وأوضحت "دائرة عقيدة الإيمان"، أعلى هيئة عقائدية في الفاتيكان، في مرسوم رسمي الخميس، أن الجماعة التي تتخذ من سويسرا مقراً لها لم تعد تتمتع بأي وضع قانوني داخل الكنيسة، مشيرة إلى أن أعضاءها لا يملكون صلاحية إجراء بعض الأسرار الكنسية، مثل الزواج وسماع الاعترافات، بسبب رفضهم الالتزام التعاليم الكاثوليكية الأساسية.
وأكّد الفاتيكان أن رسامة الأساقفة بلا إذن البابا تُعد من أخطر المخالفات الكنسية، إذ تؤدي تلقائياً إلى الحرمان الكنسي والانفصال عن الكنيسة. وشمل القرار الأسقفين اللذين أشرفا على مراسم الرسامة، إضافة إلى الكهنة الأربعة الذين رسّموا أساقفة، قبل أن يوسع الفاتيكان نطاق العقوبة لتشمل جميع كهنة الجماعة وأعضائها المسجلين رسمياً فيها.
وفي المقابل، رفضت الجماعة القرار، وقال أحد كهنتها إنهم سيواصلون نشاطهم كما اعتادوا، مؤكّداً احترامهم للبابا واستمرارهم في الصلاة من أجله، لكنه اعتبر أن الفاتيكان هو من أغلق باب الحوار، وليس الجماعة، واصفاً العقوبات بأنها مؤسفة وتعكس تعمق الخلاف بين الطرفين.
وبيّن الفاتيكان أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الراغبين في العودة إلى الكنيسة، إذ يمكن للأعضاء العلمانيين استعادة وضعهم الكنسي من خلال مقابلة الأسقف المحلي والتوقيع على إعلان بالإيمان وآخر بالتزام تعاليم الكنيسة، بينما يتعين على الكهنة تقديم رسالة إلى البابا يطلبون فيها الصفح ويعلنون قبولهم الكامل لإصلاحات الكنيسة الحديثة.
ويعود أصل الخلاف إلى رفض "جماعة القديس بيوس العاشر" إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي، التي شملت تحديث عدد من الممارسات الكنسية، من بينها إقامة القداديس باللغات المحلية وتعزيز الحوار مع الديانات والطوائف الأخرى، وهي الإصلاحات التي يصر البابا ليو على اعتبارها جزءاً أساسياً من هوية الكنيسة الكاثوليكية المعاصرة.
وأكّد خبراء في شؤون الفاتيكان أن البابا ليو يتبنى موقفاً حازماً في الدفاع عن إصلاحات "الفاتيكان الثاني"، ويرى أنها غير قابلة للتراجع، مشيرين إلى أن قراره الأخير يعكس تمسكه بوحدة الكنيسة ورفضه أي محاولات لإنشاء سلطة دينية موازية خارج الإطار البابوي.
وتأسست "جماعة القديس بيوس العاشر" على يد المطران مارسيل ليفيبفر، الذي حرم كنسياً عام 1988 بعد رسامة أربعة أساقفة دون موافقة البابا يوحنا بولس الثاني، وعلى الرغم من محاولات لاحقة لإعادة الحوار معها خلال عهد البابا بنديكت السادس عشر، فإن الخلافات العقائدية والتنظيمية بقيت قائمة حتى وصلت إلى التصعيد الأخير.















