وقالت الوزارة في بيان إن قرار الإغلاق يشمل منع المصلين المسلمين من أداء الصلاة ورفع الأذان في المسجد، تمهيداً، وفق تعبيرها، لـ"وضع يد المستوطنين عليه واستباحته" خلال فترة الأعياد اليهودية.
وأكّدت أن هذه الإجراءات تمثل "اعتداء صارخاً" على حرمة المسجد الإبراهيمي، ومساساً بحرية العبادة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية، مشدّدة على أن المسجد "وقف إسلامي خالص".
وحذرت الوزارة من خطورة استمرار الإجراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد، معتبرة أن ذلك يشكل "سابقة خطيرة في التغول على المقدسات الإسلامية"، وحملت السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه السياسات.
ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" إلى التدخل العاجل والضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الوقف الإسلامي والمقدسات الدينية، وضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة كافة.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول الجاري، تلاهما "يوم الغفران" يومي 21 و22 من الشهر ذاته، فيما يتواصل "عيد العرش" بين 26 سبتمبر/أيلول و2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وصولاً إلى "ختمة التوراة" في 3 أكتوبر/تشرين الأول.
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، التي تخضع لسيطرة إسرائيلية، ويقيم فيها نحو 400 مستوطن تحرسهم قوات إسرائيلية قوامها قرابة 1500 عسكري.
وفي عام 1994، قُسّم المسجد بقرار إسرائيلي، بحيث خُصصت نسبة 63% منه لليهود و37% للمسلمين، وذلك بعد مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي وأسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً.
وبموجب ترتيبات إسرائيلية أحادية الجانب، يُغلق المسجد أمام المسلمين بالكامل 10 أيام سنوياً خلال مناسبات دينية يهودية، كما يُغلق أمام اليهود 10 أيام مماثلة خلال مناسبات دينية إسلامية.
لكن منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تقول مصادر فلسطينية إن السلطات الإسرائيلية لم تلتزم بفتح المسجد بالكامل أمام المسلمين خلال مناسباتهم الدينية.
المسجد الأقصى
وفي القدس الشرقية المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، الاثنين، المسجد الأقصى لليوم الثاني على التوالي، بدعوى الاحتفال بـ"عيد العرش" اليهودي.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها مستوطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي عشرات المقتحمين وهم يؤدون طقوساً تلمودية وصلوات ويرددون أغانيَ داخل المسجد، فيما تركزت الطقوس في الناحية الشرقية منه.
والأحد أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ووسائل إعلام فلسطينية بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونحو 1500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى، وأدوا طقوساً تلمودية في ساحاته تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.
وأثار الاقتحام إدانات واسعة، إذ وصفه المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بأنه "لعب بالنار" واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين حول العالم، محذراً من تداعيات ما وصفه بمحاولات إشعال "حرب دينية" في المنطقة.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعداً في اقتحامات المستوطنين منذ بدء الأعياد اليهودية، وسط حماية أمنية إسرائيلية مشددة وإجراءات عسكرية في مدينة القدس.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف منذ عقود سياساتها الرامية إلى تغيير طابع القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها عام 1980.



















