آراء
سياسة
7 دقيقة قراءة
موجة ديمقراطية في واشنطن.. ما أبرز التغيرات والمفاجآت بعد الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة؟
وجّه الناخب الأمريكي ضربة سياسية إلى الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، وحقّقوا اختراقات في ولايات ظلت لعقود معاقل جمهورية.
موجة ديمقراطية في واشنطن.. ما أبرز التغيرات والمفاجآت بعد الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة؟
الديمقراطيون يحصلون على أغلبية مجلسي الكونغرس بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة / AP

وتفتح النتائج مرحلة جديدة من تقاسم السلطة في واشنطن، يواجه فيها البيت الأبيض أغلبية معارضة تستطيع عرقلة مشروعاته التشريعية وتوسيع الرقابة على إدارته.

وتزامن التحول مع مكاسب لمرشحين من أصول عربية ومسلمة، أبرزهم عبدول السيد (عبد الرحمن السيد) في سباق الشيوخ بميشيغان، وفق تقديرات مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو"، والطبيب آدم حموي في انتخابات النواب بنيوجيرسي، وفق أسوشيتد برس.

لكن النتائج لا تنهي رئاسة ترمب، ولا تعني توقف عمل إدارته تلقائياً. إنها تغيّر شروط ممارسة السلطة، وتجعل تمرير التشريعات والتعيينات والتمويل أكثر ارتباطاً بالتفاوض مع الديمقراطيين، في وقت تبدأ فيه حسابات الانتخابات الرئاسية المقبلة بالتأثير في خيارات الحزبين.

تكساس.. اختراق في قلب المعسكر الجمهوري

جاءت إحدى أبرز مفاجآت الانتخابات من تكساس، حيث فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد في مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترمب. وأنهى الانتصار غياباً ديمقراطياً عن الفوز بانتخابات الشيوخ في الولاية استمر منذ عام 1988.

وتكتسب النتيجة أهميتها من تحققها في ولاية فاز بها ترمب بفارق 14 نقطة مئوية في انتخابات 2024. كما تجاوز تالاريكو إنفاقاً جمهورياً ضخماً للاحتفاظ بالمقعد، بعدما اختار الحزب باكستون بدلاً من السيناتور جون كورنين في الانتخابات التمهيدية.

ولم يقتصر التحول على المقعد الاتحادي؛ إذ هزمت الديمقراطية جينا هينوخوسا الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حكم تكساس، وأول ديمقراطية تفوز بالمنصب منذ خسارة آن ريتشاردز انتخابات عام 1994.

وتفرض النتيجتان مراجعة لقدرة الجمهوريين على التعامل مع الولاية باعتبارها رصيداً انتخابياً مضموناً. ومع ذلك، فإن استمرار التحول يتطلب اختباره في انتخابات لاحقة؛ إذ يتداخل التصويت العقابي على الإدارة مع شعبية المرشحين وقضايا الولاية وظروف كل سباق.

من كارولاينا إلى كانساس.. اتساع الخسائر

في ساوث كارولينا، فازت الديمقراطية آني أندروز على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، رغم دعم البيت الأبيض للمرشحة الجمهورية. وأصبحت أندروز أول ديمقراطية تفوز بانتخابات الشيوخ في الولاية منذ عام 1998، وأول امرأة تُنتخب لتمثيلها في المجلس.

وخاضت أندروز، وهي طبيبة أطفال، حملة ركزت على إتاحة الرعاية الصحية وخفض تكاليفها ومكافحة الفساد. أما غراهام، التي عُينت لاستكمال ولاية شقيقها بعد وفاته، فلم تتمكن من تحويل مساندة الرئيس إلى انتصار في ولاية فاز بها قبل عامين بفارق كبير.

وفي نورث كارولينا، انتزع الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر مقعد الشيوخ أمام الجمهوري مايكل واتلي، فيما عاد الديمقراطي شيرود براون إلى المجلس بفوزه على الجمهوري جون هستد في أوهايو.

أما كانساس، فشهدت فوز آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي تنتخبه الولاية لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. وتوضح هذه المكاسب أن التراجع الجمهوري تجاوز نطاق المقاعد المتأرجحة المعتادة إلى ولايات ذات تاريخ محافظ طويل.

عبدول السيد.. سابقة في مجلس الشيوخ

في ميشيغان، أعلنت مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" فوز الديمقراطي الأمريكي المصري الأصل عبدول السيد على الجمهوري مايك روجرز، ليفتح الطريق أمام وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. وأعلن السيد انتصاره أمام أنصاره في ديترويت فجر الأربعاء، بينما كانت أسوشيتد برس لم تحسم السباق بعد في تحديثها المتاح.

