وأضاف الموقع الإسرائيلي أن الفرقة "99" في جيش الاحتلال، التي تتولى مهام احتلال المحور، تُشرف على عمليات تدمير المباني والمنشآت المحيطة بالمحور بهدف التوسعة، بمساعدة وحدات من سلاح الهندسة والجو، فيما تركزت العمليات على شمال مخيم النصيرات.
ولم تقتصر عمليات الجيش الإسرائيلي على توسعة المحور، بل امتدت إلى تحصينه وزيادة قدراته الدفاعية، ووفقاً للموقع فإن قسم التكنولوجيا واللوجيستيات في الجيش الإسرائيلي يوسِّع البنى التحتية في الممر، وتحديداً المرتبطة بالوقاية من القنص وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدروع بالإضافة إلى تحسين ظروف خدمة جنود الاحتلال.
جاءت إجراءات جيش الاحتلال الإسرائيلي مع تصاعد هجمات المقاومة الفلسطينية على المحور، وتكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق مختلفة في قطاع غزة، والحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب في غزة.
وقالت القناة 12 العبرية، الثلاثاء، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد للدخول في المرحلة الثالثة من عمليته العسكرية.
وأضافت القناة: "جرى بداية الأسبوع نقاش مهم ودراماتيكي في القيادة الجنوبية وفرقة غزة، شارك فيه كبار قادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بالإضافة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت".
وتابعت: "خلال الاجتماع عُرض التقدم الذي أحرزه الجيش في قطاع غزة، وكذلك الاستعداد للمرحلة الثالثة في الحرب، التي تعني الانتقال إلى غارات مستهدفة إذا لزم الأمر".
الأحياء الحدودية في مرمى النار
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإغارة على الأحياء السكنية في المناطق الحدودية والشرقية، فخلال الفترة ما بين شهري أبريل/نيسان الماضي ويوليو/تموز الحالي، شنت قوات الاحتلال ما يقرب من 8 عمليات عسكرية تجاه أحياء غزية.
وفي شهر أبريل/نيسان، هاجم الاحتلال المناطق الشرقية لبلدة بيت حانون شمال شرقي مدينة غزة، هجّرت خلال عملياتها عدداً من سكان المنطقة وجرّفت الأراضي وهدمت المباني. وفي الشهر نفسه نفّذ جيش الاحتلال عملية عسكرية في شمال مخيم النصيرات في إطار تأمين ما يُعرف بـ"محور نتساريم".
وفي شهر مايو/أيار، بدأ الاحتلال عملية عسكرية في مخيم جباليا، وتحديداً مركز المخيم والمناطق الشرقية، كما هاجم حي الزيتون جنوب شرقي غزة. أما العملية الكبرى فكانت في مدينة رفح التي بدأت بإخلاء الأحياء الشرقية وامتدت لاحقاً لمناطق المحافظة كافة.
واستمرت عمليات الاحتلال في شهر يونيو/حزيران، عندما هاجمت قوات الاحتلال المخيمات الشرقية لمحافظة الوسطى، التي تبين لاحقاً أنها جاءت في إطار عملية تحرير المحتجزين. كما أغار جيش الاحتلال على حي الشجاعية شرقي غزة. وفي بداية شهر يوليو/تموز الحالي، أغار الجيش مجدداً على المناطق الشرقية لمحافظة خان يونس.
وفي هذا السياق بنى الاحتلال خلال هذه العمليات وقبلها مسارات وصولية من المناطق الحدودية حتى المراكز السكنية، سهَّلت من تحرك قواته، وإلى جوار هذه الممرات الوصولية توجد المحاور التي سيطر عليها جيش الاحتلال وسط وجنوب قطاع غزة.
الممرات الوصولية
صرَّحت قيادات لجيش الاحتلال في أكثر من مناسبة بعزمهم على إقامة نظام أمني جديد. ومن ذلك ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي يؤاف غالانت، أمام لجنة الأمن والسياسة الخارجية في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، من أن المرحلة النهائية للحرب يجب أن تُفضي إلى إنشاء نظام أمني جديد في قطاع غزة.
وتشكل الطرق التي يُنشئها الجيش انطلاقاً من المناطق الحدودية حتى مراكز الأحياء السكنية أهم معالم المرحلة الثالثة في عمليات الجيش في غزة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية لهذه المناطق تمهيد جيش الاحتلال طرقاً برية داخل حدود قطاع غزة، بعضها كان يوجد سابقاً لكنَّ الاحتلال وسَّعها، وبعضها الآخر أنشأه من جديد، فيما تعرضت المنشآت الزراعية والمدنية المحيطة بهذه الممرات لتدمير ممنهج.

