وأفاد المصدر المطلع على المناقشات، وفق الشبكة الأمريكية، بأن كوشنر "ضغط خلال اجتماع استمر أكثر من أربع ساعات، على رئيس الوزراء للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة المدعومة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وعدم وضع عراقيل أمامها".
وأضاف أن نتنياهو، الذي رفض خطة النقاط الـ15 في وقت سابق من الشهر الجاري، اعتبر أن إحراز تقدم بشأنها "إشكالي" بسبب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتابع المصدر أن نتنياهو، الذي يسعى إلى استمالة قاعدة الناخبين اليمينيين في ظل تراجعه في استطلاعات الرأي المتتالية، لم يكن مستعداً لتقديم تنازلات بشأن غزة قبيل الانتخابات.
وقال إن نتنياهو أبلغ كوشنر ومدير "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف بأن "على حركة حماس اتخاذ خطوات أولاً".
اتفاق مع “مجلس السلام”
من جانبه، أعلن مكتب نتنياهو، عقب اللقاء، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي و"مجلس السلام" اتفقا على تشكيل مجموعتي عمل لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة.
وقال المكتب في بيان: "أجرى رئيس الوزراء ومجلس السلام مناقشات معمقة وبناءة، وجرى الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل".
وأوضح أن المجموعة الأولى ستتولى بحث "نزع السلاح وتجريد قطاع غزة من السلاح"، مشيراً إلى أن إسرائيل و"مجلس السلام" يصران على أن تجري العملية بسرعة وأن تستكمل قبل البدء في أي أعمال لإعادة الإعمار في القطاع.
أما مجموعة العمل الثانية، فستتولى بحث "قضايا الصرف الصحي، وتوفير المياه النظيفة، وموضوعات أخرى في مجال الصحة العامة لسكان غزة"، وفق بيان مكتب نتنياهو.
ونقلت القناة 13 العبرية عن مسؤول رفيع مطلع على تفاصيل الاجتماع، لم تسمه، قوله إنه "جرى التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم البدء بأي أعمال إعادة إعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس في جميع أنحاء القطاع".
وأضاف المسؤول أنه "جرى الاتفاق على أن الخطوة الأولى لنزع سلاح القطاع هي مطالبة حماس بتسليم أسلحتها لتدميرها تحت إشراف أمريكي".
ونقلت القناة عن نتنياهو قوله خلال الاجتماع "لن ينسحب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر، وسيظل في انتشاره الحالي، وسيواصل التصدي لأي تهديد لقواتنا ومواطنينا. ولن يطرأ أي تغيير على سياسة التصدي"، وفق تعبيره.
و"الخط الأصفر" شريط وهمي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي شرقاً، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غرباً، ويمتد على نحو 59% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة.
ووصل كوشنر إلى إسرائيل مساء الأحد قادماً من مصر، حيث عقد اجتماعات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحركة حماس، برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية.
ويطالب نتنياهو بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها من غزة، بينما تقول الحركة إنها مستعدة لنزع سلاحها فقط إذا تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي متدرج ومنظم من القطاع.
وسبق أن أعلن نتنياهو رفض خطة النقاط الـ15 الخاصة بغزة، وتمسكه بنزع سلاح حماس أولاً، رغم أن خريطة الطريق التي أصدرها "مجلس السلام" في 31 يوليو/تموز الماضي تنص على نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية.
وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن استشهاد 1262 فلسطينياً وإصابة 4168 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرباً على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.














