وأظهرت مشاهد بث مباشر مراسم التوقيع، من دون الإعلان عن النص الكامل لبنود الاتفاق. بينما كشف مصدر لبناني رسمي رفيع للأناضول أن الاتفاق ينص على انسحاب متسلسل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان، يبدأ بمنطقة ثم ينتقل إلى أخرى، من دون جدول زمني محدد.
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن المفاوضات "أحرزت تقدماً في النقاط التي كانت عالقة بين الجانبين، وأبرزها ما يُعرف بالمناطق التجريبية". وأضاف أن جلسات التفاوض ستستمر في مواعيد تُحدّد لاحقاً لاستكمال المسار.
وفي أول تعليق رسمي، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن الاتفاق الإطاري يمثل "خطوة أولى على طريق استعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها من دون انتقاص".
وأضاف، في منشور عبر حساب الرئاسة اللبنانية على منصة إكس، أن الاتفاق "هو أول الطريق لتثمير تضحيات اللبنانيين، ليعودوا إلى أرضهم المحررة كاملة وإلى بيوتهم المعمرة، في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها".
وأكد عون مواصلة العمل حتى "لا يكون بعد اليوم احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية"، موجهاً الشكر للإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترمب على استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة مصورة، إن إسرائيل "لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل"، على حد تعبيره.
وأضاف أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية جيش الاحتلال الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين، موضحاً أن إحدى المنطقتين تقع خارج ما سماها "المنطقة الأمنية الأصلية"، بينما يقع جزء صغير من الثانية داخل "المنطقة الأمنية الموسعة".
ما تفاصيل الاتفاق؟
وفي السياق ذاته، نقلت القناة "12" العبرية عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أن الاتفاق يتضمن مذكرة تفاهم تشمل اعترافاً متبادلاً بسيادة كل دولة على أراضيها.
وبحسب المصادر، ينص الاتفاق على بقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة المعروفة باسم "الحزام الأمني" إلى حين استكمال نزع سلاح حزب الله والتأكد من قدرة الدولة اللبنانية على تولي المسؤولية الأمنية الكاملة في الجنوب.
وأضافت أن الاتفاق يتضمن مرحلة تجريبية، ينسحب خلالها الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان لتحل محله وحدات من الجيش اللبناني، بمشاركة قوات أمريكية في المرحلة الأولى، على أن تُقيّم إسرائيل نتائج هذه المرحلة قبل الانتقال إلى خطوات إضافية.
وأشارت القناة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الماضية اتصالات مع نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون للمساعدة في تجاوز الخلافات الأخيرة التي سبقت التوصل إلى الاتفاق.
وخلال مراسم التوقيع، قال روبيو، إن "الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام"، مضيفاً: "توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن، وينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان، ولا يزال أمامنا عمل طويل".
من جهتها، قالت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض: "باسم الرئيسين عون وسلام، نشكر الرئيس ترمب، والتوقيع اليوم خطوة أولى نحو استعادة لبنان سيادته".
أما سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، فقال، إن "إيران وأذرعها تريد الدمار، ونحن نريد سلاماً حقيقياً بين إسرائيل ولبنان"، مضيفاً: "من خلال هذا الاتفاق، تخرج إيران وحزب الله من المعادلة".
ويأتي الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، التي استضافتها واشنطن وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و230 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.


















