جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في إسطنبول تحت عنوان: "غرس الأمل، وإرساء السلام، وضمان العدالة للأجيال القادمة".
ولفت قورتولموش إلى أن العالم يمر بمرحلة صعبة تتداخل فيها النزاعات المتفاقمة، وعدم المساواة، والنزوح، وموجات الجوع، وتآكل الأمن.
وأضاف أن البنية السياسية متعددة الأطراف التي شكّلت لسنوات طويلة عنصر توازن دولي، تشهد تراجعاً في قدرتها على إنتاج الإرادة وتنفيذ القواعد والحفاظ على القيم الأخلاقية.
وأردف قورتولموش: "النظام العالمي، رغم احتفاظه بادعاء حل المشكلات، لا يملك الشجاعة لتطبيق المعايير، فالنصوص القانونية القائمة فقدت تأثيرها أمام حجم المآسي الإنسانية، والقانون بات يُستخدم أداة ضغط تتشدد مع الضعفاء وتلين أمام الأقوياء".
وأشار رئيس البرلمان التركي إلى أن النظام الدولي يمر بحالة "انهيار واضح"، وأن ما يجري في قطاع غزة يمثل أحد أبرز مظاهر هذا الانهيار.
وأكد أن عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين وضمان الحق في الحياة وتأمين المساعدات الإنسانية، يمثل اختباراً خطيراً للمنظومة الدولية، مشدداً على أن الصمت أمام هذه المأساة يعني فقدان الشرعية الأخلاقية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية تجاوزت كونها مأساة إقليمية لتصبح اختباراً للإنسانية جمعاء، وأن غزة أصبحت نموذجاً يكشف طبيعة تطبيق القانون الإنساني الدولي بشكل انتقائي.
وتابع قورتولموش بأن المرحلة الراهنة تتطلب الالتزام بتطبيق القواعد والاتساق بين القول والفعل، داعياً المجتمع الدولي إلى تجاوز ثقافة الاكتفاء بالإدانة أو تأجيل الحلول.
كما لفت إلى أن البرلمانات تتحمل مسؤولية كبرى في هذه المرحلة، داعياً إلى خطاب واضح وصريح لا يخفي الحقائق تحت مسمى المجاملة.
وأكد أن العدالة والاستقرار لا يمكن تحقيقهما في عالم تسوده الفجوات الاقتصادية والتسلح وعدم المساواة، وأن الأمن القائم على عدم أمن الآخرين لا يمكن أن يكون مستداماً.
وشدد قورتولموش على أن التنمية لا تُقاس بالأرقام الاقتصادية فحسب، بل بمدى عدالة توزيع الرفاه وحماية العمل وضمان الوصول إلى التعليم والصحة والفرص.
وختم رئيس البرلمان التركي قائلاً: "تحقيق السلام يتطلب نظاماً يضمن العدالة ويمنع الاستخدام الانتقائي للقانون ويحفظ كرامة الإنسان، والفجوة بين القوة والحق إذا اتسعت فإنها تهدد مصداقية النظام الدولي".
والثلاثاء، انطلقت اجتماعات الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، التي تعد واحدة من أكثر الفعاليات شمولاً والأعلى مشاركة في السنوات الأخيرة على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، ويتضمن البرنامج أكثر من 80 فعالية، وتستمر حتى الأحد المقبل.


















