كيف تتدخل إسرائيل في الانتخابات الأمريكية؟ / صورة: AP (Jose Luis Magana/AP)
تابعنا

مع اقتراب دخول الولايات المتحدة في السباق الانتخابي العام المرتقب حسم آخر أشواطه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يكثّف اللوبي الصهيوني في البلاد مساعيه، من أجل ضمان صعود المرشحين الداعمين لإسرائيل، والتخلص من الأسماء المشهورة بمناصرتها القضية الفلسطينية.

ويستخدم اللوبي الصهيوني في أمريكا أداة التشهير والمال، في سبيل تحقيق هذه الأهداف. وليست هي المرة الأولى التي تتدخل فيها إسرائيل في الانتخابات الأمريكية، بل ولعقود مثّل هذا اللوبي المعروف باسم "آيباك" أحد اللاعبين الأقوياء في حسابات السياسة في واشنطن.

كيف تتدخل إسرائيل في الانتخابات الأمريكية؟

كشفت تقارير إعلامية كثيرة، بأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، بزعامة "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية"، المعروف اختصاراً بـ"أيباك"، أطلق حملة واسعة للتأثير على أصوات الناخبين الأمريكيين، والحيلولة دون صعود السياسيين المعروفين بمناهضتهم سياسات الاحتلال.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن اللوبي الصهيوني في أمريكا قد أطلق حملة تشهيرية ضد المرشحين الديمقراطيين التقدميين مناصري فلسطين، بالإضافة إلى دعم المرشحين الذين يتحدونهم في الانتخابات الأولية. وأضافت الصحيفة أن هذا اللوبي "قد ضخ عشرات الملايين من الدولارات لهذه الحملة".

وفي تقرير آخر، كتبت صحيفة "The New Arab"، أن "آيباك" رصدت نحو 100 مليون دولار كميزانية لهذه الحملة، والتي تستهدف بها "بشكل رئيسي" الديمقراطيين التقدميين، مثل "جمال بومان وكوري بوش وسمر لي وإلهان عمر ورشيدة طليب"، بالإضافة إلى "الجمهوري توماس ماسي بسبب تصويت الأخير بـ "لا" على قرارات متعددة تتعلق بالحرب (في غزة)".

وفي وقت كشفت فيه استطلاعات الرأي الأخيرة، أن 66% من الأمريكيين يؤيدون وقف إطلاق النار في غزة، منهم 80% من الديموقراطيين. وحسب مراقبين، فإن "آيباك" يسعى لاستهداف النواب التقدميين لجعلهم عبرة لمن تخول له نفسه معارضة السياسات الإسرائيلية في المستقبل.

وقال كونور فاريل، رئيس المجموعة التقدمية الأمريكية "Left Rising"، إن "أيباك تريد في هذه الانتخابات، التوضيح بأنه لا يوجد أحد في مأمن من غضبهم، وأنه إذا تحدثت علناً سيجري استهدافك، بغض النظر عن مدى شعبيتك أو عدد الدورات التشريعية التي انتخبت فيها".

بالمقابل، رجح موقع "The New Republic"، أن الحملة التي أطلقها اللوبي الصهيوني "مجرد بداية لمعركة مضطربة للغاية"، إذ "من المتوقع أيضاً أن تضخ لجان العمل السياسي الكبرى التابعة لها "آيباك"، أموالاً ضخمة في سبيل منع انتخاب النواب الذين كانوا صريحين في معارضتهم للاحتلال الإسرائيلي".

وكأحد أبرز أحداث هذه الحملة، اتصل رجل الأعمال الأمريكي ليندن نيلسون بالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ هيل هاربر، عارضاً عليه مبلغ 20 مليون دولار مقابل تخليه عن ترشحه الأول والترشح بدل ذلك لمجلس النواب عن الدائرة 12 لولاية ميشيغان، وذلك من أجل إزاحة النائبة رشيدة طالب.

وكانت مجلة بوليتيكو أول من كشف القضية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عن مصدر مقرب من المرشح الديمقراطي. وبعدها، قال هاربر في تغريدة: "لم أكن أريد لمكالمة خاصة أن تخرج إلى العموم، لكن بما أنها خرجت ها هي الحقيقة: أحد أكبر المتبرعين لـ(أيباك)، عرض عليَّ 20 مليون دولار مقابل الترشح لمنافسة رشيدة طليب".

وبعدها بأيام قال المرشح الديمقراطي، ناصر بيضون، إنه تلقى العرض ذاته من نفس اللوبي وللغرض نفسه. ونشر بيضون مقطعاً مصوراً، يوم الاثنين، قال فيه إنه تلقى عرضاً بـ20 مليون دولار مقابل "تخليَّ عن الترشح لمجلس الشيوخ والترشح لمنافسة الصديقة رشيدة طليب".

ليست تدخلاً إسرائيلياً!

لا تُعد الانتخابات القادمة استثناءً من حيث تدخل اللوبي الإسرائيلي فيها، بالرغم من استثنائية المناخ الذي تأتي فيه مع استمرار أحد أكثر الحروب التي شنها الاحتلال على غزة دمويةً.

وحسب عالم اللسانية والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، فإن تدخّل إسرائيل في الانتخابات الأمريكية متكرر وواسع جداً. وقال تشومسكي، في تصريحات له عام 2018، إنه "إذا كنت مهتماً بالتدخل الأجنبي في انتخاباتنا، فإن كل ما فعله الروس لا يكاد يكون له وزن مقارنة بما تفعله دولة أخرى، علناً وبوقاحة وبدعم هائل (...) هذه الدولة هي إسرائيل".

وأضاف المفكر التحرري الأمريكي أن "التدخل الإسرائيلي في الانتخابات الأمريكية يطغى إلى حد كبير على أي شيء قد يفعله الروس، قد يصل إلى الحد الذي يذهب فيه رئيس وزراء إسرائيل، نتنياهو، مباشرة إلى الكونغرس، دون حتى إبلاغ الرئيس". في إشارة إلى ما حدث عام 2015 بين الرئيس أوباما ونتنياهو.

وفي تقرير له، كشف موقع "إنترسبت" الأمريكي، في مقال نشر يوم الاثنين، موضحاً جهود "أيباك" في التضييق على، وإزاحة، النواب التقدميين معارضي سياسة إسرائيل، منذ دخول الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي إلى الكونغرس.

ونقل الموقع الأمريكي تصريحاً سابقاً لرئيس "أيباك" هوارد كوهر لصحيفة واشنطن بوست، قال فيه: "إننا نرى مزيداً من المنتقدين الصريحين للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والذين لهم تأثير في المناقشة (...)، لهذا علينا الرد على صعود الأقلية عالية الصوت من أقصى يسار الحزب الديمقراطي".

ويقول "إنترسبت" إن "أيباك" أنفق خلال عام 2020 ما يزيد على 30 مليون دولار للتضييق على نواب تقدميين، كرشيدة طليب وإلهان عمر وألكسادنريا أوكاسيو كورتيس.

وخلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ضخّ اللوبي الإسرائيلي نحو 70 مليون دولار أمريكي، من أجل منع انتخاب النواب المعارضين لإسرائيل، حسب ما كشفت منظمة "أمريكيون من أجل العدالة في فلسطين".

TRT عربي
الأكثر تداولاً