هجرة العقول من إسرائيل.. المشكلة في العدد أم فيمن يغادر؟
الحرب على غزة
6 دقيقة قراءة
هجرة العقول من إسرائيل.. المشكلة في العدد أم فيمن يغادر؟يناقش التقرير تصاعد هجرة أصحاب الكفاءات من إسرائيل، وخصوصاً الأكاديميين والعاملين في الهايتك. ورغم أن أعداد المغادرين لا تبدو استثنائية عالمياً، فإن القلق يتركز على نوعية من يغادرون، وصعوبة تعويض خبراتهم، وتأثير ذلك في الاقتصاد والبحث العلمي.
ومنذ عام 2023، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبح عدد الأكاديميين الذين يغادرون البلاد أعلى من عدد الأكاديميين الذين يعودون إليه

"خلال العامين الماضيين، جبت البلاد من إيلات إلى المطلة، وأسمع بوتيرة متزايدة أصواتاً متفرقة لأشخاص يفكرون في القيام بانتقال دائم إلى الخارج، أو اتخذوا بالفعل قرارهم بذلك، وبالعبرية البسيطة: مغادرة البلاد".

بهذه الكلمات تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت عن ظاهرة باتت تحضر بصورة متزايدة في النقاش الإسرائيلي: انتقال أصحاب الكفاءات والمتعلمين والعاملين في قطاع الهايتك إلى الخارج.

لا تتعلق المسألة بعدد المغادرين فقط، بل بنوعية الفئات التي تغادر، ومدى قدرة إسرائيل على تعويضها، فالأرقام المنشورة في وسائل إعلام إسرائيلية تشير إلى حضور أكبر لأصحاب التعليم العالي بين المغادرين، بالتزامن مع ارتفاع عدد الباحثين المقيمين في الخارج، وانتقال عاملين في قطاع الهايتك ورواد أعمال إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر بسبب المكانة التي تحتلها هذه الفئات في الاقتصاد الإسرائيلي، وخصوصاً قطاع الهايتك، الذي يشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، و54% من الصادرات، ويسهم بنحو 40% من النمو، ويأتي منه نحو ثلث ضريبة الدخل التي يدفعها الأفراد.

المتعلمون أكثر حضوراً بين المغادرين

أظهرت بيانات نشرتها «TheMarker»، استناداً إلى تقرير أعده مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست وعرض أمام لجنة الهجرة والاستيعاب، أن نسبة أصحاب التعليم العالي بين الإسرائيليين المغادرين أكبر من نسبتهم بين السكان.

فالأشخاص الذين أتموا حتى عشر سنوات دراسية يشكلون 15% من البالغين في إسرائيل، لكن نسبتهم بين المغادرين لا تتجاوز 5%. وتتغير الصورة مع ارتفاع المستوى التعليمي؛ إذ يشكل من أتموا 13 سنة دراسية أو أكثر نحو 44% من السكان، مقابل 54% من المغادرين.

وتزداد الفجوة بين أصحاب التعليم الأعلى. فمن أتموا 16 سنة دراسية أو أكثر يشكلون 19% فقط من السكان، لكن نسبتهم ترتفع إلى 26% بين المغادرين.

وتشير البيانات التي عرضت في الكنيست إلى مشكلة أخرى، وهي أن إسرائيل تعد من الدول الأقل جاذبية بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» للمهاجرين أصحاب الكفاءات. وفي المقابل، تتصدر الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وكندا قائمة الدول الأكثر جذباً لهم.

وتستفيد هذه الدول من عوامل عدة، بينها ارتفاع الدخل ومستوى المعيشة والفرص المهنية وانتشار اللغة الإنجليزية، إلى جانب سياسات لم شمل الأسرة وتسهيل الإقامة والعمل.

وقالت الدكتورة نيلي كفير أورن، من مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، إن الدول المتقدمة تعاني نقصاً كبيراً في أصحاب الخبرات، ولذلك تخوض منافسة عالمية لجذبهم. وتشمل الأدوات المستخدمة تسريع تأشيرات الإقامة والعمل، وتقديم تسهيلات لخريجي الجامعات، إلى جانب الحوافز المالية.

