في ضوء توالي الاقتراحات الدولية بشأن مصير سكان غزة في ظل الصراع الحالي، طرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اقتراحاً بنقلهم إلى صحراء النقب، إنْ لزم الأمر، لحمايتهم من الهجمات الإسرائيلية.
ونسلط في هذا المقال الضوء على صحراء النقب؛ أهميتها وموقعها. فالنقب ليست مجرد صحراء كما يعتقد الكثيرون، بل هي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل. تقع صحراء النقب في الجنوب الغربي لـ"إسرائيل" وتمتد إلى جزء من الأراضي المحتلة في فلسطين.
تحتوي صحراء النقب على الكثير من المواقع العسكرية والأمنية الإسرائيلية الحساسة، ومن بينها مفاعل ديمونا النووي. وقد استخدم الجيش الإسرائيلي هذه المنطقة لأغراض عسكرية واستخباراتية لفترة طويلة. وتعد صحراء النقب أيضاً موقعاً استراتيجياً للتدريب والتجارب العسكرية، حيث تتوفر فيها مساحات واسعة ومناظر طبيعية متنوعة.
ما صحراء النقب؟ وأين تقع؟
لصحراء النقب أهمية خاصة في السياق الجغرافي والسياسي لفلسطين، حيث تشكل مركزاً حيوياً للصراع منذ بداية النكبة، نظراً لمساحتها الواسعة وأهمية المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها إسرائيل في هذه المنطقة.
تعني كلمة "النقب" باللغة العربية "الانحدار" أو "الهبوط"، وترجع تسمية صحراء النقب بهذا الاسم إلى تنوع التضاريس فيها، حيث تتضمن جبالاً وودياناً وسهولاً صحراوية وهضاباً منحدرة.
تقع صحراء النقب في الجزء الجنوبي من فلسطين، حيث تمتد من عسقلان في الساحل الغربي وصولاً إلى رفح على الحدود مع سيناء. ويحدها من الشرق خليج أم الرشراش (إيلات) والبحر الميت، ومن الغرب تمتد من رفح الفلسطينية حتى طابا المصرية، وتمتد شمالاً على حدود قطاع غزة وجبال الخليل إلى الشمال الغربي، ويمتد جزء منها في شبه جزيرة سيناء المصرية.
تبلغ مساحة صحراء النقب 14 ألف كيلومتر مربع، وتشكل 46% من مساحة فلسطين التاريخية. وكانت النقب في السابق جزءاً من الحدود الانتدابية لفلسطين، ولكنها اليوم تقع داخل حدود الاحتلال الإسرائيلي.
تحتضن صحراء النقب مجموعة من المدن المهمة، بما في ذلك بئر السبع ورهط (ثاني أكبر مدينة في النقب) وعرعرة وتل السبع وتل عراد وكسيفة وحورة واللقية وأم بطين وشقيب السلام وأم حيران وأم متان والقصر وأخشم والأعسم وبير هداج ووادي النعم وترابين الصانع.
استحوذت إسرائيل على النقب بشكل حاسم خلال احتلالها فلسطين عام 1948، وشهدت صحراء النقب عدة معارك تَشارك فيها مقاتلون من دول عربية، ولكن لم يتمكن الاحتلال من تعزيز سيطرته على فلسطين إلا بعد احتلاله النقب.
سكان صحراء النقب
تاريخياً، استوطن صحراء النقب مجموعة متنوعة من الأقوام البدوية العربية ومدين والنبط والقيداريين والعموريين، بمن في ذلك الهكسوس والشاسو والجاتو والعامو والإدوميين، وكذلك الكنعانيون الذين كانوا يسكنون مدينة عراد.
قبل عام 1948، بلغ عدد العرب في النقب نحو مائة ألف نسمة. وتعرضوا لسياسة التهجير واستصلاح الأراضي وهدم المنازل بحجة عدم الاعتراف بقراهم، على الرغم من أنهم كانوا يعيشون في تلك المناطق قبل تأسيس دولة إسرائيل. هاجروا بعد ذلك إلى قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء في مصر والأردن، في حين بقي نحو 11 ألف نسمة جرى تجميعهم في منطقة تعرف باسم "السياج" وضعتها إسرائيل.
في الوقت الحاضر، يشكل البدو العرب نحو نصف سكان النقب، حيث يبلغ عددهم نحو 300 ألف شخص. بقوا في المنطقة بعد الحرب عام 1948، ويحافظون على ارتباط اجتماعي مع القبائل العربية الموجودة في سيناء وشبه الجزيرة العربية والأردن.