وبهذا الفوز يحتفظ الديمقراطيون بالمقعد الذي يشغله السيناتور غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح مجدداً. ومن ثم، فإن النتيجة تمثل نجاحاً في الدفاع عن مقعد ديمقراطي داخل ولاية متأرجحة، وليست انتزاعاً لمقعد جمهوري.

وخاض السيد، وهو مسؤول سابق في الصحة العامة، حملة ركزت على تكاليف المعيشة وتوسيع الرعاية الصحية، وربطت أولويات الإنفاق الداخلي بانتقاد المساعدات العسكرية لإسرائيل والحرب مع إيران. كما دعا إلى العودة إلى الدبلوماسية وتخصيص موارد أكبر للتعليم ورعاية الأطفال والبنية التحتية.

وجاء فوزه بعد منافسة تمهيدية حادة مع النائبة هيلي ستيفنز، أظهرت الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن توجهاته ومرشحيه. ووصفت أسوشيتد برس انتصاره في تلك المنافسة بأنه مؤشر إلى رغبة قطاع من ناخبي الحزب في تجاوز المرشحين الذين يحظون بدعم المؤسسة الحزبية التقليدية.

آدم حموي.. تجربة غزة تدخل العمل التشريعي

وفي نيوجيرسي، فاز الطبيب آدم حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب، متغلباً على الجمهوري غريغ ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس، وفق ما نقلته الأناضول عن أسوشيتد برس.

وسيخلف حموي النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي قررت التقاعد. وهو جراح تجميل وطبيب عسكري متقاعد، وُلد في مصر ونشأ في الولايات المتحدة، وشارك في مهمات طبية إنسانية، بينها مهمة إلى جنوب قطاع غزة عام 2024 أسهمت في تشكيل قراره دخول السياسة.

وتضمنت حملته الدعوة إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وتوسيع التغطية الصحية، وإلغاء الديون الطبية والطلابية. غير أن فوزه تحقق في دائرة تميل بقوة إلى الديمقراطيين، وكان متوقعاً بعد حسمه ترشيح الحزب؛ ولذلك لا يمثل انتزاعاً لمقعد من الجمهوريين.

وبالتوازي، احتفظت رشيدة طليب بمقعدها عن ميشيغان، وأُعيد انتخاب إلهان عمر عن الدائرة الخامسة في مينيسوتا. وتضمن النتائج استمرار أصوات بارزة في انتقاد السياسات الإسرائيلية داخل مجلس النواب.

ومع ذلك، فإن تقييم أثر هذه الانتصارات في نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل يحتاج إلى مقارنة شاملة للدوائر والإنفاق والنتائج، والتمييز بين الانتخابات التمهيدية والعامة، بدلاً من استخلاص حكم وطني من سباقات محددة.

حرب إيران وتكاليف المعيشة.. ثمن انتخابي

برزت الحرب مع إيران، إلى جانب تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية، ضمن القضايا التي أثقلت الجمهوريين. وربطت فرانس برس المناخ الانتخابي بالاستياء من هذه الملفات، مشيرة إلى أثر الحرب في ارتفاع أسعار الوقود.

وأقر ترمب نفسه بأن الحرب أسهمت جزئياً في خسائر حزبه. وقال في مقابلة هاتفية مع "وول ستريت جورنال" إن إيران كانت أحد عوامل النتيجة، مع تمسكه بأنه لا يندم على قرار شن الحرب.

ويمنح هذا الإقرار السياسة الخارجية مكاناً واضحاً في تفسير التصويت، لكنه لا يجعلها السبب الوحيد. فالناخب يصوّت كذلك بناءً على الأسعار والدخل وأداء المرشحين والقضايا المحلية، وقد تتجمع هذه الاعتبارات في موقف عقابي واحد من الحزب الحاكم.

وتزداد الكلفة السياسية للحروب حين يشعر الناخب بانعكاسها على حياته اليومية؛ عند محطة الوقود، أو في فاتورة المشتريات، أو في المقارنة بين الإنفاق العسكري والخدمات. عندئذ تصبح المسافة أقصر بين قرار خارجي ومحاسبة انتخابية داخلية.

جورجيا.. تحول يتجاوز معركة الكونغرس

حملت انتخابات الحكام بدورها نتيجة تاريخية، بفوز الديمقراطية كيشا لانس بوتومز، رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، على الجمهوري ريك جاكسون في جورجيا. وأصبحت بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لهذه الولاية.

ويُضاف هذا الفوز إلى المكاسب السياسية للديمقراطيين، لكنه لا يدخل في حساب أغلبية الكونغرس؛ فالحاكم يقود السلطة التنفيذية داخل ولايته، بينما يشكل مجلسا النواب والشيوخ السلطة التشريعية الاتحادية.

