"أفكار متطرفة ومغريات مادية".. كيف يجند PYD/PKK الإرهابي أطفال سوريا قسراً؟
يواصل تنظيم SDF الإرهابي حملات التجنيد الإجباري في مناطق سيطرته بسوريا، مستهدفاً الأطفال من الجنسين، إذ تخطف وحداته الأطفال في عمليات مباشرة سواء من المنازل أو المدارس، أو عبر التجنيد من خلال تقديم المغريات المادية.
Members of the Syrian Democratic Forces are pictured in the northern Syrian city of Hasakeh on January 24, 2022. / صورة: AFP (AFP)

استطاعت عائلة الطفل حميد العلي (16 عاماً)، تهريبه إلى خارج محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، بعدما تمكّنت دوريّة تابعة لـSDF (قسد)، أحد فروع تنظيم PKK/YPG الإرهابي في سوريا، من خطفه وتجنيده في أحد معسكرات التدريب التابعة للتنظيم بريف مدينة الشدادي.

"وصل ابني إلى دولة خليجية حيث يعمل فيها والده، بعد دفع رشوة مالية لتهريبه من المعسكر التدريبي بعد أسبوع من احتجازه فيه".

بهذه الكلمات تصف والدة الطفل حميد لـTRT عربي كيف استطاعت إنقاذ ابنها من عمليات التجنيد الإجباري على يد تنظيم PKK/YPG الإرهابي وأذرعه (SDF)، المدعومة من الولايات المتحدة، في مناطق سيطرته بسوريا.

ورغم التحذيرات الأمميّة من عمليات تجنيد الأطفال الإجبارية والتعهّدات السابقة لـSDF الإرهابي بإيقافها، فإنّه لم يلتزمها، إذ يستمر في تجنيد الأطفال في صفوفه، وفق آخر تقرير للأمم المتحدة حول "الأطفال والنزاع المسلح" الذي أشار فيه إلى التحقق من تجنيد قوات SDF الإرهابية، التي يعد تنظيم YPG الإرهابي المُشكّل الأساسي لها، 1696 طفلاً.

التقرير المنشور في يونيو/حزيران الماضي تحدث عن تجنيد التنظيم الإرهابي 1593 فتى و103 فتاة في سوريا حتى عام 2022، رغم التحذيرات الدوليّة والتعهّدات بإيقاف تجنيد الأطفال.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء تجنيد التنظيمات الإرهابية في سوريا الأطفال، ودعا إلى إطلاق سراح جميع الأطفال من صفوف التنظيمات الإرهابية والتوقّف عن تجنيدهم واستخدامهم.

إغراءات مادية وأفكار دخيلة

وتُبيّن والدة الطفل حميد العلي في حديثها مع TRT عربي أنّ تجنيد الأطفال من تنظيم SDF الإرهابي "يكون بالقوة وأحياناً بالإغراءات والنشاطات، إذ يقدمون رواتب شهرية تصل لمليون ليرة للطفل (110 دولارات) لمن يقبل التجنيد، إضافةً إلى تقديم مساعدات غذائية شهرية لعائلته من أجل كسب ودّهم، بمعنى استغلال الوضع المعيشي الصعب".

وتشير إلى أنّ "الأهالي بدؤوا يلمسون تغيّراً في مزاج وتفكير الطفل بعد تجنيده، وبخاصّة أنّه يُشبّع بأفكار دخيلة على مجتمعه، لدرجة أنّ الطفل يصبح متمرداً في كل شيء ولا يمكن ضبطه لاحقاً"، حسب قولها.

ويواصل تنظيم SDF الإرهابي حملات التجنيد الإجباري في مناطق سيطرته بسوريا، مستهدفاً الأطفال من الجنسين، إذ تخطف وحداته الأطفال في عمليات مباشرة سواء من المنازل أو المدارس، أو عبر التجنيد من خلال تقديم المغريات المادية.

وفي أحدث حالة تجنيد وثّقتها شبكة "الخابور" السورية المحلية، اختطفت ما تسمى منظمة "الشبيبة الثورية" التابعة لتنظيم PYD الإرهابي، الطفل مصطفى علي محمد، الذي يبلغ من العمر 15عاماً، في مدينة عين العرب بريف حلب، بتاريخ 29 يونيو 2023.

وذكرت الشبكة أنّ الطفل نُقل إلى معسكر للتجنيد الإجباري في مدينة منبج بريف حلب، حيث طالب أهالي الطفل بالكشف عن مصيره، لكنهم لم يستطيعوا الحصول على أيّ معلومة، وهدّدوا بنقل القضيّة إلى وسائل الإعلام بهدف الضغط على التنظيم بغية الكشف عن مصيره وإطلاق سراحه.

