جاء ذلك ضمن الدفعة السادسة من صفقة التبادل في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.
وبدأت مراسم التسليم بوصول مركبة إسرائيلية سوداء تقل الأسرى الإسرائيليين الثلاثة إلى موقع التسليم، حيث أفاد مراسل الأناضول أن هذه المركبة استولت عليها "القسام" يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأفاد مصدر في كتائب القسام بأن عملية تسليم الأسرى الثلاثة الإسرائيليين جرت بمركبة سوداء اغتنمتها المقاومة خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما نقلت وسائل إعلام عن مصدر في كتائب القسام أن المقاومة قدمت قطعة ذهبية للأسير الإسرائيلي ساغي ديكل حن هديةً لابنته التي وُلدت بعد 4 أشهر من أسره.
وقبل بدء عملية التسليم، وقع ممثل "القسام" وأحد طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر محضر تسليم الأسرى، بعد تدقيق الأخير للأسماء. وضمن مراسم التسليم، سلمت كتائب "القسام" أحد الأسرى الإسرائيليين الثلاثة ساعة رملية كتب عليها "الوقت ينفد"، لتسليمها إلى الحكومة الإسرائيلية. كما سلمت الأسرى الثلاثة صورا لخارطة فلسطين التاريخية.
وألقى الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم كلمة على منصة التسليم، طلبوا فيها من الحكومة الإسرائيلية فعل كل شيء لاستمرار الصفقة، ودعوا إلى عدم نسيان الأسرى الإسرائيليين في غزة، وضرورة إعادتهم إلى منازلهم لأنه "لا مزيد من الوقت لديهم".
من جانبها قالت حركة حماس في بيان بعد تسليم الأسرى السبت إن "حضور صورة القدس والأقصى والحشود في عملية تسليم أسرى العدو رسالة متجددة للاحتلال وداعميه أنهما خط أحمر"، مشيرة إلى أن "إطلاق سراح الدفعة 6 من أسرى العدو تأكيد بأنه لا سبيل للإفراج عنهم إلا بمفاوضات وبالتزام استحقاقات الاتفاق".
وأضافت الحركة: "شعبنا وأمّتنا في العالم يتابعون مشاهد القوة بإنجاز المقاومة صفقة التبادل التي جسدت تلاحم شعبنا.. نقولها للعالم: لا هجرة إلا إلى القدس، وهذا ردنا على دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها ترمب ومن يدعم نهجه".
وفي وقت سابق بدأت الاستعدادات في قطاع غزة لعملية تسليم 3 أسرى إسرائيليين، وانتشرت عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في منطقة خان يونس، حيث أُعدَّت منصة لإتمام عملية تسليم الأسرى إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورُفعت على المنصة لافتات باللغة العربية والعبرية والإنجليزية، كُتب عليها "لا هجرة إلا إلى القدس"، و "نحن الجنود يا قدس فاشهدي"، بالإضافة إلى لافتة مكتوب عليها "عبرنا مثل خيط الشمس"، في إشارة إلى عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة بغزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقبيل بدء مراسم التسليم، وضعت كتائب القسام على المنصة ساعة رملية مرفقة بصورة عيناف تسنغاوكر، والدة الأسير ماتان، والمتحدثة باسم عائلات الأسرى الإسرائيليين، وقد كُتب أسفلها عبارة "الوقت ينفد"، في إشارة واضحة إلى أهمية عامل الوقت ضمن مفاوضات التبادل.
وسبق أن أعلنت حركة حماس أسماء 3 أسرى إسرائيليين تعتزم الإفراج عنهم السبت، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتزم الإفراج عن 369 أسيراً فلسطينياً، في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام إنه "في إطار صفقة طوفان الأقصى لتبادل الأسرى قررت كتائب القسام الإفراج السبت عن الأسرى الصهاينة ساشا ألكسندر تروبنوف، وساغي ديكل حن، ويائير هورن".
وكانت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أعلنت في وقت سابق الجمعة أنها ستفرج عن الروسي الإسرائيلي ألكسندر توربانوف في إطار الدفعة السادسة من صفقة التبادل، وبثت شريطاً مصوراً ظهر فيه الأسير يستقبل خبر الإفراج بسرور، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحكومة تلقت قائمة الأسرى التي أعلنتها حركة حماس، عبر الوسطاء القطريين والمصريين، مشيراً إلى أن هذه القائمة مقبولة لدى إسرائيل، وتُنشر بموافقة عائلات الأسرى.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن الأسير ساغي ديكل حن يحمل الجنسية الأمريكية، فيما يحمل الأسير ألكسندر تروبانوف الجنسية الروسية، مشيرة إلى أنه سبق لموسكو المطالبة بالإفراج عنه.
من جانبها قالت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة إن إعلان القسام إطلاق سراح 3 أسرى غداً "خبر سار". وأضافت الهيئة أن "صور الناجين من الأسر يوم السبت، ومؤشرات بقاء عدد من المختطفين على قيد الحياة، تثبت أن وقت المختطفين قد انتهى". ودعت إلى التوصل إلى اتفاق شامل وفوري، من دون مراحل أو تأخير، لإعادة جميع المحتجزين.
في السياق، أعلن مكتب إعلام الأسرى التابع لحماس أن إسرائيل تعتزم الإفراج اليوم السبت عن 369 أسيراً فلسطينياً مقابل الأسرى الإسرائيليين الثلاثة.
وأضاف المكتب، في بيان الجمعة: "بعد تسليم المقاومة الفلسطينية أسماء الأسرى الصهاينة، سيُفرَج السبت وفي إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل عن 36 أسيراً محكومين بالسجن المؤبد، و333 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر".
والخميس، أكدت حركة حماس أنها مستمرة في موقفها بتطبيق الاتفاق وفق ما جرى التوقيع عليه، بما في ذلك تبادل الأسرى وفق الجدول الزمني المحدد. وقالت الحركة في بيان إن "الوسطاء في مصر وقطر بذلوا جهوداً لإزالة العقبات وسد الثغرات التي تسببت بها الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق"، إذ وصفت أجواء المباحثات بالإيجابية.
والاثنين الماضي، أعلنت حماس تجميد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لحين وقف انتهاكات تل أبيب، والتزامها بأثر رجعي البرتوكول الإنساني للاتفاق، إذ شهد الاتفاق اختراقات في 4 مسارات، وهي استهداف وقتل فلسطينيين، وتأخير عودة النازحين إلى شمال غزة، وإعاقة دخول متطلبات الإيواء من خيام وبيوت جاهزة ووقود وآليات رفع الأنقاض لانتشال الجثث، وتأخير دخول الأدوية ومتطلبات ترميم المستشفيات والقطاع الصحي.
وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى يشمل 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوماً، على أن يجري التفاوض في الأولى لبدء الثانية. وفي المرحلة الأولى من الاتفاق تنص البنود على الإفراج تدريجياً عن 33 إسرائيلياً محتجزاً بغزة، سواء الأحياء أو جثامين الأموات، مقابل عدد من المعتقلين الفلسطينيين والعرب يُقدَّر بين 1700 و2000. ومنذ بدء الاتفاق سلّمت القسام 16 أسيراً إسرائيلياً ضمن 5 دفعات خلال صفقة التبادل الحالية.
وبدعم أمريكي مطلق، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025 إبادة في غزة خلّفت نحو 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.