وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" أن وزارة الداخلية الإيطالية اتخذت القرار عقب اجتماع لجنة تحليل شؤون الهجرة وأمن الحدود، برئاسة وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي، لبحث التطورات الأمنية المرتبطة بأزمة الهجرة.
كما أجرى الوزير اتصالاً هاتفياً بنظيره الفرنسي لوران نونيز، واتفق الجانبان على تعزيز الرقابة على الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا ضمن اتفاقيات التعاون الأمني القائمة.
وعلى الرغم من عدم وجود حدود برية مباشرة بين إيطاليا وإسبانيا، فإن تعليق العمل باتفاقية شنغن سيؤثر في حركة المسافرين جواً وبحراً بين البلدين، إذ سيلزم القادمون إبراز جوازات سفرهم عند نقاط الدخول.
واعتبر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن القرار يهدف إلى حماية أمن المواطنين والدفاع عن حدود أوروبا، مؤكّداً أن أزمة سبتة أثبتت أن إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل مسؤولية جماعية، وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين الدول الأعضاء لمواجهة الهجرة غير النظامية والتهديدات الأمنية.
في المقابل، انتقد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الموقف الإيطالي، معتبراً أن تصريحات تاياني "لا تليق بوزير خارجية دولة صديقة وشريكة"، مؤكّداً أن إسبانيا كانت تنتظر تضامناً أوروبياً بدلاً من المواقف السياسية، وأعلن استدعاء السفير الإيطالي لدى مدريد على خلفية الأزمة.
وتأتي هذه التطورات فيما تتواصل موجات العبور الجماعي نحو سبتة، إذ أعلن حاكم المدينة خوان خيسوس فيفاس دخول نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي خلال الأيام الأخيرة، بينما أكّدت صحيفة "إل باييس"، نقلاً عن مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية، ارتفاع عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم في أثناء محاولات العبور من مدينة الفنيدق المغربية إلى سبتة إلى 57 شخصاً.
وأظهرت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات أعادت أكثر من 37 ألفاً و500 مهاجر إلى المغرب، وهو ما يعادل نحو 75 في المئة من إجمالي الذين تمكّنوا من دخول المدينة، في حين تواصل فرق البحث والإنقاذ عملياتها في المياه المحاذية للحدود، بمشاركة فرق غوص ووحدات متخصّصة من الحرس المدني الإسباني، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بسبب استمرار محاولات العبور.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أعلن أن حكومته حشدت الإمكانات المتاحة كافة للتعامل مع الأزمة، كما قررت مدريد نشر وحدات من القوات المسلحة في محيط سبتة لتعزيز الإجراءات الأمنية والحد من تدفق المهاجرين، في وقت تواصل فيه مدينتا سبتة ومليلة، الواقعتان على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعتان للإدارة الإسبانية، تسجيل محاولات متكررة من المهاجرين غير النظاميين للوصول إلى أوروبا.



