وفي شمال غربي مدينة غزة، وتحديداً في شمال بلدة بيت لاهيا، استخدم جيش الاحتلال الطريق الساحلي ممراً وصولياً لقواته التي تقدمت من خلاله في العملية البرية في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولاحقاً عمل الاحتلال على تشغيل هذا الطريق امتداداً لمعبر إنساني أُعلن عنه وحمل اسم " معبر إيريز الغربي".

وفي بلدة بيت حانون، شمال شرقي مدينة غزة، استخدم الاحتلال الطرق القائمة بعد أن جرَّف المناطق الزراعية التي تقطعها هذه الطرق، وتدمير الجزء الأكبر من المباني الموجودة فيها. وسبق أن توغل الاحتلال في أكثر من مناسبة في البلدة الحدودية عبر هذه الطرق التي أنشأها.

وبعد اجتياح قوات الاحتلال مخيم جباليا في شهر مايو/أيار الماضي، مهّد جيش الاحتلال طريقاً من الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة إلى شارع صلاح الدين شرقي مخيم جباليا. وتُظهر الصور الفضائية تدمير قوات الاحتلال أغلب المباني والأراضي الزراعية الموجودة في المنطقة.

وفي المناطق الشرقية لمدينة غزة، عمل الاحتلال على تدمير كل المباني وتجريف الأراضي الزراعية الموجودة شرقي أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون. وتُظهر الصور الفضائية شق الاحتلال طريقاً برياً من موقع ناحال عوز العسكري إلى مدخل الأحياء الشرقية في غزة.
وتنوعت الطرق التي استخدمها وطوَّرها جيش الاحتلال في محافظة خان يونس، التي تحتفظ بأهمية كبيرة لأمن منطقة غلاف غزة، فمنها انطلقت أعنف العمليات العسكرية خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتُظهر الصور الفضائية مستوى عمليات التدمير والتجريف التي تعرضت لها هذه المناطق.

ومن الجدير بالذكر أن الاحتلال الإسرائيلي أنشأ، على طول الحدود مع قطاع غزة، منطقة عازلة يتباين عمقها من منطقة لأخرى، سوَّى فيها الأراضي الزراعية والمباني السكنية على طول الحدود، ويمنع حتى هذه اللحظة السكان من الوصول إليها.
محاور الارتكاز
إلى جوار الطرق والممرات الوصولية المنتشرة على طول الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، يحتفظ الجيش الإسرائيلي بمحوري نتساريم، وسط قطاع غزة، وفيلادلفيا، جنوب قطاع غزة. وتؤدي هذه المحاور دوراً أساسياً في عمليات الجيش الإسرائيلي الموجهة نحو المراكز السكانية المجاورة لها.

ففي محور نتساريم أقام جيش الاحتلال تحصينات هندسية وقواعد عسكرية، كما شق طريقاً يمتد من الحدود الشرقية إلى ساحل البحر عُرف بطريق 749، يساعده قواته على التنقل والانتشار في المحور.

والمحور الثاني الذي يرتكز عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي هو محور فيلادلفيا، الذي يمتد على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة، وسيطر عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي في شهر مايو/أيار الماضي، ومنذ ذلك الوقت يبني جيش الاحتلال تحصينات ومواقع عسكرية ويشق الطرق ويمهدها.
ولهذه المحاور أهمية مركزية في استراتيجية جيش الاحتلال تجاه قطاع غزة،؛ فمحور نتساريم يعمل على عزل محافظة غزة وشمالها عن بقية القطاع ويَحول دون عودة السكان، فيما تقطع السيطرة على محور فيلادلفيا أي اتصال خارجي ما بين قطاع غزة والعالم.