يوجد نحو 150 ألفاً من البدو العرب في 45 قرية غير معترف بها من إسرائيل، حيث لا تقدم الحكومة الإسرائيلية لهذه القرى خدمات أساسية مثل الكهرباء والماء والرعاية الصحية والبنية التحتية.
مكانة خاصة لصحراء النقب عند الاحتلال
يمنح الاحتلال للنقب مكانة خاصة للغاية. فقد ركزت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على استيطان النقب كجزء من المخططات الصهيونية، وقد خصصت الأبحاث والبرامج والأموال لهذا الغرض. واستخدمت الجيش والشرطة القوة والقمع والتنكيل والهدم والمصادرة والتهجير ضد سكان النقب الفلسطينيين.
كان لصحراء النقب مكانة خاصة في وعي ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل. فقد تجول في النقب عام 1935 ورأى أن هذه المنطقة تعد جزءاً حيوياً من "دولة إسرائيل".
منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، خطط بن غوريون للاستيلاء على النقب وإيلات، التي تعد ممراً إلى البحر الأحمر وتعدّ البحر الثاني لإسرائيل بعد البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لما وثَّقه كتاب "آباء الحركة الصهيونية" للكاتب الفلسطيني عبد الكريم النقيب.
وفي 3 فبراير/شباط 1948، قال بن غوريون: "لا أستطيع أن أقبل أي اقتراح يدعو إلى عدم الدفاع عن الصحراء، فإذا لم نستطع الصمود فيها، فلن نكون قادرين على الصمود في تل أبيب".
بعض المسؤولين الإسرائيليين مثل بن غوريون، ورئيس الوزراء السابق أرييل شارون، وغيرهم، اختاروا النقب مكاناً لسكنهم أو لإقامة مزارعهم، مما يعدّ تشجيعاً وتحفيزاً للاستيطان.
صحراء النقب وقناة السويس
في عام 2021، بعد حادث جنوح سفينة "إيفر غيفن" في قناة السويس والتأثيرات الاقتصادية الكبيرة التي ألحقتها بحركة التجارة العالمية، بدأت "إسرائيل" تنشط في مطامعها القديمة والجديدة لفتح قناة مائية في النقب، تعوّض عن قناة السويس.
في الشهر نفسه الذي وقع فيه حادث "إيفر غيفن"، نشرت صحيفة بيزنس إنسايدر مذكرة أمريكية كانت مصنفة سرية حتى عام 1996، تفيد بأن الولايات المتحدة درست اقتراحاً لاستخدام 520 قنبلة نووية لإنشاء بديل لقناة السويس عبر الأراضي المحتلة في النقب خلال ستينيات القرن الماضي.
وتشير المذكرة المنشورة في عام 1963، التي صدرت عن مختبر "لورانس ليفرمور" المموَّل من وزارة الطاقة الأمريكية، إلى أن القناة المائية المقترحة ستمتد من البحر الميت عبر صحراء النقب لمسافة 160 ميلاً عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة. وزعمت المذكرة وجود 130 ميلاً من "الأراضي القاحلة الصحراوية غير المأهولة فعلياً"، متجاهلةً وجود الفلسطينيين في تلك المناطق، مما يتيح استخدام تقنيات الحفر النووية.
بوضوح، تشير المذكرة إلى أن مثل هذه القناة ستكون "بديلاً استراتيجياً قيماً لقناة السويس الحالية، وقد تسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية"، واقترحت عدة مسارات محتملة للقناة، بما في ذلك مسار يمتد عبر صحراء النقب ويربط البحر الأبيض المتوسط بخليج العقبة، وبالتالي يفتح طريقاً إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي.
خطط السيطرة والتهجير على صحراء النقب
استولت إسرائيل على 95% من أراضي صحراء النقب بعد النكبة، حيث أقامت فيها المستوطنات واستوطنت فيها المجتمعات اليهودية القادمة من الشرق. نُفِّذ هذا الاستيلاء بهدف منع البدو من تشكيل تهديد لأمن الدولة. وفي عام 2013، أقر الكنيست قانون "برافر بيغن" الذي يهدف إلى السيطرة على 850 ألف دونم من أراضي النقب، وتهجير أكثر من 80 ألف شخص وتدمير نحو 40 قرية بدوية. على الرغم من إسقاط المشروع، فإن السعي الاستعماري ظل مستمراً في النقب.