ولا تقتصر المنافسة على الوجهات الغربية التقليدية. فبحسب كفير أورن، تعمل الصين وسنغافورة والإمارات أيضاً على استقطاب أصحاب الكفاءات، بينما وضعت سنغافورة هدفاً بأن تصبح «عاصمة للمواهب».

يخرجون ولا يعودون

تظهر المشكلة بصورة أوضح داخل المؤسسات الأكاديمية، فبحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية التي أوردتها "يديعوت أحرونوت"، يقيم نحو 5300 أكاديمي إسرائيلي من حملة الدكتوراه خارج البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، وينتمي معظمهم إلى مجالات العلوم الدقيقة والهندسة.

ومنذ عام 2023، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبح عدد الأكاديميين الذين يغادرون إسرائيل أكبر من عدد الذين يعودون إليها.

وفي بعض التخصصات ترتفع النسبة بصورة لافتة، ففي الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء، يعيش ويعمل في الخارج واحد من كل أربعة باحثين إسرائيليين من أعضاء السلك الأكاديمي الرفيع.

لكن خروج الباحثين إلى الخارج ليس أمراً طارئاً على الأكاديميا الإسرائيلية، فبين 500 وألف باحث وطبيب إسرائيلي يبدؤون سنوياً تدريب ما بعد الدكتوراه، ويتجه نحو 70% منهم إلى جامعات رائدة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتشجّع الجامعات الإسرائيلية هذا المسار، وتموّله أحياناً، بهدف إكساب الباحثين خبرة ومعرفة وعلاقات مع مؤسسات عالمية. إلا أن المشكلة تظهر عند انتهاء هذه المرحلة ورغبة الباحث في العودة.

ففي أفضل الأحوال، يدخل نحو 300 عالم فقط سنوياً إلى مسار التثبيت الأكاديمي كأعضاء هيئة تدريس في إسرائيل. وهذا يخلق فجوة بين عدد الباحثين الذين يخرجون لاكتساب الخبرة وبين عدد الوظائف التي تستطيع الجامعات توفيرها لهم عند العودة.

وتقدر "يديعوت أحرونوت" أن أكثر من 4 آلاف باحث إسرائيلي نشط يعملون اليوم في مؤسسات التعليم العالي في الخارج، وخصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.

من تل أبيب إلى نيويورك

ترى شيري برونفيلد، الشريكة في صندوق رأس المال المخاطر NFX، أن انتقال رواد الأعمال والمستثمرين الإسرائيليين وعائلاتهم إلى نيويورك لم يعد ظاهرة جانبية أو مؤقتة، بل أصبح اتجاهاً واضحاً داخل قطاع الهايتك.

وبحسب الأرقام التي أوردتها، انتقل أكثر من 15 ألف عامل في القطاع إلى الخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما يعادل نحو 4-5% من مجمل العاملين في الهايتك الإسرائيلي، وتقول إن من بينهم مهندسين كباراً ورواد أعمال ومديرين في مستويات عليا.

وتبرز نيويورك في مقدمة الوجهات، وخصوصاً بين رواد الأعمال الذين حصلت شركاتهم على تمويل، كما تظهر ميامي والبرتغال وقبرص واليونان ضمن الوجهات الأخرى.

وتشير برونفيلد إلى أن نحو 100 ألف إسرائيلي حصلوا على جوازات سفر برتغالية، وهو ما يمنحهم طريقاً أسهل للإقامة والعمل داخل أوروبا.

أما في نيويورك، فقد أصبح الحضور التكنولوجي الإسرائيلي واسعاً، فوفق برونفيلد، تعمل هناك أكثر من 450 شركة ناشئة إسرائيلية، إلى جانب 30 شركة "يونيكورن" أسسها إسرائيليون. كما يتركز الإسرائيليون العاملون في القطاع في بعض المناطق إلى درجة ظهور تسمية "تل أبيب الصغيرة".

