جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن الأمينين العامين لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ومنظمة التعاون الإسلامي حسين طه إبراهيم، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف.
وأعرب رؤساء المنظمات الثلاث عن إدانتهم الشديدة ورفضهم "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار مخططات الضم والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وخاصة مخطط "E1" الاستيطاني والتهجير القسري لتجمع الخان الأحمر البدوي، شرقي القدس المحتلة.
ويقطن الخان الأحمر نحو 350 فلسطينياً من قبيلة الجهالين، موزعين على 42 عائلة، ويعتمد سكانه بصورة رئيسية على تربية الأغنام، ويعيشون في مساكن من الصفيح والخيام.
وكانت السلطات الإسرائيلية حاولت هدم التجمع وإخلاءه عدة مرات منذ 2018، قبل أن تتراجع عن ذلك تحت ضغوط دولية، بينما تسعى منذ سنوات إلى تنفيذ مخطط "E1" الاستيطاني الذي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الشرقية المحتلة.
ويقول الفلسطينيون، إن تنفيذ المخطط سيؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.
وأكد البيان المشترك، أن سياسات إسرائيل القائمة على التمييز "ترسخ نظام فصل عنصري مرفوضاً قانونياً وأخلاقياً".
واعتبر هذه الإجراءات "اعتداءً مباشراً" على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا البيان، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات فاعلة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ووقف جميع سياسات الاحتلال القائمة على الضم والتهجير والحصار والاستيطان الاستعماري باعتبارها تطهيراً عرقياً وجريمة حرب بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.
وعلى صعيد العمل الإنساني والإغاثي، أعربت المنظمات الثلاث عن إدانتها للإجراءات الإسرائيلية ضد المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة، ولا سيما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وطالبت السلطات الإسرائيلية بـ"الرفع الفوري وغير المشروط" لجميع القيود المفروضة على عمل تلك المنظمات، والتزام حماية موظفي وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإغاثية والطبية والإعلامية.
وشدد البيان، على الدور الحيوي الذي لا غنى عنه للمنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، ولا سيما وكالة الأونروا، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الاستجابة الإنسانية المطلوبة وشريكاً رئيسياً في توفير خدمات الإغاثة والتعافي المبكر والتنمية وإعادة الإعمار.
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لـ"وقف قرصنة الموارد المالية المستحقة لدولة فلسطين، وإلزامها الإفراج الفوري عن جميع أموال الضرائب المحتجزة بشكل غير قانوني"، لتمكين الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها ومسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده على أرضه.
وتحتجز إسرائيل نحو 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية المعروفة بـ"أموال المقاصة"، إضافة إلى 5 مليارات دولار من الأموال المصرفية المجمدة.
وانعكست هذه الاقتطاعات على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين العموميين، إذ تواصل الحكومة صرف رواتب منقوصة منذ أشهر.
وتُعد أموال المقاصة أحد أبرز مصادر إيرادات السلطة الفلسطينية، وهي ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، قبل تحويلها شهرياً إلى السلطة.
وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل باقتطاع أجزاء من هذه الأموال أو احتجازها بشكل متكرر، ما تسبب في أزمات مالية متلاحقة، أثرت في قدرتها على دفع الرواتب والوفاء بالتزاماتها التشغيلية.