ومنذ نهاية 2021، تعرضت مناطق النقب في فلسطين المحتلة لعمليات اعتداء متكررة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اقتحمت قرى فلسطينية ومنازلها بحجة "التشجير" وإقامة أحراش استيطانية، وذلك تحت رعاية "الصندوق القومي اليهودي". وتسارعت عمليات التشجير في عام 2020 لتشمل المناطق المحيطة بمنازل الفلسطينيين وأراضيهم المزروعة بالقمح، ويأتي ذلك في سياق سياسة التهجير.
ويواجه الفلسطينيون سنوياً نحو 2000 حالة هدم لمنازلهم، وتتعرض اليوم منطقة النقب للكثير من مشاريع الاحتلال وذلك وفقاً لمخطط "رامات بيكاع" الذي جرت الموافقة عليه في 2019، بما في ذلك:
التوسع الاستيطاني لاستيعاب 300 ألف مستوطن.
شق الشوارع وتمديد السكك الحديدية لربط المستوطنات.
إقامة غابات استيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية.
تحويل المنطقة إلى مركز تكنولوجي صناعي.
نقل القواعد العسكرية والمصانع لجيش الاحتلال إلى النقب.
وتعدّ الأوساط الفلسطينية ما يحدث اليوم في صحراء النقب استكمالاً وتصعيداً للفكرة الصهيونية الاستعمارية الاستبدادية التي نُفذت منذ النكبة في عام 1948. وترى هذه الأوساط أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وتمكين الاستيطان اليهودي في المنطقة.
المنشآت الإسرائيلية في صحراء النقب:
تشكل صحراء النقب جزءاً حيوياً للمنشآت الاستراتيجية التي تعدّ العصب لإسرائيل منذ احتلالها لفلسطين. تشمل هذه المنشآت مشروعات استراتيجية رئيسية مثل مفاعل "ديمونا" النووي، وقواعد عسكرية وأمنية مهمة، وسجون، ومحطات تجسس تعد الأكبر في الشرق الأوسط. أُقيمت هذه المنشآت منذ فترة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في النقب، وتعدّ أساسية للاستراتيجية والأمن القومي لإسرائيل، وإليكم أبرز هذه المنشآت:
مفاعل "ديمونا" النووي في صحراء النقب
تمتلك إسرائيل مفاعلاً نووياً يُعرف باسم مفاعل "ديمونا" في صحراء النقب. تأسس المفاعل في عام 1958 بمساعدة فرنسا وانتهى بناؤه عام 1964. ويُعتقد أن إسرائيل تمتلك ما بين 80 إلى 90 رأساً نووياً مصنوعاً من البلوتونيوم المنتج في مفاعل ديمونا.
رغم ذلك، إسرائيل لم تعلن رسمياً امتلاكها الأسلحة النووية وتتمسك بسياسة عدم الإفصاح عنها. وتعدّ مفاعل ديمونا أحد الأسرار العسكرية والسياسية الرئيسية للدولة، والتحدث عنه يكاد يكون غير مسموح به. في الآونة الأخيرة، أُبلغ عن أعمال بناء وتوسيع مكثفة في مفاعل ديمونا، وهي الأعمال الأكبر من نوعها منذ عقود. وُثِّق هذا النشاط من خلال صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ويتكون مفاعل ديمونا من ثمانية طوابق تحت الأرض، حيث يُعالج الوقود النووي المحترق. يُعتقد أن المفاعل يستخدم مرحلةً أولى في إنتاج القنابل الذرية. يمتلك المفاعل قدرة كبيرة على إنتاج نحو تسعة كيلوغرامات من البلوتونيوم سنوياً، وهو ما يكفي لصنع قنبلة نووية بقوة تصل إلى 20 كيلوطناً من المتفجرات، وهذه هي نفس القوة التفجيرية التي كانت للقنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة ناغازاكي اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.
قاعدة عسكرية في صحراء النقب
في مارس 2014، كشف موقع "إسرائيل ديفنس" عن خطط إسرائيلية لتحويل النقب إلى أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، حيث ستستوعب عشرات الآلاف من الجنود وتضم قواعد للحرب السيبرانية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بالإضافة إلى مركز تصنيف واستيعاب المجندين.
قاعدة رامون في صحراء النقب
تقع قاعدة رامون الجوية على بُعد نحو 30 كيلومتراً من شبه جزيرة سيناء المصرية، وتُعرف بالاسم العبري "كناف 25"، وهو الجناح الذي يحتضن أقوى الأسراب المقاتلة في سلاح الجو الإسرائيلي. وتعمل قاعدة إطلاق للطائرات الإسرائيلية المستخدَمة في استهداف قطاع غزة. بُنيت القاعدة عام 1982 بتمويل أمريكي، كجزء من إعادة نشر سلاح الجو الإسرائيلي خارج سيناء المصرية بعد تسليمها لمصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978.