وسبق ذلك، مهاجمة عائلة الطفلة هيفي رياض محمود، البالغة من العمر 14 عاماً، مقر تنظيم "الشبيبة الثورية" الإرهابية في مدينة القامشلي بتاريخ 16 يونيو 2023، بعد خطف ابنتهم في أثناء خروجها من المنزل عصراً، ليتبين لهم أنّها في "مركز مدينة الشباب" التابع للتنظيم بالقامشلي، وفق ما ذكر موقع "تلفزيون سوريا".

وحسب الموقع، فإنّه خشية تطوّر التوتر بين الطرفين أعاد "تنظيم الشبيبة الثورية" الإرهابي، الطفلة لذويها وطالب التنظيم عائلة الطفلة بعدم الحديث عن خطفها ومكان وجودها لوسائل الإعلام.

ويعدّ "مركز مدينة الشباب" وسط مدينة القامشلي المقر الرئيسي لاستقطاب ونقل القاصرين والأطفال ممن يُختطفَون بهدف التجنيد، ويديره أحد كوادر تنظيم PKK الإرهابي، المعروف باسم "هفال ميديا".

كان أهالي الطفلة هيفي فهد غيبي، البالغة من العمر 15 عاماً، قد ناشدوا، في تسجيل مصوَّر عام 2020، المنظمات الحقوقية والدولية التدخل لإعادة ابنتهم القاصر، إلى مقاعد الدراسة بعد اختطافها في 25 يونيو من العام المذكور من "الشبيبة الثورية" الإرهابية عقب خروجها من أحد الدروس التعليمية الخاصّة بالصف التاسع في مدينة القامشلي بريف الحسكة.

"زرع أفكار متطرفة"

ويوضّح مدير شبكة "الخابور" السورية المختصّة بأخبار المنطقة الشرقية في سوريا، إبراهيم الحبش، أنّه "يجري تجنيد الأطفال لسهولة إقناعهم والسيطرة على عقولهم وأفكارهم وزرع أفكار وأيديولوجية متطرّفة لديهم فيما بعد ونقلهم إلى قنديل لزجّهم في حروب PKK الإرهابي".

ويشير الحبش خلال حديثه مع TRT عربي، إلى أنّ "عملية التجنيد تحدث عن طريق الخطف بعد أنّ يكون قد جرى التعرف على الطفل ووضعه الاجتماعي والعائلي وكل المعلومات عنه عن طريق منظمة الشبيبة الثورية، وهي منظمة شبابية تابعة لـPKK وتعمل في المنطقة بذريعة أنّها منظمة شبابية تنظّم نشاطات رياضية وترفيهية وثقافية، وتستهدف الأطفال والشبان وعن طريقه يُستقطَب الضحايا".

ويؤكد الحبش أنّ "الظاهرة تواجه رفضاً شعبياً كبيراً من الأهالي شمال شرقيّ سوريا، لكنّ الذي يحدث أنّهم لا يستطيعون استعادة أطفالهم لأنّهم يُنقلون إلى معسكرات غير معلومة ويُقطع التواصل معهم بشكل نهائي وبخاصة أنّ فروع تنظيم PKK تمنع تنظيم أي احتجاج، والسماح بخروج مظاهرات، وعندما تخرج يُعتقل النشطاء والعائلات أو يضربهم عناصر التنظيم".

وكشف تحقيق استقصائي نشره موقع "Syria Indicator" في مايو/أيار الماضي، عن استمرار عمليات التجنيد التي تستهدف أطفالاً شمال شرقيّ سوريا عبر "حركة الشبيبة الثورية" (جوانن شورشكر) التابعة بالولاء والارتباط لتنظيم PKK الإرهابي.

ووفق التحقيق، فإنّه "لا لعب ولا موسيقى ولا قصص أطفال داخل مراكز التجنيد، بل خليط من الأيديولوجيا والثقافة والدّعاية الحربية، وبنادق في الأيدي، وقد تنتهي الحكاية بخبر عن مقتل طفلة أو طفل مرفق بصورة للضحية".

وخلال عامي 2021 و2022، وثّق التحقيق تجنيد 55 طفلة قاصراً، وتجنيد 42 طفلاً من الذكور خلال نفس الفترة، ليبلغ العدد الإجمالي للأطفال المجندين من الجنسين 97 طفلة وطفلاً.

