جاء ذلك في كلمة ألقاها، اليوم الخميس، خلال مؤتمر في مقر حزبه "العدالة والتنمية" بالعاصمة التركية أنقرة.
وأشار الرئيس أردوغان، إلى أن "صلاة العيد في المسجد الأقصى لم تقم هذا العام للمرة الأولى منذ 1967"، وشدد على أن "هذا التجاهل للقواعد اعتداء سافر على عقيدة ملياري مسلم"، وأضاف: "لا يمكن منع أو حظر حق المسلمين في العبادة داخل المسجد الأقصى تحت أي ذريعة".
ولفت أردوغان إلى أن حكومته لن تتراجع عن سياستها الخارجية التي بنتها على أساس تحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع، كما أكد أن "الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي ضد إيران بتحريض من إسرائيل، لا تزال تخنق منطقتنا برائحة الدم والبارود".
وأوضح أردوغان أن أطفالاً أبرياء لا ذنب لهم ولا علم لهم بأي شيء أصبحوا أهدافاً لهجمات بالصواريخ والقنابل في أثناء جلوسهم في مدارسهم لتلقي الدروس، وشدد على أن "منطقتنا تعيش أكثر أيامها ألماً في القرن الأخير، فشبكة الإبادة التي أعماها الحقد والكراهية، تجر منطقتنا نحو كارثة كبرى متسترة خلف حجج دينية مزعومة".
وقال أردوغان: "إن الذين يُقتلون بوحشية، أينما كانوا، هم أشقاؤنا. والأطفال الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة على مقاعد الدراسة هم أبناؤنا. والنساء اللواتي تتحول قلوبهن إلى كربلاء من ألم فقدان الأبناء هن أمهاتنا. والمدن التي تحولها القنابل إلى أنقاض هي مدننا. والأماكن التي يجري هدمها وتخريبها ونهبها وتدميرها هي منطقتنا".
وتابع: "أسأل من هنا وبقلب ينزف دما: ما الفرق، بالله عليكم، بين الدموع التي تُذرف في أصفهان وتبريز وطهران، وتلك التي تُذرف في أربيل وعمّان وبغداد وبيروت وصنعاء والدوحة والرياض وسائر مدن منطقتنا الشقيقة؟!"
وواصل: "ما الفرق في نظر شبكة المجازر بين أن يكون اسمنا علي أو مرتضى أو عمر، أو عائشة أو زينب أو حسن أو حسين؟! سواء في إيران أو في الخليج، ألسنا نحن من يتضرر ويُصاب وينزف مع كل صاروخ يُطلق؟!"
وتساءل أردوغان: "أليست اقتصاديات منطقتنا هي التي تنزف بسبب هذه الحرب العبثية؟! أليست منشآت البنية التحتية التي تُدمرها الصواريخ والقنابل والطائرات المسيّرة، والتي تقدر بمليارات الدولارات هي موارد أشقائنا في المنطقة؟!"
وأردف: "هل هناك فرق سواء كنا شيعة أو سنة، أتراكاً أو أكراداً أو عرباً أو فرساً في نظر المعتدين الذين لا يراعون أي مبدأ أو قيمة أو معيار منذ 27 يوما؟! إنني أسأل بكل صدق؛ أليست الدماء التي تُراق في كل أنحاء منطقتنا هي دماؤنا نحن رغم اختلاف مذاهبنا وأصولنا؟!"
وأكد أردوغان أن على الجميع أن يكونوا واثقين من أن تركيا لن تميز بين إخوتها وجيرانها ولن تقف متفرجة إزاء آلامهم، وقال إن "تركيا والشعب التركي لا يتركان الشعوب التي نعدها أصدقاء وإخوة في السراء، وحدها في الضراء".
وشدد أردوغان على أنه ليس من الصائب على الإطلاق إعادة طرح نقاشات تعود إلى ما قبل ألف عام، أو فتح دفاتر قديمة، أو الانجرار وراء أجندات لا تخدم الوحدة بل تغذي الفتنة، لاسيما في هذه الأيام التي تسيل فيها الدماء في المنطقة.
وأضاف: "نحن يقظون للغاية تجاه العمليات النفسية التي تُمارس عبر منصات التواصل الاجتماعي. ونرفض كل عمل أو نقاش من شأنه تعميق الخلافات أو توسيع العداء بين الشعوب الشقيقة، أو تقديم دعم لوجستي لخطط الصهيونية القائمة على (فرّق تسد) ضد منطقتنا".
وأشار أردوغان إلى أن الأتراك والعرب والأكراد والفرس يعيشون معاً منذ قرون طويلة في أكثر مناطق العالم استراتيجية، وتابع: "إننا نتقاسم المصير نفسه والمنطقة نفسها. كان ألمنا واحداً، وهمّنا واحداً، وحزننا واحداً على مدى مئات السنين في منطقتنا المشتركة. وكذلك كان فرحتنا وحماسنا وبهجتنا واحداً. وكما كان ماضينا، فإن مستقبلنا أيضاً، سيكون مشتركاً معاً بإذن الله".
وأوضح أنه "بعد أن تنقشع سحابة الغبار التي نشهدها، سننظر مرة أخرى في وجوه بعضنا البعض كجيران وإخوة. وبعد أن يتوقف، إن شاء الله، هدير القنابل والصواريخ الذي ينشر الموت، سنواصل العيش معاً في هذه المنطقة. وأعتقد أنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة".
وقال الرئيس التركي: "رغم أن الحرب هي حرب إسرائيل فإن كلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً ثم الإنسانية جمعاء"، ولفت إلى أن "حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لا تكتفي باستهداف جارتنا إيران بل تنفذ أيضاً خططها لاحتلال لبنان خطوة بخطوة".
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، أسفرت عن مئات القتلى بينهم مسؤولون بارزون، على رأسهم المرشد علي خامنئي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفها بمواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، إلا أن بعض الهجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه فوراً.





















