جاءت هذه الدعوات، اليوم الأربعاء، خلال جلسة بعنوان "مجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين"، نظمت على هامش الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول.
وأثنى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح على الدور "المحوري والمهم" الذي تقوم به تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان في دعم القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وشكر تركيا على جهودها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية، ومساعيها لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على الشعب الفلسطيني، ويستمر في سياسات الاستيطان غير الشرعي وتقويض حل الدولتين.
وأكد أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تشهد تصعيداً خطيراً، تشمل حرق المنازل والاعتداء على المواطنين والاستيلاء على الأراضي، واصفاً ذلك بـ"إرهاب منظم".
ودعا المجتمع الدولي إلى محاسبة مرتكبي هذه الاعتداءات، محذراً من خطورة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست، واعتبره "جريمة قانونية وأخلاقية".
وفي 30 مارس/آذار الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 62 نائباً مقابل معارضة 48 نائباً وامتناع نائب واحد، قانون الإعدام، وسط ابتهاج في أحزاب اليمين.
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9 آلاف و600 فلسطيني، بينهم 350 طفلاً و73 سيدة، ويعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، ما أدى إلى استشهاد عشرات منهم، وفقاً لمنظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وتطرق فتوح إلى الوضع في قطاع غزة، مؤكداً أن الاحتلال لا يزال متمركزاً في أجزاء واسعة ويواصل اعتداءاته، ما يفاقم الكارثة الإنسانية.
وأشار إلى أن القطاع يعاني انهياراً شبه كامل في الخدمات الأساسية، مع استمرار عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، داعياً إلى فتح جميع المعابر لضمان تدفق الإمدادات. وشدد على أن الوضع يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف العدوان وضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات إنسانية دائمة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية للفلسطينيين البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.4 مليون نازح، متدهورة، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.
وخلَّفت حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، على مدى عامين أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمار واسع طال 90% من البنى التحتية المدنية.
وفي ما يتعلق بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أوضح فتوح أن المجلس الوطني الفلسطيني يرحب بإعلان وقف إطلاق النار، ويعتبره "خطوة مهمة" نحو فتح نافذة للتهدئة في المنطقة، مشدداً على ضرورة التزام الأطراف بشكل كامل بنود الاتفاق، من أجل ضمان استدامته ومنع تجدد الصراع.
وفجر 8 أبريل/نيسان الجاري، أعلنت واشنطن وطهران هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيداً لمفاوضات أوسع لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي سياق متصل، أدان فتوح، باسم المجلس، الهجمات الإيرانية على "عدد من الدول العربية الصديقة والشقيقة"، مؤكداً رفض بلاده لأي اعتداء يمس سيادة الدول العربية.
واستهدفت إيران في إطار ردها على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية عليها ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول الخليج العربية والأردن، ما أسفر عن قتلى وجرحى وألحق أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
وأردف فتوح: "كما يدين المجلس الوطني الفلسطيني ودولة فلسطين، بشدة، الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولبنان التي تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة هاتين الدولتين، وتهديداً خطيرا للأمن والاستقرار في المنطقة".
وتابع: "إننا نؤكد رفضنا الكامل لهذه الاعتداءات، وندعو المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته بوقف هذه السياسات العدوانية التي تهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة".
تحذيرات دولية وأممية
من جانبها، قالت نائبة رئيس مجلس الاتحاد الروسي إينا سفياتينكو إن التركيز على القضية الفلسطينية تراجع بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، رغم أنها لا تزال من أبرز أسباب عدم الاستقرار في المنطقة.
وأكدت أن الحل العادل يتمثل في تطبيق مبدأ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مع أهمية استدامة وقف إطلاق النار.
بدوره، شدد رئيس مجلس الشورى القطري حسن بن عبد الله الغانم على أن إنشاء مجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين خطوة مهمة، مشيراً إلى أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من دخوله يمثل انتهاكاً لحرية العبادة.
ولفت الغانم، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يزال يثير شكوكاً كبيرة وحالة من عدم اليقين، بسبب عدم تنفيذ التعهدات المتعلقة بوقف الهجمات وإيصال المساعدات الإنسانية، داعياً إلى الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في إطار القانون الدولي، من خلال استخدام الأدوات البرلمانية بشكل أكثر فاعلية وتعزيز الحضور في المحافل الدولية.
في السياق ذاته، وصف رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري إبراهيم بوغالي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأنه "جريمة" تتعارض مع القوانين الدولية، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين تعد سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في المنطقة.
وأشار بوغالي، في كلمته، إلى أن تقييد حرية العبادة في المسجد الأقصى ومنع المصلين من الدخول إليه يعد أمراً استفزازياً، وأن هذه الخطوات تضر بقدسية مدينة القدس.
من جهتها، حذرت مديرة مكتب أوروبا لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مارتا لورينزو من أن محاولات تقويض عمل الوكالة ستلحق أضراراً جسيمة بالفلسطينيين وبعملية السلام.
وأكدت أن عرقلة عمل الأونروا قد تعوق تنفيذ قرارات مجلس الأمن وتضعف منظومة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن حرمان آلاف الأطفال من التعليم ستكون له تداعيات خطيرة على الأجيال القادمة.
