وكثيراً ما فضحت المنظّمات الدولية والحقوقية ظاهرة تجنيد الأطفال من تنظيم PKK/YPG الإرهابي في سوريا، تحت لافتة ما يسمى SDF، إذ أكّد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" نُشر في 3 أغسطس/آب 2018، أنّ فروع التنظيم شمال شرقي سوريا، تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، وتستخدم بعضهم في الأعمال القتالية، رغم تعهّداتها بوقف هذه الممارسة.

ويحظر القانون الدولي على الجماعات المسلّحة غير الحكومية تجنيد أي شخص دون سن 18 عاماً، كما يشكّل تجنيد الأطفال دون سن 15 عاماً، جريمة حرب.

ورأت "هيومن رايتس ووتش" أنّ على الحكومة الأمريكية، التي تدعم SDF الإرهابية، أنّ تحثّ المجموعة على إنهاء استخدامها الأطفال الجنود.

وحاول موقع TRT عربي الحصول على رد من "التحالف الدولي"، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حول موقف واشنطن من مسألة تجنيد الأطفال من فروع تنظيم "PKK/YPG" الإرهابي، خصوصاً أنّ القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان يحظران تجنيد الأطفال، لكن لم يحصل الموقع على ردّ منهم.

وسبق أنّ كشفت الأمم المتحدة عن توقيعها خطة عمل مشتركة مع قوات SDF الإرهابية في 29 يونيو 2019، من أجل "تخلّيها عن المقاتلين الأطفال الموجودين ضمن صفوفها"، وذلك خلال حفل رسمي حينها بمقرّها في جنيف، حيث وقّعها الممثلة الخاصة ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، فرجينيا غامبا، وعضو بالتنظيم الإرهابي يسمّى مظلوم عبدي.

موقف عشائري

بدوره يؤكّد المنسّق العام للمجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية المعارضة، مضر الأسعد، أنّه "منذ انطلاقة تنظيم PKK الإرهابي في نهاية سبعينيات القرن العشرين، وهم يعتمدون على تجنيد الأطفال، وعقب انطلاق الانتفاضة السورية عام 2011 أصبحت المسألة أعمّ، وباتت تشمل العرب والأكراد في محافظة الحسكة وفي ريف حلب ومنبج".

ويضيف الأسعد في حديثه مع TRT عربي، أنّ "تنظيم PKK الإرهابي يقدّم إغراءات مادّية للأطفال وكذلك معنويّة من النشاطات الترفيهية وأفلام التسلية التي تُظهر لهؤلاء الأطفال والقاصرات على أنّ التنظيم له حياته المستقلّة ويعيش فيها الطفل كما يريد وبرفاهية، دون أي مراقبة من الأهل ودون أيّ وازع أو ضغط ديني، لكنّ هذه السياسة المفضوحة ما هي إلا خدعة لجرّهم نحو العسكرة".

ويشير الأسعد إلى أنّ "تنظيم PKK الإرهابي يخطف الأطفال خصوصاً الإناث، حيث تتكرر الحالات في الحسكة وتل رفعت ومنبج بريف حلب، وعندما يريدون الضغط على الأهالي يجري خطف أطفالهم وإرسالهم إلى معسكرات التدريب في جبال قنديل أو في الشدادي أو القامشلي".

ويطالب الأسعد المنظمات الدولية والأمم المتحدة بأنّ تتدخّل بشكل رسمي لمنع هذه الظاهرة ومحاسبة تنظيم PKK على تجنيد الأطفال شمال شرقيّ سوريا وزجّهم في المعارك، خصوصاً أنّ كل المواثيق الدولية تمنع تجنيد الأطفال.

ويرى الأسعد أنّ "الولايات المتحدة هي من تتحمّل المسؤولية كاملة عن تجنيد تنظيم PKK للأطفال؛ كونها هي من تدعمهم عسكرياً ومادياً وسياسياً وإعلامياً في منطقة الجزيرة والفرات بسوريا (تضم دير الزور والرقة والحسكة)".

ويلفت الأسعد إلى أنّ "منطقة الجزيرة والفرات منطقة عشائرية، وأنّ ظاهرة تجنيد الأطفال أمر مستهجَن وغير مقبول، مما يستوجب وجود عمليّة وحدة واتحاد من العشائر العربية والكردية لمقاومة تنظيم PKK ومنع تجنيده للأطفال للحفاظ على البنية الاجتماعية والأخلاق العامّة للسكان هناك".

TRT عربي