي اندلعت بعد مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية جورج فلويد في 2020. وفي حالة مستخدم عادي، فإنه سيُزال محتوى مشابهه بمجرد إبلاغ شخص واحد عنه للشركة، ولكن في حالة ترمب، فقد أقر زوكربيرغ علنا،ً العام الماضي، أنه أجرى بنفسه مكالمة لترك المنشور دون حذف، لكن تقرير الصحيفة أيضاً يُشير إلى أن النظام "أخطأ" في عدة حالات في الحكم على منشورات ترمب.
وشاركت بعض الحسابات ادعاءات تعتبرها فيسبوك "مزيفة"، مثل أنّ "اللقاحات مميتة"، وأن هيلاري كلينتون "حاولت التغطية على عصابات استغلال جنسي للأطفال"، وأن ترمب "وصف اللاجئين بالحيوانات".
ووجدت مراجعة داخلية سرية أجرتها الشركة، عام 2019 بشأن هذه "القائمة البيضاء" أن المحاباة لهؤلاء المستخدمين "منتشرة على نطاق واسع ولا يمكن الدفاع عنها علناً... ونحن لا نفعل في الواقع ما نقول إننا نفعله علناً"، ووصفت إجراءات الشركة بأنها "خرق للثقة".
وفي يونيو/حزيران الماضي، أبلغ فيسبوك مجلس الرقابة التابع له كتابة أنّ نظامه للمستخدمين البارزين استُخدم في "عدد صغير من القرارات". وقال المتحدث باسم فيسبوك، آندي ستون، إنّ النظام "صُمم لإنشاء خطوة إضافية حتى نتمكن من تطبيق السياسات بدقة على المحتوى الذي قد يتطلب مزيداً من الفهم"، مؤكداً أنّ الشركة تواصل العمل على التخلّص التدريجي من ممارسات هذه القائمة.
وذكر تقرير "وول ستريت جورونال" أنّ الشركة لطالما نشرت معلومات غير دقيقة عن ممارساتها خشية الإضرار بأعمالها، مشيراً إلى أنّ أرباح الشركة لم تتراجع خلال السنوات الخمس الماضية، التي خضعت خلالها لتدقيق شديد ونقاش داخلي، فقد حققت أرباحاً زادت عن 100 مليار دولار، فيما تقدّر قيمة الشركة حالياً بأكثر من تريليون دولار.