ويحمل هذا الواقع مفارقة بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي. فمن جهة، يعكس نجاح هذه الشركات قدرة قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي على الوصول إلى الأسواق العالمية. ومن جهة أخرى، فإن انتقال الشركات ومؤسسيها وموظفيها إلى الخارج يعني أن جزءاً متزايداً من النشاط الذي أنتجته البيئة الإسرائيلية قد يستقر خارجها.

وفيما يتعلق ببرونفيلد، لا تكمن المشكلة في نجاح الإسرائيليين في نيويورك، بل في السؤال عما يبقى من هذا النجاح داخل إسرائيل، إذا انتقلت مراكز الثقل والكوادر والخبرات إلى الخارج.

هل هجرة عقول أم ظاهرة عالمية؟

رغم هذه المؤشرات، يوجد داخل إسرائيل من يحذر من المبالغة في وصف الظاهرة. فالكاتب الإسرائيلي شاحر لوتان يرى، في مقال نشره موقع "TheMarker"، أن ارتفاع الهجرة يجب ألا يُقرأ بعيداً عن الاتجاه العالمي. وبحسب رأيه، إسرائيل ليست حالة استثنائية، إذ ارتفعت الرغبة في الهجرة لأسباب اقتصادية وأيديولوجية في دول غربية أخرى أيضاً.

ويشير لوتان إلى أن الانتقال أصبح أسهل لأصحاب التعليم العالي، بالتزامن مع تزايد الإحباط من الأوضاع السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات والبحث عن فرص ومستقبل أفضل في الخارج.

ويستند في ذلك إلى استطلاع لمعهد "غالوب" شمل 140 دولة، وأظهر أن عام 2023 سجل أعلى مستوى على الإطلاق للرغبة في الهجرة. وظهرت اتجاهات مشابهة في دول مثل كندا ونيوزيلندا وأستراليا.

لكن النقطة الأساسية في طرح لوتان هي ضرورة الفصل بين التفكير في الهجرة وتنفيذها فعلياً. فليس كل من يقول إنه يريد المغادرة يفعل ذلك، ولا تتحول كل إقامة مؤقتة في الخارج إلى هجرة دائمة. ومن هنا، يرى أن الأرقام الإسرائيلية تستدعي المتابعة، لكنها "لا توحي بوجود سبب للذعر".

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
ترمب يتوعد بالرد على هجمات إيران ضد أهداف أمريكية.. وبزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة أحد
أنقرة تعزي جمهورية شمال قبرص التركية في ضحايا انقلاب العبارة
احتراق ناقلة نفط في هرمز.. وترمب يقول إن جزيرة خرج الإيرانية "أصبحت حطاماً"
سفير تركيا لدى دمشق يعلن إتمام جسر الميادين العائم بالتعاون مع سوريا
بعد إغلاق 14 عاماً.. الشيباني يعيد افتتاح سفارة سوريا في العاصمة الليبية طرابلس
أردوغان يتوجه إلى قرغيزيا للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون
سوريا تعلن إنجاز جسر حربي عائم على نهر الفرات بالتعاون مع الجيش التركي
إيران تؤكد وقوع قتلى وإصابات جراء هجوم أمريكي على جزيرة لارك وتتوعد بالرد
أردوغان يعزي قبرص التركية بضحايا انقلاب العبّارة ويؤكد دعم عمليات البحث والإنقاذ
أردوغان: سنحدد أسباب غرق العبّارة ونحاسب المسؤولين عنها بالتعاون مع قبرص التركية
33 جناحاً.. شركات تركية تعزز حضورها في السوق السورية عبر معرض دمشق الدولي
أردوغان: جيشنا يعيش اليوم أقوى فتراته ونتنافس مع أنفسنا في الصناعات الدفاعية
أنقرة تعزي ضحايا غرق عبّارة قبالة سواحل غيرنه في جمهورية شمال قبرص التركية
لجنة "4+4" توقع الاتفاق النهائي لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات الليبية.. والدبيبة وصدام حفتر يرحبان
شمال قبرص التركية.. مصرع 7 أشخاص بحادثة انقلاب عبّارة وفرق تركية تشارك في البحث والإنقاذ