وفي المقابل، احتفظ الجمهوريون بمواقع مهمة، بينها منصب حاكم فلوريدا الذي فاز به بايرون دونالدز. ويبين ذلك أن الموجة الديمقراطية، رغم اتساعها، لم تلغِ اختلاف الاتجاهات بين الولايات والسباقات.

يناير.. بداية الأغلبية الجديدة

لن يتسلم الأعضاء المنتخبون مهامهم بعد أيام من الاقتراع؛ إذ تبدأ مددهم في 3 يناير 2027. وينعقد الكونغرس الجديد في ذلك التاريخ ما لم يحدد قانون موعداً آخر للانعقاد، بينما يستمر الكونغرس الحالي في ممارسة صلاحياته حتى انتقال العضوية.

ومع بدء المرحلة الجديدة، يستطيع الديمقراطيون التحكم في أولويات اللجان وجدول العمل التشريعي، واستخدام أغلبية الشيوخ لعرقلة مرشحي الرئيس للمناصب التي تتطلب موافقة المجلس.

لكن الأغلبية البسيطة لا تضمن تمرير كل مشروع؛ فقواعد الشيوخ تتطلب عادةً 60 صوتاً لإنهاء النقاش على معظم التشريعات، مع وجود استثناءات. ولذلك ستظل قدرة الديمقراطيين على التشريع مرتبطة بتماسكهم، والإجراءات المستخدمة، وإمكان استقطاب أصوات جمهورية.

رقابة أشد.. من دون عزل تلقائي

تتيح الأغلبية الجديدة توسيع الرقابة على الإدارة وطلب الوثائق واستدعاء الشهود. وهذه أدوات يملكها الكونغرس أصلاً ضمن مسؤولياته التشريعية والرقابية، ويتغير بفوز الديمقراطيين اتجاه استخدامها وأولويات اللجان التي تمارسها.

لكن فتح تحقيق لا يعني ثبوت جريمة، ولا يضمن ملاحقة جنائية. وينطبق ذلك على الملفات المالية أو أي اتهامات أخرى؛ فلا يمكن تقديم توقعات التحقيق أو السجن باعتبارها نتائج محسومة.

أما عزل الرئيس، فيتطلب إقرار مجلس النواب مواد اتهام بالأغلبية البسيطة، ثم إدانته بأغلبية ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين. وبالتالي، لا تكفي أغلبية ديمقراطية عادية لإنهاء رئاسة ترمب.

وسيحتفظ الرئيس بحق نقض التشريعات، بينما يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز النقض. وهذا التوازن قد يفضي إلى تسويات في بعض الملفات ومواجهات متكررة في أخرى، من دون أن يجعل الشلل الكامل نتيجة حتمية.

وسيواجه الديمقراطيون اختبار تحويل انتصارهم إلى تحسن ملموس في حياة الناخبين، فيما سيضطر ترمب إلى إدارة عاميه الأخيرين تحت رقابة أشد وقيود تشريعية أكبر، مع انتقال اهتمام الحزبين تدريجياً إلى معركة البيت الأبيض في 2028.

مصدر:TRT ARABI
اكتشف
قطار الانتخابات الأمريكية ينطلق في الولايات الـ50.. وترمب يحتفي بـ"مؤشر" غوام المبكر
التحالف يعلن اعتراض وتدمير مُسيرة في منطقة مكة المكرمة
مقتل 19 مدنياً وإصابة 42 بهجمات حوثية في تعز ولحج جنوبي اليمن
المحكمة العليا الأمريكية ترفض طلباً من إدارة ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت في كاليفورنيا
ويتكوف: واشنطن ستجمع وفوداً من أوكرانيا وروسيا في أبو ظبي لمناقشة إنهاء الحرب
التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي يتجاوز 57 مليوناً
الثاني خلال أسبوع.. إعصار موراسو يضرب الساحل الشرقي للهند
الحرس الثوري يعلن السيطرة على مسيّرتين أمريكيتين عقب انفجارات في جزيرة قشم
مجندة إسرائيلية سابقة تفضح أساليب وحدة متحدث جيش الاحتلال في تزوير الحقائق
ترمب: لست متعجلاً بشأن استئناف الحرب على إيران.. واتصالات عربية لخفض التصعيد
تدريب على حرب المستقبل.. ماذا تكشف مناورات تركيا البحرية عن حاملة طائراتها الجديدة؟
الانتخابات النصفية الأمريكية.. ما هي؟ ومن أبرز المرشحين العرب والمسلمين؟ وما تأثيرها في ترمب؟
عاهل الأردن: الأطماع الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وسنكون بالمرصاد للإرهابيين
وزير تركي: تجارتنا مع دول التعاون الإسلامي تجاوزت 119 مليار دولار في 2025
تركيا تستعيد 100 قطعة أثرية ثقافية من الولايات المتحدة