مطار رامون في صحراء النقب
يقع مطار "رامون" في وادي تمنة جنوب صحراء النقب. بُني بديلاً لمطار إيلات ويبعد نحو 18 كيلومتراً شمال مدينة إيلات، قرب بئر أورا. يتميز المطار بمدرج بطول 3600 متر، مما يسمح بهبوط الطائرات الكبيرة. افتُتح مطار "رامون" في يناير 2019 وسُمي تيمناً بإيلان رامون، الذي كان طياراً عسكرياً وأول رائد فضاء إسرائيلي، والذي توفي هو وابنه آساف في حادث تدريبي.
قاعدة حتسريم في صحراء النقب
وتقع قاعدة حتسريم الجوية في بئر السبع بالقرب من المستوطنة الزراعية والعسكرية حتسريم. تأسست القاعدة في أوائل الستينيات وأُعلن عن تشغيلها في أكتوبر/تشرين الأول 1966. تضم القاعدة متحف القوات الجوية الإسرائيلية وأكاديمية الطيران التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي منذ أبريل 1966. بُنيت القاعدة بأمر من قائد القوات الجوية الإسرائيلية عيزر وايزمان، وصمّمها المهندس المعماري يتسحاق مور، وكان يوسف ألون أول قائد لها.
قاعدة "نفاتيم" في صحراء النقب
تقع قاعدة "نفاتيم" الجوية في النقب الشرقي، جنوب شرقي مدينة بئر السبع. أُنشئت القاعدة عام 1947 تحت اسم "مالهاتا" كمهبط للطائرات. وأُعيد بناؤها بمساعدة أمريكية بعد توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" بين إسرائيل ومصر. تتميز قاعدة "نفاتيم" بأهميتها الاستراتيجية نظراً لاحتضانها مقر القيادة الجوية الاستراتيجية لسلاح الجو الإسرائيلي. جُهزت قاعدة "نفاتيم" لاستقبال مقاتلات F-35 الأمريكية من الجيل الخامس، بالإضافة إلى وجود أجهزة محاكاة متطورة لتدريب الطيارين داخل القاعدة. يجدر الإشارة إلى أن طائرات F-16 الموجودة في قاعدة "نفاتيم" شاركت في قصف المفاعل النووي العراقي في عام 1981.
قاعدة أمريكية-إسرائيلية في صحراء النقب
في سبتمبر/أيلول 2017، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء العمل في أول قاعدة أميركية-إسرائيلية مشتركة ودائمة للدفاع الصاروخي في صحراء النقب. تهدف هذه القاعدة إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وتوفير حماية مشتركة ضد أي هجمات صاروخية محتملة على إسرائيل.
محطة أرافا في صحراء النقب
في صحراء النقب، أُنشئت محطة للطاقة الشمسية ضمن المنشآت الإسرائيلية الموجودة هناك. في يونيو/حزيران 2011، أعلنت شركة "أرافا" الإسرائيلية للطاقة عن إطلاق أول محطة تجارية تعمل بالطاقة الشمسية في المنطقة. وأكدت الشركة أن هذه المحطة هي الأولى من مجموعة تضم نحو 50 محطة أخرى مخطط لإقامتها في صحراء النقب. تهدف هذه المحطات إلى توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية.
جامعة بئر السبع في صحراء النقب
تأسست جامعة بئر السبع في عام 1965، بهدف تطوير الجنوب، وكانت تُعرف في البداية بمعهد التعليم العالي في النقب. في عام 1969، تغير اسمها إلى جامعة بن غوريون. وتعدّ الجامعة مركزاً مهماً للتعليم الأكاديمي والأبحاث العلمية، وتسهم في الكثير من المجالات بما في ذلك علوم الزراعة الصحراوية وعلم الآثار والأبحاث الطبية.
مناجم الفوسفات في صحراء النقب
في منطقة غرب "عراد" في النقب، اكتُشفت وفرة معدن الفوسفات، وهو مادة تستخدم في صناعة الأسلحة والأسمدة الزراعية. في عام 2018، جرت الموافقة على بناء منجم للفوسفات في تلك المنطقة، مما أدى إلى مصادرة مساحة تقدَّر بنحو 26 ألف دونم.